مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية تبهرنا كعادتها بمبادراتها الرائدة في مجال الخدمة الإنسانية، ويأتي مشروع إفطار الصائم إضافة إلى إسهامه في نشر مبدأ التسامح بين البشر لخدمة المحتاجين، فإنه ينشر ثقافة التكافل الاجتماعي في مجتمع الإمارات.
كما قدم دعما معنويا لأصحاب المبادرات الإنسانية المتميزة، وجاءت فكرة المشروع جراء البحث عن طرق وأساليب لمساعدة المرأة الإماراتية في الحصول على الدعم المادي، وبهدف حث الإماراتيات على العمل، ومنحهن فرصة لإثبات وجودهن وشغل وقت فراغهن خلال شهر رمضان الكريم.
بدأ مشروع إفطار صائم منذ عام 2007، وما يميزه هذا العام أنه ينفذ ولأول مرة بأياد مواطنة، وقال محمد حاجي الخوري مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية: يرجع فضل نجاح هذا المشروع إلى الله عز وجل وإلى قيادتنا الحكيمة في ظل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي يحرص على الاهتمام بكافة شرائح المجتمع محليا وخارجيا، ويسعى جاهدا إلى رفع الأعباء عن المواطنين ومساعدة المحتاجين، وقد استعنا هذا العام بالأسر المنتجة ولاقى المشروع نجاحا كبيرا.
وتعمل أكثر من 500 مواطنة على تنفيذ المشروع بيسر وسهولة وبدون أي عوائق، ويضيف: لا أخفيكم سرا بأننا كنا قلقين في بداية المشروع كونه ينفذ لأول مرة من قبل الأسر المنتجة ولا بد أن نعترف بالفارق الكبير بين إمكانيات المطاعم والمؤسسات الكبيرة وبين إمكانيات الأسر المواطنة، ولكن ولله الحمد كان الجميع على قدر المسؤولية.
ويستطرد: تشير التقارير اليومية الواردة من المشرفين على تنفيذ المشروع، ومن كافة المواقع في كافة أنحاء الدولة إلى الروح العالية التي يعمل الفريق من خلالها إيصال أكثر من 60 ألف وجبة يوميا بواسطة أكثر من 150 حافلة، ولابد من الإشادة بالأسر القائمة على تجهيز الوجبات الرمضانية وكذلك المشرفين على عملية التوزيع في كافة مناطق الدولة وحرصهم على الانتهاء وإيصال الوجبات في الوقت المحدد، حيث من المتوقع عند انتهاء الشهر الفضيل أن نكون وصلنا إلى توزيع أكثر من مليون و800 ألف وجبة.
وشدد مدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية على أهمية الدور الذي تبذله وسائل الإعلام المختلفة سعيا إلى إلقاء الضوء على الدور الذي نقوم به من خلال رسالتنا الإنسانية سواء على الساحة المحلية أو الخارجية، ومضى قائلا: أثبتت تجارب المنظمات الإنسانية على مستوى العالم أن العمل الإعلامي له تأثير كبير على اتجاهات الرأي العام ولا مناص من بناء شراكة مستدامة مع أجهزة الإعلام ووسائل النشر والاتصال الحديثة لأن المشاريع مهما بلغ حجمها تظل عاجزة عن بلوغ المدى الذي يمكن أن تحدثه وسائل الإعلام وسرعتها في نقل المعاناة التي تعانيها المجتمعات المنكوبة.
من جانبه قال علي حسن محمد الحمادي مشرف الخدمات العامة ومدير مشروع إفطار الصائم بمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية: بعد تجربة مشروع إفطار الصائم لدعم الأسر المنتجة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، وبعد النجاح الذي تحقق العام الماضي قامت المؤسسة بتنفيذ مشروع إفطار الصائم في كافة إمارات الدولة .
ويعد هذا المشروع الأول من نوعه الذي يدعم الأسر المنتجة في الإمارات بهذا الحجم والكم، بهدف مساعدة هذه الأسر للارتقاء بهم وتحسين ظروفهم الحياتية ونشر وتعميق ثقافة العمل الحر والاعتماد على النفس وإيجاد مصادر دخل للأسر الفقيرة والمتوسطة، والقادرين على العمل ممن يسعى لتأسيس مشروعات إنتاجية، وتحويل الأسر من الاتكالية إلى الانتاجية والإسهام في دعم مسيرة التنمية.
واستطرد قائلا: استهدف المشروع خلال السنوات الماضية الأشخاص المستفيدين من الوجبات وهم الصائمون، ولكن في هذا العام تم التوسع بفكرة المشروع وإدخال مستفيد آخر وهم سيدات الأسر المنتجة إلى جانب المستفيد الرئيسي وهم الصائمون، وكذلك بعض المشرفين في المواقع بناء على دراسة حالاتهم الاقتصادية وكذلك بعض الطلبة لتدريبهم على العمل التطوعي والانخراط في العمل الإنساني وعلى تحمل المسؤولية، وعليه فقد تم تشكيل فريق عمل مكون من مدير عام للمشروع ومشرف عام له ومشرفات للأسر المنتجة ومشرفين للمواقع لاستلام وتوزيع الوجبات.
وحول الشراكات التي نفذتها المؤسسة من أجل إنجاح المشروع، أكد مشرف الخدمات العامة ومدير مشروع إفطار الصائم بمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، أن المؤسسة باشرت العمل على تجهيز المشروع منذ بداية العام الحالي باختيار الأسر المنتجة التي سوف تشارك في المشروع ووضعت خطة محكمة وجدول للزيارات الميدانية على المنازل لمعرفة إمكانية الأسر وتقديم الملاحظات والتعليمات عن أماكن إعداد الطعام وكيفية حفظ وتجهيز الأطعمة.
إضافة إلى إعطائهم كتيبات تثقيفية، وذلك بمشاركة الجهات الرسمية مثل البلديات وأقسام الصحة وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ويضيف: كذلك قامت المؤسسة بالتنسيق مع مواصلات الإمارات للتعاقد مع السيدات لتوصيل الوجبات بسيارة مخصصة ومكيفة لحفظ الطعام، كما تم التنسيق مع البلديات في الإمارات لتوزيع الأرز على الأسر المنتجة بالسعر المدعوم من المؤسسة وكذلك تم التنسيق مع شركة بترول أبوظبي (أدنوك) لتوفير إسطوانات الغاز بأسعار مخفضة، وذلك دعما منها للأسر المواطنة المنتجة، وليس هذا فقط بل تعاونا مع شركة "الفوعة للتمور" لتوفير أجود أنواع التمور المحلية.
وعن أسلوبهم في تدريب السيدات المشاركات، قال: ركزنا على عقد اجتماعات دورية للسيدات في مختلف إمارات الدولة، وكنا حريصين على راحة الأسر المنتجة، حيث كنا نتواصل بشكل مستمر معهم لتلبية احتياجاتهم من استفسارات وعمل الاجتماعات التنسيقية والتوعوية في كل إمارة على حدة.
وقامت المؤسسة أيضا بتنظيم محاضرات للسيدات حول نوعية الوجبة المراد تجهيزها، وكيفية شراء المواد اللازمة للمشروع من الأسواق ومن المحلات التجارية، وعن كيفية اختيار الأصناف الجيدة من المواد المستخدمة في المشروع، واحتساب الوقت في كل من عملية الطبخ وتجهيز الطعام .
وكذلك نقل الوجبات إلى المواقع المحددة لكل أسرة من الأسر المنتجة وتحديد وقت التسليم في الموقع، وعن وسائل النقل التي سوف تنقل الوجبات إلى المواقع، وقد تم التنسيق بشكل جيد بين الأسر المنتجة وبين المشرفات والمشرفين بالمواقع على كيفية الاستلام وإبلاغ السيدات بأي ملاحظات عن الوجبات.
منذ بداية شهر رمضان والأمور تسير على ما يرام كما خطط لها، وقال علي حسن محمد الحمادي: تم توصيل الوجبات إلى الأماكن التي يتم فيها توزيع الوجبات في الوقت المحدد إلى الصائمين بأفضل الطرق، كما تم تشكيل فريق عمل مكون من المشرفات للمرور على الأسر المنتجة في المنازل لمتابعة سير عملية الطبخ وإعداد الطعام وكيفية تخزين المواد وإعطاء الملاحظات إن وجدت في الوقت نفسه ليتم تداركها لاحقا.
أما ميرة مسلم المزروعي مديرة مدرسة قطر الندى للتعليم الثانوي ومنسقة في مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بالمنطقة الغربية، فتحدثت عن المشاعر الإيجابية التي حركها المشروع بين أفراد الأسر المنتجة المشاركة بقولها: حرك المشروع الكثير من مشاعر الاتحاد بين أفراد الأسرة وهذا ما أكده بعض الأزواج حين قاموا بالاتصال بنا ليخبرونا أن ثقة زوجاتهم بأنفسهن أصبحت مضاعفة، ومن وجهة نظري فقد لاقى المشروع نجاحا كبيرا في المرحلتين التجريبيتين ومن ثم التعميم، وإن كان في التعميم أكثر نجاحا، حيث إننا استطعنا الوصول إلى أكبر شريحة إماراتية من مجتمع الدولة.
وأوضحت ميرة مسلم المزروعي أنها صممت على المشاركة بالمشروع لأنه ينهض ويساعد السيدات اللواتي يحتجن إلى المساعدة عن طريق العمل فيه، وقالت: أسفر المشروع خلال الفترة التجريبية عن الكثير من النتائج الإيجابية للأسر ومنها الدعم المادي، ولكن بعد تعميمه هذا العام على مستوى الدولة أصبح له طعما ومذاقا آخر وأروع من ذي قبل.
فقد رأينا تكاتف السواعد لعمل الخير من جميع مؤسسات الدولة، فمؤسسة خليفة لم تدخر جهدا في تسهيل الكثير من الأمور وقامت بدعم السيدات من خلال تقديم علب الطعام والصحون مجانا وصرف مبالغ مالية مقدما لتستطيع الأم شراء ما يلزمها، كما أن "أدنوك" أعطت الأمهات اسطوانات الغاز مجانا على أن يتم إرجاعها في نهاية المشروع، كما وفرت مواصلات الإمارات الحافلة بقيمة 70 درهما لليوم تتشارك به أكثر من أسرة.
وقالت فاطمة فتح الله منسقة في مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في دبي: مهمتي كانت زيارة السيدات في منازلهن للاطمئنان على سير العمل وتطبيقهن لقواعد النظافة والسلامة والتزامهن بشروط الاشتراك وهي أن يطبخن في منازلهن وأن يتجنبن شراء أي شيء من المطاعم.
وعن الأخطاء التي وقعت فيها السيدات، أكدت فاطمة فتح الله: لم يخطئن بقدر ما كن متوترات وخائفات في الأيام الأولى.
قصة كفاح
عندما تبدأ الأمهات العاملات بسرد همومهن اليومية والحديث عن سعيهن لتحقيق التوازن بين البيت والعمل، فإن أول ما يثير الإعجاب بهن تمسكهن بأداء رسالتهن كربات بيوت حريصات على الاعتناء بكافة تفاصيل حياتهن العائلية والاجتماعية، وعائشة الظاهري مفتشة جمركية حائزة على جائزة أفضل أم عاملة عن الفئة الميدانية التي أطلقتها جمارك دبي بالتعاون مع مؤسسة دبي للمرأة، لم تستسلم للظروف القاسية التي حاصرتها من كل حد وصوب، فزواجها وهي بالصف الأول إعدادي حرمها إكمال الدراسة وأجبرها على العمل من المنزل حتى تعتني بصغارها وتساعد زوجها على تحسين أوضاعهم المادية المتواضعة للغاية، وقالت: بعد وفاة زوجي شعرت بمسؤولية كبيرة واجتهدت حتى تمكن أبنائي من إنهاء دراستهم الجامعية.
واستطعت افتتاح مطعمي الشعبي الخاص الذي ترجم حبي الكبير للطبخ بعد أن كنت ألبي طلبات الزبائن من المنزل وكان أبنائي يقومون بإيصالها على دراجاتهم الهوائية للزبائن.إكمال الدراسة كان هم عائشة الظاهري الأول وقد كافحت من أجل تحقيق ذلك الهدف، وقالت: أحاول قدر الإمكان أن أبقى إلى جانب أبنائي وأن أقدم لهم كافة أنواع الدعم حتى يحافظوا على تفوقهم الدراسي والمهني، فطلاقي والظروف الحياتية القاسية التي مررت بها لم تمنعني من تشجيع نفسي وتحفيز أبنائي على العطاء والتميز والاجتهاد، ولأن الشهادة سلاح المرأة لمواجهة تحديات الحياة .
وقد بذلت ما بوسعي من طاقات للالتزام بدوام الدراسة المسائي في جمعية النهضة النسائية والحمد لله حصلت على شهادة تخرج من الصف الثاني ثانوي وعملت في جمعية الاتحاد التعاونية كمحاسبة، ثم حصلت على شهادة الثانوية العامة وأتيحت لي فرصة العمل في أحد البنوك لمدة سنة ونصف وبعدها انتقلت إلى جمارك دبي .
حيث أعتز بضبطي لـ 12 مليون من الشيكات البنكية والسياحة المزورة قادمة من نيجيريا.وعن دورها في مشروع إفطار الصائم الذي تنظمه مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، أوضحت أنها لم تتردد بالمشاركة في المشروع لأنه عمل إنساني بالدرجة الأولى وسيوفر لها كل سبل التطور والارتقاء، وقالت: قمت بإيقاف سير العمل في مطعمي الخاص منذ بداية الشهر الكريم من أجل التفرغ لمشروع إفطار صائم.
حيث أستيقظ يوميا في الصباح الباكر لتنظيف وتتبيل ما يزيد على 70 دجاجة، ثم أقوم بإضافتها "للعيش" وبعض المكونات في عدد من القدور الضخمة، وعند الساعة الواحدة ظهرا أتعاون مع أبنائي والعمال في توزيع الطعام في علب خاصة ووضع الأرقام عليها، وفي تمام الساعة الثالثة والنصف ظهرا تأتي حافلة خاصة لأخذ الـ300 وجبة التي أعدها بشكل يومي.
مشاركة عائشة الظاهري في المشروع الخيري لم تتعارض مع عملها في جمارك دبي، ففي حال كانت مشغولة في العمل تتولى ابنتها مسؤولية الطهي بدلا عنها، وقالت: على الرغم من دعم جمارك دبي لموظفاتها وحرصها على تكريم المرأة من أجل التغلب على العوائق التي تواجهها حتى تكون قدوة حسنة للأمهات العاملات الناجحات، إلا أنني كنت خائفة في البداية من الإخفاق في المشروع والعمل، وفضلت أخذ إجازة حتى أتمكن من التركيز والإنجاز، ولكن بعد أن اعتدت على طهي كميات كبيرة من الطعام ونظمت وقتي بشكل صحيح قطعت إجازتي وعدت إلى العمل.
سلاسة
زهرة ربيع البدور هي الأخرى لم تدع الطلاق يؤثر على حياتها، فبعد تخرج ابنتيها قررت افتتاح مشروعها الخاص حتى تملأ وقت فراغها الكبير وتكون فعالة في المجتمع، ومضت قائلة: في البداية كنت أبيع العطور والملابس ولكنني لم أكن مقتنعة بما أفعله، ثم افتتحت مشروع "بنات الإمارات" وهو عبارة عن مطبخ شعبي إضافة إلى أنه يوفر صبابات للقهوة والشاي في الأعراس.
وأضافت: تربينا على تقاليد وعادات نبيلة مستمدة من أصالة مجتمعنا الإماراتي الذي يهتم بالدرجة الأولى بترسيخ القيم الدينية في نفوس أبنائه، وهذا انعكس على مشاركتنا في الأعمال التطوعية التي تعد امتدادا للمشاعر والقواعد الدينية التي نشأنا عليها، ومن أسمى الأعمال الإنسانية لأنها لا تنتظر مقابلا لها، بل تنبع من القلب ومن رغبة لدى الإنسان في العطاء والتضحية، وقد ساعدني التطوع في مشروع إفطار صائم على ترجمة مشاعر ولائي وانتمائي إلى الإمارات، وقد لمست آثاره الطيبة على حياتي بجميع جوانبها، حيث أشعرني بقيمتي كإنسانة ورفع تقديري لذاتي.
كما أنه في نهاية المطاف منافسة شريفة من أجل خدمة أهداف إنسانية ومجتمعية، ومهمتي لا تختلف كثيرا عن مهام أخواتي المشاركات في المشروع، حيث أبدأ الطهي عند التاسعة صباحا وأنتهي عند الواحد ظهرا، ومن ثم أقوم بتجهيز ثلاثمائة وجبة، وبعدها آخذ قسطا من الراحة بينما تجهز ابنتي مائدة الإفطار. وحول الصعوبات التي واجهتها، أشارت زهرة ربيع البدور إلى أن نقص كميات الأرز في اليوم الأول من رمضان زاد من توترها وخوفها، وقالت: كان هناك نقص في عدد الوجبات، ولكن المسؤولين شجعونا وكانوا مرنين في تعاملهم لأن الأخطاء متوقعة في الأيام الأولى.
ولم تطه انتصار عثمان في حياتها أبدا 300 وجبة، وقد كان المشروع بمثابة تحد كبير لها، وقالت: كنت حريصة على أن تكون نكهاتي مميزة، وبفضل الله تمكنت من التكيف مع نظام الاستيقاظ المبكر والعمل بشكل مستمر لساعات دون كلل أو ملل.
عائلة متحدة
فاطمة عبد الله الشحي إدارية في إحدى المدارس، ساعدها المشروع على إراحة ضميرها وبالها، خاصة وأنه عمل اجتماعي تطوعي أدى إلى استغلال أمثل لطاقات المواطنات في مجال غني ومثمر لمصلحة التنمية الاجتماعية، وقالت: يعود الفضل لنجاحي في أداء هذه المهمة الصعبة إلى أولادي وبناتي وزوجي، فلولا تعاونهم معي وعملنا جميعا بروح الفريق الواحد لما استطعت تحمل هذه المسؤولية، حيث تولى زوجي وأبنائي مسؤولية حمل القدور الكبيرة وتحريك الطعام ومن ثم سكبه في العلب، بينما تقوم بناتي بمساعدتي في الطهي.
وعلى الرغم من مرافقة سوء الحظ لفاطمة عبد الله الشحي في الأيام الأولى من رمضان، إلا أن ما حدث لم يضعف من عزيمتها أو يجعلها تتراجع عن المشاركة، وقالت: بينما كنت أطهو شبت النيران في أنحاء المطبخ، ولكننا تمكنا من السيطرة على الحريق، وفي اليوم التالي احترقت يدي بسبب قلة تركيزي، وأحمد الله أن إصابتي كانت طفيفة.
أما ليلى مبروك فلديها ثلاث بنات وخمسة أولاد، عملت في مجال التدريس لمدة تسعة عشر عاما في إحدى مدارس الدوحة، وعندما توفي زوجها عادت إلى الدولة لتكون قريبة من أقربائها وعائلتها، وقالت: أخبرتني ابنة عمي عن المشروع وقد تحمست للفكرة خاصة وأنها ستجعل يومياتي الرمضانية مليئة بعمل الخير والنشاط والحركة، ولم أواجه أي صعوبات حتى الآن، بسبب تعاون أبنائي وأزواج بناتي وعاملاتي الأربع معي وحرصهم على توزيع المهام على بعضهم بعضا.
المشروع لم يفتح أمامنا المجال لمساعدة والمحتاجين فقط بل قربنا من بعضنا وجعلنا نشعر بحلاوة التماسك والترابط.
وفي الإطار نفسه قالت ليلى علي السعدي موظفة في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب: المشروع أشعل حرارة التعاون بين أفراد أسرتي وحتى العاملات، حيث كنا نعمل سويا من أجل إنجاز المهمة.
وحول موازنتها بين العمل والبيت، قالت: نعمل تحت مظلة الدوام المرن وهو ضمان الاستقرار الوظيفي المنبثق من قيم الإدارة المؤسسية ويهدف إلى خلق بيئة عمل صديقة ومحفزة ومنتجة تنمي المبادرات الإبداعية وتعزز الولاء وتحقق مساهمة العاملين والمتعاملين في تحقيق الأهداف وتغليب المصلحة العامة على المصالح الذاتية، إضافة إلى فوائدها الكثيرة التي تنصب جلها في مصلحة الإدارة ومنتسبيها وتساهم في توفير بيئة صحية ومناسبة للموظفين، وتساعد في حل العديد من المشكلات والعقبات التي تواجه الموظفين يوميا سواء داخليا أو خارجيا.
وقالت كلثم سعيد المهيري متزوجة ولديها هوايات عديدة إلى جانب الطبخ مثل كتابة الشعر والقصص: كان بيت العائلة عامرا بالضيوف والزوار ليلا نهارا، وأذكر أنني كنت أطلب من الطباخين تعليمي فنون الطبخ حتى أصبح مثلهم يوما ما، وقد كان والدي يشجعني دائما ويقول لي أن الأطباق التي أعدها ألذ وأشهى من التي تعدها والدتي.
وعن تجربتها في المشروع قالت: نحن معتادون على طهي كميات كبيرة من الطعام وإرسالها في علب أنيقة إلى المساجد خلال رمضان من كل عام، حيث أصبح الشهر الفضيل بمرور الزمن شهر التوسع في أصناف الطعام والشراب، وتزداد كثافة مشترياتنا لأننا نركز على عمل الخير وإطعام المساكين والمحتاجين، وهذا ما خفف توتري عندما قررت المشاركة في المشروع، خاصة وأن عاملاتي مدربات مسبقا على آلية العمل، حيث يقمن بتنظيف الدجاج وإضافة البهارات وتقطيع البصل ومن ثم تجهيز 600 وجبة تحت إشرافي ومراقبتي.
وافقتها الرأي عائشة محمد وقالت: كثافة مشترياتنا في رمضان لا تكون بهدف التبذير بل من أجل كسب الأجر والثواب من خلال توزيع أطباق الأطعمة على الجيران والمقربين والمساكين، ولكن غالبا ما يجد الطعام الفائض من مائدة طريقه إلى مقالب النفايات، لذا على الأمهات أن يبتعدن عن التسوق بشكل عشوائي.
ذكريات
ولم تكن لطيفة النوبي كغيرها من السيدات المشاركات في مشروع إفطار صائم، فتاريخها في عالم الطبخ حافل بالذكريات الرائعة والمواقف التي لا تنسى، ويثبت أنها موسوعة طهي متكاملة، خاصة وأنها كانت تعمل في قصر الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وتطهو لضيوفه أشهى الأكلات المحلية والشعبية، وقالت: عشت لمدة طويلة في قصر الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وقد تدربت على إعداد الولائم جيدا، وأنا فخورة بالسنوات التي أمضيتها هناك لأنها أتاحت لي الفرصة لتحضير الطعام إلى جانب فريق من الطباخين للشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، عندما كان يزور الشيخ مكتوم.
وبكل تواضع قالت لطيفة النوبي: شاركت في المشروع لعدة أسباب، أبرزها أنه من تنظيم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ولأنني أود اكتساب المزيد من الخبرة في مجال الطهي ولا أستطيع الاستمتاع بلذة الحياة من دون العمل والحركة.
سلمى سعيد محمد، أرملة لديها ثلاثة أولاد وبنت تعمل بجد واجتهاد حتى تقوم بتسليم الثلاثمائة وجبة المطلوبة منها في الموعد المحدد، وقالت: أحب أن أطهو كل شيء بنفسي ولا أسمح للعاملات بالتدخل في أي شيء في المطبخ. ولم تواجه سلمى أي عوائق إلا في اليوم الأول من رمضان حيث عانت قليلا من ارتفاع درجات الحرارة والصيام.
وقالت لطيفة علي الجسمي موظفة في بلدية دبي: عمل الخير يبهج الإنسان ويضاعف استمتاعه بالحياة، وشهر رمضان كله خير وبركة، ولم نشعر فيه أننا مرهقون من عملية الطبخ اليومية.وقالت مازحة: يعاني معظم الناس عادة من زيادة الوزن والسمنة في رمضان، ولكن نشاطي وحيويتي واستيقاظي منذ الصباح الباكر للمباشرة بعملية الطبخ ساعدني على خسارة عشرة كيلو جرامات من وزني، وهذه نتيجة لم أكن أحلم بالوصول إليها خلال الأيام العادية.
إصرار على المشاركة رغم المرض
على الرغم من إجراء زهرة ربيع البدور لعملية نقل كلى في عام 2003، وعدم قدرتها على الصيام بعدها، وتحذير الأطباء لها من إجهاد نفسها، إلا أنها أصرت على المشاركة في مشروع إفطار صائم الذي تنظمه مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، من أجل كسب الأجر والثواب والمساهمة في تقوية روابط التآلف والرحمة والأخوة بين المسلمين الذين يلتفون حول موائد الرحمن في جميع مساجد إمارة دبي، حيث أرادت أن تري الجميع قدراتها التي لا حدود لها وأن تثبت لهم أن بداخلها طاقات هائلة تظهر بوضوح عندما تلوح التحديات بالأفق.
وأوضحت زهرة أن الأعمال التطوعية تزيد من قدرتها على التفاعل مع الآخرين والإحساس بهم، إضافة إلى أنها تجعل القيمة الأساسية في التواصل والإنتاج والرضا الذاتي المتصل برضا الله عزو وجل، كما أشادت بتوجهات المؤسسة الرامية إلى تنمية مستوى معيشة الآخرين غير القادرين على إعانة أنفسهم، وتأكيد التعاون الإنساني والحضاري للعلاقات الاجتماعية وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين.
تكليف الخدم بالتسوق يحد من الإسراف
أكدت كلثم سعيد المهيري أن المرأة أكثر إسرافا من الرجل بشكل عام، وبما أنها المسؤولة عن الطهي في رمضان فهي الأكثر ترددا على الجمعيات التعاونية، وجميعنا يعلم أن التسوق قبل موعد الإفطار يفتح شهيتنا على شراء ما نحتاجه وما نحن في غنى عنه، ونصحت كلثم النساء بمراعاة عدة أمور عند التسوق أهمها تطبيق قواعد السلامة لتجنب التسمم الغذائي ومخاطره، فترتيب الأغراض بأي شكل أو وضعية في الثلاجة أو المخزن الجاف قد يؤدي إلى إتلاف الغذاء وحدوث التسمم الغذائي وتكاثر البكتيريا والجراثيم.
كما أن على ربات البيوت أن يعين أهمية نقل المواد الغذائية فور شرائها إلى البيت لترتبها في مكانها الصحيح، فبعض السيدات يتركن المواد الغذائية والمثلجات في السيارة لساعات طويلة وهذا خطر وخطأ كبير لا يجوز الاستهتار به لأن التخزين السيئ يؤثر على صلاحية المادة الغذائية.
واقترحت كلثم سعيد المهيري أن توكل ربات البيوت مهمة شراء المواد الغذائية من الجمعيات التعاونية إلى الفئات المساعدة، وذلك للحد من التبذير في رمضان، حيث يلتزمون بقائمة مشتريات معينة ولا يكون هناك مجال للإسراف.
ابنة تسوق أكلات والدتها عبر "البلاك بيري"
اعتمدت ابنة عائشة محمد إحدى الموطنات المشاركات في مشروع صائم على "البلاك بيري" ومنتديات ومواقع الإنترنت لتسويق أكلاتها وعمل دعاية مجانية لها، حيث تقوم عائشة بتحضير (بوفيهات) الحفلات من منزلها وتقوم ابنتها بتصوير الأطباق التي تعدها ثم ترسلها إلى صديقاتها ومعارفها عبر "البي بي إم".
وعن مشروع إفطار صائم، أكدت عائشة محمد أنها غير مقصرة في حق بيتها وأسرتها، وأنها تلقت تشجيعا لا مثيل له من أبنائها الستة وزوجها، وطالبت بعدم لوم النساء وتحميلهن المسؤولية كاملة لأن كلا الزوجين يشتركان في التبذير والشره في الاستهلاك خلال الشهر الكريم، فالمرأة هي التي تعد وتطبخ وتقضي ساعات وهي تحضر مائدة الإفطار وأصناف الحلويات، والرجل هو من يجلب الأغراض وينفق ويفتح المجال أمام شهيته لشراء السلع الضرورية وغير الضرورية، وقد اعتادت الكثير من العائلات على بعض العادات الدخيلة على شهر رمضان التي تتمثل بطريقة الإنفاق الاستهلاكي وهي ليست من قيمنا الإسلامية.