يشقى الإنسان بما يمتلك، ولا يسعد به، طالما لم يعرف قلبه القناعة والرضا، فهو عندئذٍ سيفقد الشعور بأهمية ما لديه، وسيسعى للامتلاك ثم الامتلاك، حتى يسقط فريسة لهوس الاستهلاك.
ويعد "هوس الاستهلاك" واحداً من المصطلحات الشائعة في المجتمعات العربية، وهناك كم كبير من الدراسات الاجتماعية والنفسية التي ترصد مخاطره، وهناك استخلاصات علمية رصينة، تذهب إلى أن هذا السلوك قد يتحول إلى مرض في حالات بعينها.
وحالما تحول الأمر إلى سلوك مرضي، وعلة نفسية، يصبح الاقتناء هو مرادف الشقاء، ويغدو الإنسان أسير رغبته في الحصول على المزيد فالمزيد، ولأن القائمة لا نهائية، فلن يتحقق الإشباع.
هذه الظاهرة التي تعد واحدة من التحديات الكبيرة على المستويين الفردي والمجتمعي في الإمارات، وهي بالإضافة إلى غلاء الأسعار، والقروض المصرفية التي تلتهم الشباب، وكذلك جهود الدولة لتحسين حياة المواطنين، تحتل دائماً وأبداً مكانة ومكاناً في أحاديث المواطنين ومجالسهم.
هذه القضايا وسواها من القضايا التي تهم القطاع الأشمل الأعم من الناس، كانت في صدارة اهتمامات المشاركين في مجلس سيف محمد العطر، مدير مكتب الشؤون الاجتماعية بالفجيرة، بحضور عدد من الخبراء والمختصين.
حضر المجلس كل من: جمعة علي الظنحاني مدير مكتب وزارة الاقتصاد، والإعلامي عثمان شلكاوي مدير إذاعة الفجيرة، ومبارك سعيد الظنحاني، مسؤول التوجيه الأسري بمحاكم كلباء، وعدد من موظفي البنوك والقطاع الخاص و مجموعة من التجار ومديري منافذ البيع و لفيف من الشباب المشاركين.
الارتقاء بالوعي
في البداية رحب سيف العطر بالضيوف بكلمة مقتضبة، أكد خلالها أهمية أن تركز المجالس الرمضانية على مناقشة القضايا ذات الاتصال الوثيق والمباشر بالمواطنين، مشيراً إلى ضرورة أن تقام مثل هذه المجالس طوال العام، بحيث تؤدي إلى إحداث حالة مما يسمى بالعصف الفكري وتلاقح الآراء والأفكار، حتى يتحقق التنوير والتطوير المنشود.
وقال: إن قضية الهوس الاستهلاكي، ليست قضية محلية أو خليجية أو حتى عربية، وإنما هي آفة تستوطن شخصية ووجدان إنسان العصر الحديث، الذي يتعرض طوال الوقت، لسطوة وسائل الإعلام، ولصناعة الإعلان التي أصبحت عملاقة، وذات قدرات هائلة وتأثير كبير، وتمتلك الآليات التي تساعدها على تنميط سلوك الناس، بحيث يتحول الإنسان إلى كائن استهلاكي.
وأضاف: إن الدراسات الاجتماعية في المجتمعات المتقدمة، أكدت أن هوس الاستهلاك قد أصبح يحكم السلوك الجمعي بشكل كبير، وهناك دراسة أميركية، توصلت إلى أن الأسر الاميركية تستطيع الاستغناء عن نحو 40% مما تستهلكه، وكشف أكثر من 90% من عينة الدراسة، أنهم لا يحددون قوائم لما ينبغي عليهم شراؤه، وأنهم يستمتعون بالاستهلاك لذاته، وأنهم لا يتخيلون حياتهم من غير البطاقات الائتمانية.
كما أظهرت الدراسة أن الأسر التي لا تقوم بترشيد استهلاكها، تعاني من التصدع والخلافات الأسرية، وتفتقر إلى السعادة، بسبب ضغط القروض والفوائد المصرفية عليها، وأن نسبة الطلاق فيها أكثر ارتفاعا من الأسر التي تلجأ إلى سلوكيات الترشيد.
وأضاف: إن دراسة أخرى، أجريت في المملكة المتحدة، ذهبت إلى تحميل صناعة الإعلان مسؤولية تحويل الناس إلى كائنات استهلاكية، فالإنسان في العصر الراهن، أصبح معرضاً طوال الوقت لتأثير الإعلانات طوال الوقت، وهي تلاحقه في الشارع وعبر شاشات الكمبيوتر والتلفزيون، وتزين له الأحلام، ومن ثم يسقط فريسة سهلة لرغبته في الاقتناء، وهي رغبة ممتدة لا تنتهي.
وانتقل سيف العطر للحديث عن المجتمع الإماراتي قائلاً: إننا لا نعيش في جزر معزولة، ونتأثر كغيرنا بالمؤثرات التي يتأثر بها غيرنا، وعليه نستطيع أن نجزم بأن الوعي الاستهلاكي لدينا، ليس أحسن حالاً منه في كل مكان، ولدينا علاوةً على المجتمعات الغربية، قيم تتعلق بالكرم الحاتمي، وهذه القيم تقود سلوكياتنا إلى أن نمضي فيما يمكننا وصفه بالاستهلاك العبثي، ولاقتناء ما نحتاجه وما لا نحتاجه.
وأضاف: إن استئصال المشكلة لن يتحقق بين ليلة وضحاها، فالأمر يحتاج إلى تضافر الجهود التربوية والإعلامية والشعبية وكذا المؤسسات المعنية بالمرأة، والمهتمة بتعزيز الوعي الاجتماعي وجمعيات النفع العام، ووزارة الاوقاف، بحيث تكون الحملة شاملة ومتعددة الأوجه والأبعاد.
وحول الدور الذي ينبغي للحكومة أن تؤديه في هذا الصدد، قال: إن الحكومة لا تستطيع فرض وصاية على سلوكيات الأفراد، وليس من مهامها أن تحدد لهم قوائم بما يشترونه وما لا يشترونه، ولكنها تستطيع تبني الحملات والاهتمام بتوجيهها، وعليها في الوقت ذاته أن تراقب الأسواق لحماية المستهلكين من جشع الكثير من التجار ومنع احتكار السلع، وخصوصا السلع الأساسية والتي لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها، وهذا دور مهم لمحاربة التضخم والغلاء الذي أصبح يبتلع زيادة الرواتب والدخل.
دور الحكومة
وفي الإطار ذاته، تحدث سعيد سيف العطر مدير مكتب الشؤون الاجتماعية بالفجيرة مؤكداً دور الحكومة الاتحادية في رعاية المواطنين وحرص القيادة الرسمية على التحسين المستمر للوضع المعيشي للمواطن.
وقال: إن القيادة تؤمن بأن رفاهية المواطن تحتل الصدارة، وما من خطة تنموية إلا وتراعي أن تستهدف الإنسان في المقام الأول، فالإمارات تخصص لكل عاطل عن العمل مبلغا شهريا وقدره 4400 درهم، وفي حال تزوج يرتفع المبلغ إلى 7000 درهم، وهو يعتبر دخلا مقبولاً يساعد على العيش الكريم في حدود لا بأس بها.
وأضاف: إن الصدق مع الذات يقتضي أن نسبة من المواطنين، أصبحت تركن إلى الدعة، ولا تساهم في دعم عجلة الإنتاج ودفع مسيرة التنمية على أرض الوطن، وهناك ممن يتلقون المساعدات من قبل الشؤون الاجتماعية، من يستطيع أن يعمل ولكنه يفضل المساعدات التي تأتيه بغير مجهود، على "طبق من فضة" على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الدولة تجد نفسها بين خيارين، إما أن تتجاهل بعض الحاصلين على المعونة، وتحرمهم منها، وهذا قرار قد يكون ضارا وظالماً لبعض الحالات، أو أن تنحاز للحالات الإنسانية، وهو ما تفعله الآن بالفعل.
ورأى أن نظام المعونات في حاجة إلى مراجعة، فهناك نسبة تحظى بالمعونة، غير أنها قادرة على العمل، وهؤلاء لابد من السعي لتوفير الوظائف المناسبة لهم، وهناك حالات أخرى لابد من أن إعالتها لأنها غير قادرة، وهذه قضية شائكة في حاجة إلى بحث طويل ودراسات مستفيضة، حتى يتم الوقوف على القرار المناسب والأكثر نفعا للمجتمع.
خطة استهلاكية
والتقط مبارك سعيد الظنحاني، الموجه الأسري بمحاكم كلباء، طرف الحديث حيث تناول موضوع الديون المصرفية وآثارها على الفرد والمجتمع.
وقال: إن البعض يدعو إلى تشديد القيود على القروض المصرفية، وهذا كلام لم يعد مقبولا ولا منطقياً، ولا يصلح للتطبيق، وهذه دعوة أشبه ما تكون بتطبيق الفكر الشمولي، الذي يرى المواطن غير مؤهل لإدارة شؤون نفسه، وعلى الدولة أن تفرض عليه الوصاية، ومن ثم فإن الحل الوحيد يكمن في التوعية والتثقيف، وفي إطلاق المبادرات والحملات التي تعرف المجتمع بسلوكيات الترشيد الإنفاقي.
وأضاف: إنه من المؤسف، أن مراجعة أسباب اللجوء إلى القروض، تكشف أن نسبة كبيرة من القروض ليست مبررة، فمن الممكن استيعاب أن يقترض مواطن لبناء بيت، أو لتأسيس مشروع خاص مثلاً، فهذه حاجة لا يستطيع الاستغناء عنها، لكن لا يمكن لعقل أو منطق، أن يوافق على أن يحدث الاقتراض من أجل شراء سيارة فارهة، أو من أجل السفر للسياحة في الخارج، فعندئذ يكون الإنسان يزج بنفسه إلى التهلكة.
ونصح مبارك الظنحاني الأزواج بوضع خطة استهلاك شهرية، بحيث تحدد الأسرة أولوياتها فلا تبدد المال في شراء ما لا يفيد، وأن تهتم المرأة على وجه التحديد، بوصفها "وزيرة المالية في الأسرة" بأن تتبنى ثقافة الاستهلاك الرشيد، وألا تبدد ميزانيات الأسرة هباءً، مشيراً إلى ضرورة أن يترسخ في الوعي الجمعي للمجتمع أن هذه الثقافة مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، ومن كتاب الله عز وجل الذي يطالبنا بألا نبسط أيادينا كل البسط، وألا نجعلها مغلولة إلى أعناقنا.
كما دعا إلى التحلي بثقافة مراقبة الأسعار بين كل عملية شراء وأخرى، بهدف تدارك التغيرات في الأسعار، ومقاطعة المنتجات الاستهلاكية التي يرتفع سعرها من دون مبرر، فهذه واحدة من أنجح وسائل الضغط على التجار، منوهاً في نهاية حديثه إلى الدور الذي تلعبه مراكز التوجيه الأسري في الدولة والتي تعمل على توجيه سلوكيات الناس في مختلف المجالات ومن بينها بطبيعة الحال سلوكيات التسوق.
النوع والجودة
ومن جانبه، اعتبر الإعلامي يحيى سعد أنه رغم القوانين التي تحكم العلاقة بين المستهلك والتاجر، إلا أن الممارسة على أرض الواقع تكشف أن المستهلك مازال فريسة سهلة المنال، ويستطيع التاجر ابتلاعها "على مرة واحدة" حسب وصفه.
وقال: إن هناك قانون يتعلق باستبدال السلع في حال لم ترض المستهلك، غير أن التاجر يجد دائما الوسيلة في الالتفاف على هذا القانون وتعطيله، مشيراً إلى تجربة شخصية تعتبر مريرة في هذا الصدد، حيث اضطر للانتظار لما يزيد عن شهر كامل، حتى يقوم باستبدال سلعة واحدة، وكان التاجر يتعلل بإجراءات روتينية، مما يعني أن المشكلة لا تكمن في القانون، وإنما في متابعة تنفيذ القانون، وضمان الالتزام به من قبل طرفي العلاقة التجارية، التاجر والمستهلك.
ودعا في ختام مداخلته بأن تقوم وزارة الاقتصاد بتكثيف الحملات التفتيشية لمراقبة الأسواق والتأكد من التزام التجار بعدم استغلال المستهلكين، وكذا إيلاء المزيد من الجهد، لمحاربة الاحتكار وكسر شوكته، لأنه يعد القبضة الأكثر عنفا وبطشا والتي تعتصر اقتصاديات الأسر ومقدرات المجتمع.
الاستثمار والتوفير
وقال عبدالله إبراهيم البلوشي!!!!! (وظيفته): إن هناك 1000 سلعة على قائمة السلع الاستهلاكية تحت مظلة السلع الثابتة والتي تراقبها الدولة عن كثب، ولكن وجود هذه القائمة، لا يمنع التجار من التلاعب في أسعار سلع أخرى، قد يراها البعض ثانوية، غير أنها قد تكون أساسية بالنسبة للبعض الآخر.
وأضاف: لا يتصرف المستهلك كفرد اقتصادي، بل كفرد مقلد، مما يجعله مرتبطا بشكل من أشكال الاستهلاك وهو النمط الاستهلاكي. وفي عصرنا هذا تغيرت الكثير من المفاهيم، وتغيرت معها طباع الناس وتصرفاتهم، وتبع ذلك تغير النمط الاستهلاكي للأسرة.
وقال: اكتسحت موجة عارمة من ألوان الاستهلاك حياة الأسرة وحاصرت الفرد في طعامه وشرابه وأثاث بيته، وهو أمر يعبر عنه أديب من أميركا اللاتينية، إذ يقول: في بيتي أنام على سرير سويدي الصنع، وأذهب إلى مكتبي بسيارة يابانية، وأحتسي القهوة البرازيلية، وأتغذى من مطعم يقدم الوجبات السريعة الاميركية. وتابع: هذه المقولة الموجزة تكشف لنا بجلاء كيفية قولبة وتنميط الناس، وتميط اللثام عن حقيقة أن الإنسان أصبح كالقشة أمام رياح العولمة، التي توجهه حسبما تتجه.
ونحن في الإمارات لسنا بمعزل عما يحدث في العالم، ومجتمعنا المنفتح المتسامح والذي يحتضن كل الجنسيات والأعراق، لابد وأنه يتأثر، وأحسب أن مقولة العالم قرية واحدة، تحتاج إلى إعادة نظر، ففي ظل النمو الكبير لتأثير ودور مواقع التواصل الاجتماعي، قد أصبح غرفة واحدة، وغدا عادياً أن يرتبط المواطن بصداقات من الهند والصين وروسيا والولايات المتحدة والدول العربية وكذلك دول شمال اوروبا، ومن العادي أن ينخرط كل هؤلاء في نقاش ذي موضوع واحد، وهكذا يحدث التأثر والتأثير، ليس فقط في موضوع الاستهلاك، وإنما في كل شيء.
وقال: إن مشكلة الإسراف على المستوى الفردي، تنعكس على المجتمع سلباً، حيث تمتص المدخرات، ومن ثم تنخفض مستويات الرفاهية، وقد يحدث أن يجد رب الأسرة نفسه خلف القضبان، وعلى المستوى الاقتصادي، ينخفض الطلب ومن ثم يحدث الركود.
وتحدث عما أسماه بالاستهلاك التفاخري، إذ أن مشكلة الكثير من الشباب حاليا تكمن في محاولة أن يواكب الموضة على حساب ميزانيته الشخصية، وهذه ظاهرة نستطيع تلمسها بوضوح، حينما نشاهد ما يمتلكه المراهقون من مقتنيات ليسوا في حاجة فعلية لها.
وضرب مثالا يعزز مقولته بما نرصده من امتلاك كل شاب لأكثر من هاتفين نقالين و جهاز كمبيوتر لوحي في نفس الوقت، وجميع هذه الأجهزة مرتبطة برسوم اشتراك شهري، والمؤسف أن اولياء الأمور يسارعون إلى تلبية مطالب أبنائهم من دون تفكير، وهو ما يؤدي إلى أن ينشأوا على حب الامتلاك، ومن دون أن يتفهموا مبادئ الترشيد، فكل شيء متاح، وهذا يفسد الشاب، ويجعله يشقى برغباته الإنسانية التي لا يمكن إشباعها.
الغلاء العالمي
وأشار الإعلامي عثمان شلكاوي إلى أن مشكلة التزايد المستمر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد التكاليف المعيشية أصبحت قضية مطروحة على المستوى العالمي، وعلى رأس جداول الأعمال الدولية، للمؤسسات الاقتصادية، وتثير هذه المشكلة مخاوف أطلق عليها تسميةً "تسونامي اقتصادي إنساني"، وإن هذه المشكلة تولدت اضطرابات ومظاهرات في الكثير من دول العالم.
وقال: إننا نحمد الله على أن حكومتنا الرشيدة، تتخذ الخطوات الناجعة لتقليل من وطأة الأزمة العالمية على المجتمع ككل، لا على المواطن فقط، ولكن جهود الحكومة وحدها لا يمكن أن تحل الأزمة، وطالما أن أنماط الاستهلاك الفردي غير رشيدة، وطالما أن الفرد غير مهتم بالسيطرة على مصروفاته، فسيظل الارتفاع في الأسعار مستمراً، مؤكداً أنه ليس مقبولا أن يمشي الإنسان برجليه إلى مواطن الخطر، ثم يصرخ ويطالب الحكومة أن تنقذه.
واختتم بالتساؤل: ماذا عسى الحكومة أن تفعل لمواطن يقترض للتظاهر وقبل أن ينتهي من سداد القرض، يقترض مرة ثانية، ويغرق نفسه بالبطاقات الائتمانية ذات الفوائد المركبة؟
وهل ينبغي عليها أن تسدد عمن اقترض المال من أجل إشباع رغبته في الاستهلاك من دون أن يكون في حاجة فعلية لما يبدد الأموال عليه؟
ووافقه على رأيه عبد الله العطر خبير التطوير المؤسسي، إذ قال: إن السوق العالمي يتحدد وفقا لنظرية العرض والطلب، وهذه نظرية ثابتة ولا مجال لتجاوزها والقفز فوقها، فمتى ما زاد الطلب على سلعة لابد من أن يزيد سعرها، وقد كانت هذه النظرية هي الحاكمة للسوق حتى في البلدان الاشتراكية السابقة.
وأضاف: إنه في ضوء هذه النظرية، يجب على الفرد والمجتمع أن يتخذ ما يلزم من إجراءات حتى يكون ذا دور فعال في ضبط السوق، ففي حال لاحظ أن سلعة ما أصبحت غالية، فالأحرى به أن يقاطعها مقاطعة شاملة، وأحسب أن جمعيات النفع العام، وعلى رأسها جمعية حماية المستهلك عليها أن تقوم بالدور التثقيفي المهم والحيوي في هذا الصدد، وهذا الإجراء ليس بدعة فقد لجأت الكثير من المجتمعات في ظروف مختلفة إليها، ونجحت في فرض كلمتها على التجار، وحصلت على حقوقها كاملةً.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار العقارات في الدولة في سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية، يؤكد أنه كلما زاد الطلب، كلما ارتفع السعر، وحينما انخفض الطلب، تراجعت الأسعار إلى مستويات متدنية للغاية، وهو الامر الذي يؤكد دور المستهلك في التحكم في سير السوق وبتحكيم قوائم الاستهلاك لديه وبما يتناسب مع حجم أسرته.
ثقافة
واعتبر محمد إبراهيم البلوشي، مسؤول خدمة في أحد مؤسسات القطاع الخاص أن العميل المواطن لا يمتلك ثقافة كافية لتحصيل حقه من منفذ البيع، وقد يلجأ إلى التغاضي عن حقه، على اعتبار أنه يجنح إلى التسامح، وهذا غير صحيح لأن هناك فرقا كبيرا بين التسامح والتهاون.
وقال: العميل غير المواطن يقوم بمتابعة حقه والإصرار على انتزاعه بمنتهى الصلابة، ويرفض أن يجبره التاجر على القبول بسلعة أو خدمة لا ترضيه، وهذا السلوك نجده أكثر وضوحا لدى المستهلك الغربي والآسيوي أكثر من المواطن والعربي، مما يعني أن مجتمعاتنا تعاني على العموم من إنخفاض الوعي الاستهلاكي.
من جهته تحدث المواطن عباس فرض الله حول ضرورة تغليظ العقوبات الخاصة بمخالفات قوانين حماية المستهلك، معتبراً أن المخالفات الحالية ليست رادعة بما يكفي لضبط السوق.
وقال: منذ أيام قرأت أن واحدا من المتاجر المتنوعة الكبرى سدد غرامة قيمتها 40 ألف درهم، لأن الرقابة اكتشفت أنه يعرض موادا غذائية منتهية الصلاحية، وهذه عقوبة غير رادعة على الإطلاق، قياسا بما يحققه مثل هذا المتجر من أرباح يومية، وبالمقارنة مثلا مع الغرامات التي قد تفرض على مستثمر صغير يقوم بتشغيل عمالة مخالفة، حيث عليه أن يتكبد 50 ألفا عن كل مخالف.
وأضاف: يجب أن يكون للقانون سطوة وقدرة على الردع، وفي حال كانت الجزاءات هشة وضعيفة فلن يلتزم بها قطاع كبير من المستهدفين، وعندئذ يكون كأنه لم يكن، ويتجاوزه كل طامع وذي مآرب ورغبة في الربح غير المشروع، وعلينا في كل الأحوال أن نغلظ العقوبات وهذا إجراء لا يمكن أن يغضب التجار الملتزمين.
وقال صبري إسماعيل، مدير عمليات مصرفية في أحد البنوك الوطنية: إن الضغط الذي يكابده البعض بسبب القروض المصرفية، يرجع إلى أن قطاعا كبيرا يقترض لأسباب غير ملحة، وكثيرا ما يتسرع شباب من أجل تأسيس مشروعات ما من دون أن يدرسوا احتمالات النجاح والفشل ومن غير استشارة المختصين واللجوء إلى دراسات الجدوى، ومن ثم يغرقوا في الديون والخسائر في ذات الوقت، هذا بالإضافة إلى الاستدانة لأغراض استهلاكية، واللجوء إلى قروض طويلة الاجل، من دون النظر إلى حجم الفائدة المرتفعة.
وأشاد بقرار المصرف المركزي، بألا تمنح البنوك قروضا على فترة سداد تزيد عن أربع سنوات، مع تحديد الاستقطاع الشهري بـ 50% من إجمالي دخل الفرد، وهو قرار يضبط الأمور على نحو كبير.a
توصيات
خطط استهلاكية للأسرة
في ختام المجلس طرح خالد سعيد العطر سؤالا في ماهية المقترحات التي يمكن أن يتبناها الفرد في سبيل تعزيز ثقافة الاستهلاك وإدارة الديون، مؤكدا ضرورة العمل وفق خطين متوازيين وهما: الرسمي والشعبي بحيث يكون كل منها مكملا للآخر. كما اقترح مدير مكتب الشؤون الاجتماعية ضرورة توفير خطط استهلاكية ثابتة لكل أسرة.
وأشار عباس فرض الله إلى أهمية التركيز في المشتريات على الحاجات وليس الرغبات وذلك من شأنه تقليل المصروفات عن كاهل الأسرة.
ومن جانبه، اقترح فايز الظنحاني ضرورة توفير الشفافية العالية في المخالفات التي توجه لمنافذ البيع بحيث تكون عبرة للمنافذ الأخرى ويوجه المستهلك إلى تجنبها.
ودعا العطر إلى نهوض كل فرد بمسؤوليته الشخصية في سبيل تفعيل وتعميق ونشر هذا النوع من الثقافات في مجتمع الإمارات، مشيرا إلى أن جميع المقيمين على هذه الأرض الطيبة هم في سفينة واحدة وقيادة واحدة يعنيها رفاهيتهم جميعا.
واعتبر أن هذا التلاحم يعد من أهم مقومات وإنجازات الاتحاد، مطالبا جميع القائمين على حماية المستهلك بالاهتمام بالتوعية والتثقيف باعتبارهما الحائط الذي يحمي من هجمات المحتكرين والطامعين في الربح السريع.
ونصح الشباب الذين هم عماد الوطن بأن يحرضوا على تبنى هذه الثقافة قبل أن يتجهوا إلى تكوين أسر جديدة، بهدف إنتاج جيل واع خلال السنوات القادمة.
كما توجه في كلمته الأخيرة إلى الآباء وأهمية غرس حب الوطن وتبنى ثقافة الإنتاج والادخار كركيزة أساسية للرفاهية الفردية.
مشاركة
المجالس مظهر يعيد الدفء للمجتمع
تبادل المشاركون الثناء وأكدوا على دور الشباب، وأعرب الحضور عن سعادتهم بما يشيعه الشهر الفضيل من دفء في العلاقات يتجلى في المجالس الرمضانية.
وأكد المشاركون أهمية التلاحم بين الشعب والقيادة وهو الأمر الذي تحقق بفضل قيادة تحب شعبها وشعب يشعر بهذا الحب ويمتن له، داعين الله العلي القدير أن يديم على قيادتنا العز والعافية وحفظ الإمارات وأهلها من كل شر.
وقالوا: إن الإمارات تزخر بمجالسها الرمضانية التي تعتبر برلمانات شعبية مصغرة يعبر فيها المواطن عن المواضيع المهمة والتي تمس واقع المجتمع الإماراتي.
وتعد دولة الإمارات من الدول الأكثر تقدما ورفاهية على مستوى العالم، حيث يصل مستوى دخل الفرد إلى 18 ألف دولار سنويا في سوق تجزئة يعد الأكبر على مستوى منطقة الخليج والشرق الأوسط، لذلك يعد هذه النوع من المواضيع أساسيا في تداولات الأفراد اليومية.
قانون
حق استبدال السلعة مكفول
أوضح جمعة الظنحاني مدير مكتب وزارة الاقتصاد بالفجيرة في أن إدارة حماية المستهلك هي مبادرة جديدة في الدولة وتحتاج فترة زمنية كافية كي تقوم بالدور المقنع منها، ووزارة الاقتصاد لا تألو جهدا في دعم هذه الإدارة الحساسة، مشيرا إلى أن حق الاستبدال مكفول للمستهلك وفقا للشروط المنصوص عليها في القانون.
وتحدث عن المساعي الرسمية لوزارة الاقتصاد في مجال حماية المستهلك، وكذلك عن قرار حماية المستهلك والمصادق عليه من قبل مجلس الوزراء وكيف أن العمل جار إلى تفعيل نصوص القانون وبصرامة تصل إلى حد إيقاع الغرامات المالية العالية بالمخالفين.
كما تطرق إلى موضوع حقوق المستهلك كحق الأمان والاختيار والاستبدال وغيرها، وإلى دور الوزارة التي نجحت في تثبيت سعر أكثر من 1000 سلعة في منافذ البيع الكبيرة حتى نهاية 2011، مؤكدا أن الجهود الرسمية تسعى إلى توسيع وتعميق ثقافة الاستهلاك بين أفراد المجتمع.