تعيق رائحة الفم غير المستحبة أحيانا، والكريهة أحيانا أخرى، التي ترافق الصائم خلال شهر رمضان المبارك، بعض الصائمين عن الاحتكاك ببعضهم الآخر والتواصل فيما بينهم وخصوصا خلال فترة الصباح أثناء العمل، حيث يفضل بعضهم تجنب الحديث والصمت حتى لا ينفر الآخرون منهم، وهو بالتالي ما يؤثر سلبا على حركية العمل، وعلى الإنجاز العام خلال فترة الدوام أيا كان العمل الذي يقوم به الصائم.

وعن الأسباب الطبية لهذه المشكلة تحدثت الدكتورة ديمة باسم، أخصائية طب الفم والأسنان وعضو الجمعية الأميركية لطب الأسنان، موضحة أن رائحة الفم غير المستحبة عند الاستيقاظ من النوم، أو عدم تناول الأطعمة في عبادة الصيام، ليست دلالة على وجود أي مشكلة، بل على العكس تعد الرائحة طبيعية، لأنها ناتجة عن إغلاق الفم لساعات طويلة مما يؤدي إلى تراكم البكتيريا المسببة للرائحة.

أما الرائحة الكريهة الناتجة عن سبب مرضي أو عضوي فهي الرائحة التي تبقى مستمرة ولها أسباب سنية مثل وجود التهابات مؤدية إلى إفرازات قيحية، أو وجود تسوسات غير معالجة، أو وجود تركيبات سيئة، وأسباب عامة مثل التهابات المجاري التنفسية، أو تناول أدوية تسبب نقصا في إفراز اللعاب.

 

مشكلات أخرى

وتحدثت د. ديمة عن التأثير السلبي لرائحة الفم في شهر رمضان وقالت: يفضل الأفراد سواء كانوا في البيت أو العمل عدم التحدث مع بعضهم كثيرا في فترة النهار، وهذه مشكلة كبيرة، لأن تجنب الحديث والكلام يقلل من ثقة الموظف في نفسه، وبالتالي ينخفض مستوى إنتاجه، لأن رائحة فمه تعيق اتصاله مع الآخرين وخدمتهم بالشكل المناسب، وقد لا يفهم العميل أن رغبة الموظف في إخفاء رائحة فمه وراء عدم تعاونه وهذه مشكلة أخرى، كما أن الصمت يزيد من جفاف الفم وبالتالي تزداد الرائحة الكريهة.

وأشارت د. ديمة إلى أهمية تنبيه المقربين منا إلى أن رائحة أفواههم غير مستحبة، وقالت: على كل من يعرف شخصا قريبا منه يعاني من هذه المشكلة أن ينبهه فورا إليها، فالخجل من إخبار الزوج أو الابن أو الصديق على سبيل المثال قد يؤدي إلى إحراجهم في مجتمعهم والبيئة المحيطة بهم.

وعن سلوكيات الصائمين الخاطئة قالت د. ديمة باسم: يظن بعض الصائمين أن تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون كل صباح قد يؤدي إلى الإفطار، كما أن بعضهم يبتعدون عن استعمال سائل المضمضة ذي الرائحة المنعشة الموصوف من قبل الطبيب للسبب نفسه وهذا غير صحيح. وحول أهمية المضمضة خلال النهار قالت د. ديمة: نتمضمض 15 مرة يوميا بحكم الصلاة، وهذا يعمل على تغيير رائحة الفم وتخفيفها بشكل كبير، وعلى المريض الذهاب إلى طبيب الأسنان قبل بدء الشهر الكريم، حتى يتعرف على الأسباب الأخرى التي قد تسبب له رائحة فم كريهة.

 

العلاج الأنسب

وعن العلاج المناسب قالت د. ديمة: يجب أن تخلو وجبات السحور من الثوم والبصل والتوابل وأنواع معينة من الأجبان، كما أن على الصائمين أن يهتموا بتنظيف أسنانهم بعد تناول الطعام، وألا يثنيهم النعاس عن ذلك حتى لا تتخمر بقايا الأكل في الفم.

ونصحت د. ديمة بتناول البقدونس والنعناع بكثرة، وقالت: تناول البقدونس والنعناع عند وقت السحور يؤدي إلى إنعاش رائحة الفم، كما أن شرب لترين من الماء يوميا يساعد على ترطيب اللثة، حيث ان جفاف اللعاب في الفم يعمل على زيادة البكتيريا، وتراكمات طبقة «البلاك» أسفل الأسنان تسبب رائحة كريهة في الفم.

كذلك أنصح الصائمين بالإقلاع عن التدخين والابتعاد عن تناول كل ما يؤذي اللثة أو المعدة، والإكثار من تناول الخضروات والفواكه، لأنها تعمل على تنشيط الدورة الدموية في اللثة، والمناعة ضد البكتيريا.