من ذكريات الزمان نبحر في أعماق الشخصية، ونتلمس مواقف وتجارب ومناسبات لا تنسى.. في «زيارة» نجلس معاً على حافة الماضي، فنتداخل مع ما تجول به ذاكرةٌ كان لها من التجربة نصيب، ومن الخبرة قدر وفير. في «زيارة» نستعيد مع النفس والروح شريط الذكريات المرتسم طوال سنوات، ونتعرف على الشخصية من جوانبها الرسمية والذاتية.
ونتطرق إلى أيام وليالٍ عبرت بها حتى يومنا الحالي، ونستظل بحكاياتها الشيقة، ونتشارك في مائدة الزمان الوفيرة بصنوفها المروية والمرئية، بالكلمة والصورة والوصف والتصوير، نلملم خبايا رحلة عمر.. إنها زاوية يومية، نطل منها عليكم طوال أيام الشهر الكريم، عنوانها «زيارة».
شيخة عيسى غانم العري خريجة ثانوية أم القيوين «مدرسة المعلا للتعليم الثانوي للبنات حالياً»، وبعد إكمالها المرحلة الثانوية التحقت بكلية الآداب في جامعة الإمارات، وتخرجت بدرجة البكالوريوس ثم حصلت على الماجستير في اللغة العربية، وتحضر لمناقشة الدكتوراه مطلع العام المقبل. وكانت العري التحقت بوزارة التربية والتعليم معلمة للأجيال في العام 1986.
وخاضت منافسة شرسة وشريفة لعضوية المجلس الوطني 2011 شارك فيها 19 مرشحاً ومرشحة بينهم 4 نساء وكسبتها، وتعد الوحيدة على مستوى الدولة التي انتخبت لعضوية المجلس الوطني الاتحادي في دورته الحالية.
أعدت شيخة العري الكثير من البحوث والدراسات، منها في التواصل اللغوي (كلية الدراسات الإسلامية) والرضا الوظيفي وأثره في الإنتاجية (جامعة الامارات)، وفي طرف مقابل فهي ترى أن طالب العلم في المرحلة الثانوية «أيام زمان» كان ملماً بكافة الجوانب الثقافية والمعرفية، وأن الجواب يظل حاضراً لديه بالقدر المنطقي، خلافاً لطالب اليوم الذي يحظى بسعة اطلاع، ولكنها للأسف محصورة في جانب معين.
مسيرة حافلة
تقول شيخة عيسى العري عضو المجلس الوطني الاتحادي إنها أخت لثلاث شقيقات، وإنها بدأت مسيرتها المهنية في وزارة التربية والتعليم معلمة في العام 1986 ثم تدرجت إلى أن وصلت إلى مساعدة مديرة في مدرسة فلج المعلا، ومن ثم مديرة لمدرسة صفية للتعليم الأساسي الحلقة الثانية، وأخيراً مديرة لمدرسة الأبرق الحلقة الأولى والثانية.
وبذلك فقد عايشت كل المراحل التعليمية، مبينة أنها من خلال عملها واصلت مسيرتها التعليمية فنالت دبلوم التربية بدرجة امتياز، ثم حظيت بدبلوم عالٍ في الإدارة، ثم ماجستير في اللغة العربية والنحو، وإنها بصدد مناقشة الدكتوراه مطلع العام المقبل.
وتضيف إن كل ذلك أكسبها خبرات عديدة، وأهلها لأن تخوض غمار التجربة الانتخابية بنجاح، إضافة إلى إعدادها للبحوث العلمية والدراسات منها: التواصل اللغوي، وضعف طلبة الإمارات، وفرق العمل وشروط نجاحها والرضا الوظيفي، وقد نالت العري العديد من الجوائز منها:
جائزة الشيخ خليفة للمعلم، وجائزة الشارقة للتميز، وجائزة الشيخ راشد بن سعيد للتميز، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في الإدارة المدرسية، وجائزة المشاريع الإدارية المتميزة، إضافة إلى جائزة خليفة للإدارة.
تعليم أول
وتوضح أنه في تعليم «أيامنا» كان الكتاب يعد محور الثقافة والعلم بالنسبة للطالب، وأن وسائل الإعلام التي كانت تساعدنا في اكتساب المعلومة والمهارات البسيطة، هي الإذاعة وبعض المحطات الفضائية، وأن طالب الثانوية كان عميق الفهم ملماً بكافة الجوانب الثقافية والتاريخية، فيعرف المعاهدات والاتفاقات وتواريخها عكس طالب اليوم الذي نجده مطلعاً ومحصوراً في أشياء معينة.
ولا يمتلك ثقافة المعرفة العامة في كل الجوانب، مضيفة أن المعلمة قديماً كانت تعد الأم الثانية والقدوة، وأن كل ما تقوله يعد صحيحاً ولا نجرؤ كطالبات على مجرد رفع أصواتنا أمام المعلمات اللائي كن ملمات بكافة قضايا الطالبات، الأمر الذي مكنهن من التواصل مع أولياء الأمور، وفي الغالب حل المشكلات قبل أن تصل إلى ولي الأمر.
وتستطرد: المعلم قديماً كان يبجل ويحترم ويحظى بمكانة خاصة بين الطلبة وكافة أفراد المجتمع، أما اليوم فالمعلم فقد هيبته وذلك لأسباب عديدة، فالمعلم اليوم محكوم عليه ألا يُحاسِب وإنما يدرس فقط، الأمر الذي أفقده هيبته التي يجب أن ترد إليه، مضيفة: يجب ألا ينظر التربويون إلى أن التربية وظيفة وقوانين مستوردة، بل هي رسالة ورؤية لإعداد أجيال المستقبل.
رمضان زمان
وتتطرق شيخة العري إلى أن المستوى الاجتماعي والاقتصادي اليوم يختلف كثيراً عن السابق، وأن المائدة الرمضانية أيضاً تبدو مختلفة، فقد كانت في السابق تحوي العيش والهريس وبعض أنواع الحلويات مثل الكاستر والجلي وهذه المسميات مفيدة صحياً، إضافة إلى السحور (الرز الأبيض واللبن) الذي كانت تعده الأم مبكراً، وتوقظ كافة أفراد الأسرة لتناوله، أما اليوم فتتفنن النساء في إعداد أطباق ما لذ وطاب وبكميات لا حصر لها، وهي في معظمها غير صحية.
وتشير إلى أنه في السابق كان ما يعد في المائدة الرمضانية رغم قلته، إلا أنه يكفي ويفيض، والجميع كانوا يتمركزون عند «كبير الفريج» وكل يأتي بما يجود ببساطة وتلقائية، فيجتمع الرجال أمام الموائد البسيطة عند الإفطار، وتراهم يتسامرون إلى أن يحين وقت صلاة العشاء ثم التراويح، ثم يتجمعون إلى وقت قيام الليل، على هيئة تراحم وتعاضد وتكافل قل نظيره اليوم، مضيفة إن المجالس الرمضانية في السابق كانت عبارة عن عريش يضم أكبر عدد من أفراد «الفريج». وتقول شيخة العري:
كانت نساء الفريج تجتمع في بيتنا عند ساعة الإفطار، إذ تأتي كل واحدة بما لديها من طعام، دون حرج أو سواه، وبعد الإفطار تتسامر النساء حتى وقت متأخر، ويكون محور حديثهن في القضايا الدينية أو الفقهية، أو أي قضية بارزة تهم الفريج، وكنت حينها من الصغيرات اللواتي يحرصن على النهل من حكم الجدات والاستماع إليهن بشغف، أما سهرات اليوم في الخيم الرمضانية فهي في معظمها لا تتناسب مع الشهر الفضيل، وتتنافى مع قيمنا الدينية، حيث الشيشة وما يشغل ويلهي الكثير من الصائمين عن أداء شعائرهم الدينية والتفرغ للعبادة وقيام الليل.
بلدنا محظوظ
ورغم كل الاختلافات الطبيعية والمستوردة التي أتت على ذكرها شيخة العري، إلا أنها ترى وتؤكد في المقابل أن الإمارات بلد محظوظ بقيادته وحكومته، خاصة في ما يعني المرأة الإماراتية التي حظيت بثقة كبيرة من القيادة الرشيدة، فكانت على قدر الثقة والتحدي، وحققت الإنجازات واعتلت أفضل المناصب. ولإيمان القيادة الرشيدة الكبير بأهمية دورها في الحياة العامة والعمل الوطني.
فقد حظيت المرأة الإماراتية بدعم وتقدير كبيرين في شتى الميادين، لا سيما في العمل السياسي من خلال مجلس الوزراء، ما يعكس مدى الوعي الإماراتي والنضج السياسي، والإيمان العميق بقدرات المرأة والثقة الكاملة في إمكاناتها كونها شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل الوطن، مبينة أن الدولة تسير بخطى مدروسة وأن المرأة وصلت إلى 60% من المراكز القيادية، وأنه خلال الـ 40 عاماً الماضية فقد حققت المرأة إنجازات عديدة بفضل باني الدولة ومؤسسها المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
سيرة ذاتية
شيخة عيسى غانم العري نالت درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمارات ثم الماجستير في اللغة العربية والنحو وتحضر للدكتوراه مطلع العام المقبل. وشاركت في العديد من الدورات التدريبية منها دورات عن التخطيط الاستراتيجي، ودورة توجيه الإدارة المدرسية وإعداد القادة.
ودورة دبلوم المدرب المتميز. كما اكتسبت العديد من الخبرات العلمية معلمة لغة عربية ومديرة مدرسة ثم مقيم محلي في الاعتماد الأكاديمي ومدرب متميز ومشرف على تدريب طالبات التربية العملية للجامعات والكليات المختلفة في الدولة، ولديها خبرة في معايير الجوائز التربوية.
إضافة إلى المشاركات الدولية في رئاسة ملتقى أطفال العرب في الأردن، وتمثيل مشرفات الإمارات في المغرب وفرنسا. وتعمل حالياً عضو في المجلس الوطني الاتحادي، إذ تشغل عضوية لجنة التربية وتضم التربية والإعلام والثقافة، إضافة إلى عضوية لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية، وكذلك عضو في البرلمان العربي في اللجنة الاجتماعية لشؤون الشباب والمرأة والطفل.
تجربة انتخابية
تقول شيخة العري إن تجربتها في المجلس الوطني الاتحادي تعد قفزة نوعية في العمل البرلماني بشكل عام، إذ إن منح المرأة الإماراتية الفرصة للترشح والتصويت، كان تأكيداً واضحاً على أهمية حضورها على ساحة العمل السياسي، خلافاً لبعض الدول التي اضطرت فيها المرأة إلى أن تناضل أعواماً طويلة للحصول على حقها في التصويت.
وتوضح أن هدفها الانتخابي ركز على أن يكون عضو المجلس الوطني مرآة عاكسة لقضايا المجتمع، وأن رسالتها تتمثل في السعي بأمانة لعرض الحلول والمبادرات التي تحقق رضا واستقرار المواطن من خلال استراتيجية التواصل مع مراكز اتخاذ القرار، إضافة إلى تعزيز مكانة المجلس الوطني.
وتفعيل دوره في مسيرة الارتقاء في خدمة المواطنين والمشاركة الفاعلة في طرح الموضوعات العامة وإطلاق المبادرات التي تهم المواطنين، إضافة إلى التوازن بين مصالح الحكومة والشعب وتفعيل دور المرأة في المشاركات الخارجية من أجل إكسابها المزيد من الخبرات.
وتؤكد أنها بصدد لقاء الصيادين في أم القيوين للوقوف على تبعات قرار إزالة معدات الصيد عن شاطئ أم القيوين، الأمر الذي يرهق الصيادين مادياً، مبينة أنها ستتواصل مع أصحاب القرار لإيجاد المكان المناسب لحفظ معدات الصيد لكافة المنضوين تحت لواء جمعية الصيادين في أم القيوين، لا سيما وأنها تعد الصيد مهنة الأجداد، وبالتالي لا بد من المحافظة عليها قبل اندثارها، وتشجيع الصيادين على ممارستها بدلاً من تضييق الخناق عليهم.