امتلأت مدرجات ملعب الافتتاح بعد ساعات قليلة من فتح أبوابه على آخرها بمجموع تعدى الـ 62 ألف متفرج، لكن هناك آلاف أخرى لم تتمكن من الدخول وظلت خارج أسوار الملعب تعيش الحدث على طريقتها الخاصة.

وقد توقعت اللجنة المنظمة توافد تلك الحشود الجماهيرية الكبيرة، فجهزت شاشات عملاقة حول الاستاد لتمنح مجانين الكرة وعشاق منتخب السامبا فرصة متابعة المباراة التي أصاب فيها هدف نيمار الأول قلوب البرازيليين يأزمة قلبية، جماهير البرازيل أكدت للعالم أنها تعشق بحق الساحرة المستديرة حيث كان عدد الجماهير خارج الملعب كبيراً للغاية وربما يتعدى الـ 20 ألفاً ولو كانت سعة الملعب 100 ألف أو أكثر سيمتلئ عن آخره.

وعندما أطلق الحكم نيشيمورا صافرة البداية، اصفر وجه البرازيليين وخصوصاً المتعصبين منهم للسيليساو وأصحاب القلوب الضعيفة، ومع الهدف المفاجئ للمنتخب الكرواتي الذي تحقق بنيران صديقة بلمسة خاطئة لمارسيلو أدخلت الكرة الشباك اصفرت الوجوه وارتعدت الأطراف وعم صمت رهيب كسره هتاف عدد قليل من المشجعين الكرواتيين. ولم تمض إلا دقائق معدودة، حتى استعاد البرازيليون أنفاسهم والثقة بأنفسهم وعادوا للغناء والرقص وكأنهم يعرفون أن منتخب بلادهم يتخلف في النتيجة لكنه لا ينهزم في النهاية.

تعادل

مع كل فرصة برازيلية، تطلق الحناجر أعلى الصيحات وتهتز الأيادي في شكل أمواج، طال الترقب وانتظار هدف التعادل حتى أطل نيمار بالخبر السعيد على عشاق السامبا ومن تسديدة مخادعة في زاوية مستحيلة على الحارس الكرواتي حقق التعادل، تسديدة أسعدت البرازيليين وأنقذت سكولاري من ورطة لا يحمد عقباها لكن يبدو أنها أصابت أحد المشجعات بأزمة قلبية..

حيث فقدت الوعي وأغمي عليها لتسقط على وجهها وسط الجماهير، وتتدخل فرق الإسعاف بالسرعة المطلوبة ويتم نقلها بسرعة فائقة إلى غرفة العناية التابعة داخل الملعب، وتواصل سقوط عشاق السامبا بالإغماء عند الهدف الثاني، ولكن سرعان ما استعاد ضعفاء القلوب عافيتهم واسترجعوا وعيهم ليواصلوا متابعة المباراة بين حشود الجماهير.

نيشيمورا

من جانبه، صالح الحكم الياباني نيشيمورا منتخب البرازيل، بتسهيل فوزها في المباراة الافتتاحية على كرواتيا بثلاثية مقابل هدف، حيث منحها ركلة جزاء قد لا يعلنها حكماً آخر، سجل منها نيمار الهدف الثاني بعدما كانت النتيجة التعادل بهدف لكل منتخب، كما تساهل نيشيمورا في منح لاعبي السامبا مخالفات قريبة من منطقة منافسهم الكرواتي..

ويبدو أن الحكم الياباني تأثر بالضغوط التي مارسها عليه الإعلام البرازيلي طوال الأيام، التي سبقت المباراة حيث استاءت الصحافة البرازيلية من تعيينه وذكروا بسوابقه السيئة مع منتخب السامبا، وكان نيشيمورا قد تسبب في خروج المنتخب البرازيلي مبكراً من مونديال جنوب إفريقيا 2010، عندما قلب عليه الطاولة في مباراته أمام المنتخب الهولندي وطرد فيليبي ميلو منذ الشوط الأول ليفسح المجال أمام الطواحين لتخطف بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.

وإذا أرضى نيشيمورا البرازيليين أصحاب الأرض ومد لهم يد المصالحة فإنه أثار غضب الجماهير الكرواتية ولا شك أن الصحافة ستشن هجوماً كاسحاً ضده، وهذه عاقبة الحكام الذين يسقطون في فخ الحسابات على الرغم من خبرتهم ومستواهم الرفيع.

أخيراً وقد لا يصدق الكثيرون أن أجواء متابعة المباراة خارج الملعب أفضل من الداخل، فقد افترشت الآلاف الأرض تتابع روعة كرواتيا وسحر السامبا وسط الأهازيح والأغاني.