منذ الحظة الأولى لأكثر الأحداث الرياضية جذباً للاهتمام عرف المونديال الكثير من الخفايا والأسرار التي رافقت كواليسه كشف عن البعض وما زال البعض ينتظر، هنا بعض الخفايا والأسرار التي عرفها المونديال.

فقد كان الإحباط هو الشعور الغالب على جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد أن استجابت 13 دولة فقط من أصل 41 للدعوة التي قدمها اتحاده للمشاركة في البطولة الوليدة للمنتخبات وزاده إحباطاً أن أربعة منتخبات فقط من القارة العجوز قررت التوجه إلى الأوروغواي التي نظمت البطولة الأولى في مدينة واحدة هي العاصمة مونتفيديو في حدث لم يتكرر بعد ذلك أبداً .

وكأن البطولة الأولى للمونديال كانت بمثابة أولمبياد تنظمه مدينة وليس بلداً، ولم تكن تلك الحالة الغريبة الوحيدة في المونديال الأول فقد اشترط الأرجنتين أحد طرفي المباراة النهائية أن يلعب كل شوط بكرة مصنوعة في بلد أحد الطرفين، وكانت الكرة لا تستبدل في ذلك الوقت ولكن تمت الموافقة على الطلب .

ورغم ذلك خسرت الأرجنتين وبكرتها تحديداً التي لعب بها الشوط الثاني من اللقاء بعد أن تقدمت بالكرة المصنوعة في بلد الضيافة لتندلع أعمال الشغب في بيونس آيرث والكثير من مدن الأرجنتين بعد الخسارة، لتختتم البطولة بأعمال عنف .

كما بدأت بها عندما غادر حارس مرمى منتخب فرنسا مباراة الافتتاح أمام المكسيك بعد التعدي عليه بينما شهد نصف النهائي أكبر مشاجرة جماعية عندما هاجم لاعبو تشيلي منافسيهم من البلد المضيف بوحشية بعد فشلهم في التأهل إلى النهائي.

غرائب وفساد

من الإحباط إلى الغرائب والفساد، هذا هو العنوان الرئيسي للمونديال الثاني الذي جرى في إيطاليا وأجبر فيه المستضيف على خوض التصفيات من أجل التأهل وكان من الممكن أن يجري المونديال دون مشاركة بلد الضيافة لو فشلت إيطاليا في التأهل، لكنها نجحت في تخطي اليونان، كما فعلت قبل ذلك أمام السويد المنافس الوحيد على الاستضافة عندما وضع موسوليني ميزانية وصلت إلى 3.5 ملايين ليرة لإقناع اللجنة التنفيذية لفيفا بأحقية بلاده بالاستضافة وهذا ما تم دون نقاش حتى للعرض السويدي.

ولكن الغرائب لم تتوقف عند هذا الحد بل أن منتخب المكسيك ممثل أميركا الشمالية وجد نفسه ملزماً بلعب مباراة تصفية مع جاره الأميركي الذي وصل إلى روما قبل ثلاثة أيام من انطلاقة البطولة طالباً بالمشاركة على الرغم من اعتذاره مسبقاً لينجح في الفوز على المكسيك بهدفين نظيفين على الرغم من أنه رفض المشاركة في التصفيات الأولية التي ضمت كوبا وهايتي إلى جانب المكسيك.

ويعتبر المونديال الثاني من الأكثر ارتباطاً بالفساد إذ اتهمت المنتخبات المشاركة قضاة الملاعب مساندة «منتخب موسوليني » خوفاً من الدكتاتور الفاشيستي الذي سخر كل إمكانياته وسلته من أجل الفوز باللقب .

وكان الاتهام الأبرز من النمسا التي لقب منتخبها في ذلك الوقت بـ «الفريق الرائع» لكنها خسرت من إيطاليا في نصف النهائي متهمة الحكم السويدي إيفان إيكلاند بالانحياز إلى أصحاب الأرض إلا أن فيفا رفض الاعتراف بذلك بل منح السويدي شرف إدارة المباراة النهائية، وإن كان قد ذر الرماد في العيون بإيقاف السويسري ريينه ماركيت بتهمة الانحياز إلى البلد المنظم في مواجهته مع إسبانيا في ربع النهائي.

بطولة الرجل المطاطي

تشتهر البرازيل بالكثير من المأكولات والمشروبات، فالبلد اللاتيني يعيش ليبدع في الموسيقى والأكل، وبالطبع في كرة القدم، والمتوجه إلى البرازيل من أجل مونديال 2014 أو حتى في زيارة في وقت آخر سيلاحظ أن أحد أروع أنواع الشكولاتة المحلية تعرف باسم «الماسة السوداء»، وقبل مونديال 1938 لم يكن هذا الاسم موجوداً، فقد استغلت إحدى شركات الشكولاتة في بلاد السامبا النجاح المبهر الذي حققه الأسطورة ليوندايس .

وهو يخطف لقب هداف المونديال وأفضل لاعب فيه لتطلق أحد ألقابه العديدة على منتجها، وأطلقت الصحافة عليه مجموعة من الألقاب من بينها «الرجل المطاطي» لمهارته الفائقة و«الزئبق» لقدرته على التخلص من المنافسين وحتماً الماسة السوداء الذي بات ماركة شهيرة للشكولاتة في بلاد السامبا.

دموع بريطانيا

بعد غياب لاثنتي عشرة سنة عادت البطولة التي توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية، وكانت عودتها منتظرة، فالبرازيل جهزت الملعب الأكبر في العالم «ماركانا» والحدث الثاني هو موافقة منتخبات بريطانيا على المشاركة في المونديال، وتكريماً له تم وضعها في مجموعة تصفية واحدة لتأهل منتخب آخر مع إنجلترا المتأهل تلقائياً احتراماً من فيفا لاختراعها لكرة القدم.

لكن المفاجأة جاءت من اسكتلندا التي اشترطت أن تفوز ببطولة «أمم بريطانيا» حتى تشارك وعلى الرغم من استحقاقها التأهل بعد أن جاءت ثانية خلف إنجلترا إلا أنها رفضت المشاركة مفجرة واحدة من المفاجآت التي تصاعدت أصلاً في المونديال الذي عرف نهاية حزينة لأصحاب الأرض، فقد تبارت الصحافة البريطانية في مدح منتخبها الفائز على أميركا 17 -0 أو 10 0 وتم تجهيز المقالات انتظاراً للتأكد من صحة الفاكس الذي أشار إلى نتيجة أميركا 1 إنجلترا 0، ظناً أن، النتيجة هي 1 - 10.

لكن تأكدت المفاجأة بخسارة إنجلترا لتخرج الصحافة في اليوم التالي بعنوان «دموع بريطانيا تروي نجيل برامودا» في إشارة إلى عشب ملعب بيلو هوريزونتي الذي استورد المسؤولون عنه هذا النجيل النادر جداً من جزيرة برامودا احتفالاً بالمنتخب الإنجليزي وتكريماً له بعد أن عرفوا أنه سيلعب أول مبارياته على ملعبهم.

هتاف المجد

يقول المثل «لا تنعي الألماني إلا بعد عام من موته»، لربما هذا المثل هو الأمثل لشرح ما حدث في نهائي 1954 عندما تقدم المجر أفضل منتخب في العالم على ألمانيا الغربية في النهائي بهدفين نظيفين إلا أن ذلك لم يمنع المانشافت من التتويج باللقب بعد عودة تاريخية، لكن الأهم هو من نتج عن هذه المباراة فقد خرجت المسيرات في البلاد لأبطال العالم، ألمانيا الغربية التي ظهرت إلى الوجود كنتيجة للحرب العالمية الثانية .

وكانت تعيش في أسوأ أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وكان هتافاً واحداً هو المسيطر على هذه المسيرات «نحن أناس مرة أخرى»، وتقول الأسطورة الشعبية الألمانية إن هذا الهتاف كان سبباً في استفزاز الشعب الألماني الغربي لينهض اقتصادياً ويصبح القوة التي يعرفها العالم الآن.--