يبدأ الحوار مع الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، فيتدفق فياضاً مثل نهر، يتنقل من العام إلى الخاص، واثقاً من قدراته على إقناع سامعيه بمنطقه الموضوعي ونبرته الهادئة، فضلاً عن ابتسامته التي لا تفارق شفتيه، فتشيع في نفس محاوره شعوراً بالراحة والهدوء والطمأنينة.
حينما يتحدث عن طموحاته، لإمارة عجمان وأبنائها، تشع من عينيه نظرة مشرقة، وتلتمع ببريق الأمل، ولما يتطرق إلى ما تحقق من إنجازات في مجال البنية التحتية والخدمات، يفيض صوته بالسعادة، لكنه سرعان ما يستدرك فيؤكد أن ما تحقق، ليس كل شيء، فمع إشراقة كل شمس، ثمة أحلام جديدة.
على صعيد حياته الشخصية، يرى نفسه شخصاً عادياً، يصحو من نومه مبكراً، ويبدأ يومه بقراءة الصحف، ويهتم ببعض كتاب الأعمدة على وجه التحديد، ثم يتوجه إلى مكتبه في البلدية، لمتابعة أعماله اليومية، فمركزه الاجتماعي كابن لحاكم، لا يشكل ميزة وإنما مسؤولية تلقى على عاتقه، إذ عليه أن يكون طوال الوقت، قدوة لموظفيه ومثالاً على الالتزام والتفاني في العمل.
يحب القراءة، وتحديداً في مجال تخصصه: إدارة الأعمال، بالإضافة إلى القراءات الدينية والأدبية، وعلى رأسها الشعر العربي الجاهلي والنبطي، وفيما يتعلق برئاسته لنادي عجمان، فهو يعتبر الأمر خدمة يسديها لأبناء الإمارة، على الرغم من ازدحام جدوله بالكثير من الأعباء.
في البداية سألناه عن طفولته المبكرة، فإذا به يرجع بكرسيه إلى الوراء، ثم يقول: ارتأى والدي صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم عجمان، تسميتي تيمناً بجدي يرحمه الله، والذي تؤكد كل الشواهد أنه كان رجلاً حكيماً سباقاً إلى البر والخير، وكان سموه يردد دائماً على مسامعي: أنت سميّ رجل عظيم، وعليك أن تسعى لتكون مثله، وتقتدي بسلوكه وحكمته.
كنت آنذاك طفلاً في مقتبل الحياة، وكانت نفسي تحدثني متسائلةً: ما هذا العبء الذي يلقى عليّ في هذا الوقت؟ ولما بدأت أشب عن الطوق، اهتممت بالتعرف عن كثب على سيرة هذا الجد، فوجدت نفسي إزاء شخصية مبهرة بكل المقاييس، وشعرت بأن المسؤولية التي ألقاها صاحب السمو الوالد على عاتقي أكبر من كبيرة.
حينما سعيت للتعرف على شخصية المغفور له جدك، ما أكثر ملامح هذه الشخصية إثارة لاهتمامك؟
كان رحمة الله عليه رجلاً متديناً ورعاً، يحاسب نفسه حساباً عسيراً، وكان يؤمن بالشورى، وبضرورة أن يقترب الحاكم إلى المحكومين، ومن ثم كان يعقد المجالس ويدعو شيوخ القبائل، فيستمع إلى مقترحاتهم ومشكلاتهم، هذا فضلاً عن إيمانه وحرصه على التعليم، والأخذ بيد كل راغب فيه حتى ينهي دراسته، أو بعبارة أخرى كان يؤمن بأن الثروة الحقيقية، تكمن في الثروة البشرية، ويروي عدد من معاصريه أنه كان شديد التروي قبل اتخاذ أي قرار، ويهتم بتقليب كل أمر على مختلف الأوجه، قبل أن يبت فيه.
ومما يروى عنه أيضاً، أنه كان حريصاً على التراث، ويهتم بتعريف أبنائه وأحفاده ملامح حياة الأجداد والآباء، انطلاقاً من إيمانه بأن من لا جذور له لا مستقبل له.
أما أهم وأبرز وأسمى صفاته على الإطلاق، فتتمثل في أنه كان رجلاً عادلاً، ولا يحابي صديقاً أو ذا قربى، ولا يخشى في الحق لومة لائم، وكان يطلق الصلاحيات للقضاء ليتخذ القرار الشرعي من دون تدخل.
هذه باختصار أهم ملامح شخصية جدي الذي لم أعاصره، والتي استقيتها من أحاديث معاصريه وكلام والدي صاحب السمو حاكم عجمان عنه، وأحسب أنني شديد التأثر بهذه الشخصية، وأحاول في كثير من المواقف أن أقتدي بمنهجها، سواء في الحياة أو في الإدارة.
في طفولتك المبكرة أيضاً، حرص صاحب السمو حاكم عجمان، على أن يصحبك معه في مجالسه وجولاته، فما أبرز ما تعلمته من هذه التجربة الثرية؟
تعلمت الكثير من المعارف والخبرات الحياتية، وأعتقد بأن أهم درس تعلمته من وجودي إلى جوار صاحب السمو الوالد، هو التحلي بالصبر والأناة والحلم، وفي هذا الإطار، إنني لا أذكر أنني رأيت الوالد غاضباً أو يرفع صوته على أحد المواطنين، فهو دائماً خفيض الصوت، ويتلمس للناس الأعذار.
ومن المواقف التي لا تبرح ذاكرتي على الإطلاق، أن مواطناً دخل مجلس صاحب السمو حاكم عجمان، وقد ارتسمت على وجهه علامات الغضب، ثم أخذ يتحدث إلى والدي في لهجة عتاب فيها شيء من الحدة، وهو أمر لا يليق لدى مخاطبة حاكم.
آنذاك خيم الوجوم والصمت والترقب على كل من كان في المجلس، وتوجس البعض خيفةً معتقداً بأن الوالد، لن يتقبل هذه اللهجة، وربما ينفجر غاضباً في أية لحظة، غير أن سموه حافظ على رباطة جأشه وصبر حتى أنهى الرجل كلامه عما يراه مظلمته، ثم شرع ينصرف.
ولما وصل إلى باب المجلس، استدار فجأة ثم عاد ووقف بين يدي الوالد، وأخذ يقبل رأسه، مبدياً الخجل والأسف مما اقترفه في لحظة غضب، وفي الوقت نفسه معرباً عن تقديره لسعة صدر وحلم هذا الرجل الحكيم.
بعدئذٍ سألت والدي: لماذا لم تتخذ إجراء ضد هذا الرجل وقد تجاوز الحد؟
فأجاب سموه مبتسماً: من لا يرحم لا يُرحم، وعلينا تلمس للناس الأعذار، وعلى رحمتك وحلمك، أن تسبق انتقامك وغضبك، وهذا واحد من أثمن وأغلى وأهم الدروس الإنسانية التي تعلمتها في حياتي، وإني أضع هذه العبارة نصب عيني طوال الوقت، قبل أن أتخذ أي قرار.
ومثلما يروى عن جدي، أنه كان يتروى قبل اتخاذ أي قرار، فإنني لمست هذه الميزة خلال وجودي إلى جوار الوالد، وسموه يحرص على مشاورة الجميع قبل أن يقرر أمراً، حتى أنه كثيراً ما يسألني المشورة، على الرغم من كوني أصغر أبنائه، ومن سماته أيضاً، أن سموه يتيح الفرصة لكل ذي رأي كي يدلي بدلوه، من دون مقاطعة، حتى تكتمل الرؤية والفكرة.
حينما تحقق إنجازاً ما في عمل، هل يحرص صاحب السمو حاكم عجمان على تهنئتك والإعراب عن تقديره لجهودك؟
يشيد صاحب السمو الوالد بأي إنجاز في دقيقتين على الأكثر، ثم ينفق الساعات في الحديث عما تعتزم البلدية تنفيذه من مشروعات تطوير في المستقبل.
وهذا الأمر في حد ذاته يمثل درساً مهماً، ألا وهو ان ما تحقق، قد دخل كتب التاريخ، وعلينا دائماً أن نتطلع إلى المستقبل، وهو أمر أنقله بدوري إلى موظفي البلدية خلال اجتماعاتي بهم.
وانطلاقاً من استيعابي لهذا الدرس، فإنني في عملي على رأس الدائرة، أضع نصب عيني كل فترة، قائمة من التحديات التي ينبغي علي تنفيذها، وكلما انتهت البلدية من تنفيذ مشروع بنجاح، يبدأ السؤال الصعب: وماذا بعد؟
ورداً على هذا السؤال، أجيب: إن خطط التطوير في دائرة البلدية تسير على قدم وساق، ومثلما شهدت الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية، طفرة عملاقة في مجال البنية التحتية، فإن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد المزيد من الخدمات التي تستهدف أولاً وأخيراً، تحسين مستوى الحياة في الإمارة، وتحقيق أعلى معدلات الرفاهية للمواطنين والمقيمين على أرضها.
يراودك كل صباح سؤال: وماذا بعد؟ فماذا تفعل في حال لم تجد جواباً على هذا السؤال؟
هذا سؤال ذكي، ولكني سأجيب عليه بوضوح: في حال لم أجد في رأسي ما أستطيع تقديمه لخدمة الإمارة، وفي حال شعرت بأن عزمي قد فتر وهمتي قد تراجعت، سأترك المهمة لمن يواصل المسيرة.
إن المنصب لا يمثل ميزة بالنسبة لي، وإنما هو مسؤولية كبرى تلقى على كاهلي، وفي حال شعرت بأني لم أعد قادراً على العطاء، لابد أن أبادر بالانسحاب وإتاحة الفرصة لمن بوسعه العطاء، فالغاية هي خدمة الوطن، وليس ثمة غاية أسمى منها.
تقول إن صاحب السمو حاكم عجمان، يؤمن باللامركزية، فهل تتبع هذا المنهج في عملك في البلدية؟
في البلدية، أحرص كل الحرص على أن يحظى كل موظف، بالقدرة على تأدية صلاحيات عمله، وهنا أحب أن أؤكد أن الصلاحيات التي يحظى بها موظف ما، ليست منحة وليست أمراً مكتسباً، وإنما هي نتيجة طبيعية لتفانيه في عمله.
فعندما تؤكد لي التجربة، أن مدير إدارة مثلاً، يؤدي عمله على خير ما يرام، فإنني أبادر من تلقاء نفسي إلى أن أطالبه بعدم مراجعتي في كل شأن، معرباً له عن ثقتي في أنه سيتخذ القرارات الصائبة، وهذا نتاج طبيعي لمجهوده.
دائرة البلدية من أهم المؤسسات الخدمية، لذلك فإن الإعلام يسلط عليها الأضواء بشكل أكثر من غيرها، فهل تغضب حينما يتعرض أداء الدائرة للنقد من قبل وسائل الإعلام المحلية؟
لم يحدث إطلاقاً أن غضبت من النقد، طالما كان موضوعياً ينأى عن التجريح والمبالغات، وإني أؤكد أن دائرة بلدية عجمان، لم تتخذ في أية لحظة قراراً بالتضييق على أية وسيلة إعلامية محلية، بل إننا في الدائرة، ننظر إلى الصحافة على اعتبار أنها عيوننا الناقدة التي تكشف لنا سلبياتنا، وتساعدنا على تأدية واجباتنا تجاه المواطنين والمقيمين في الإمارة على نحو أفضل.
وتأكيداً على هذا الكلام، أحب أن أذكر واقعة، فقد نشرت صحيفة محلية، ذات صباح صورة لسيارة مكشوفة، تحمل مجموعة من العمال على متنها، وهذا بعد قرار منع ركوب العمال في وسائل المواصلات المكشوفة للشمس، وعندما رأيت الصورة، طلبت على الفور الاجتماع بالمسؤولين في الدائرة، وأصدرت تعليمات مشددة بضرورة عدم تكرر هذا المشهد.
وإنني أفخر بأن دائرة البلدية، لم تتخذ مطلقاً، قرارات بمنع التعامل مع صحافي بعينه أو وسيلة إعلامية محددة، وبأن أبوابنا دائماً مشرعة ومفتوحة على مصاريعها لأية وسيلة إعلامية محلية.
لكني على الرغم من هذا الانفتاح، أشعر أحياناً بالضيق لا الغضب ــ حينما أجد مادة صحافية، تتعمد المبالغة والتهويل، أو تختلق الأكاذيب، وأرى أن هذه السلوكيات، ليست من الصحافة النزيهة والشريفة من قريب أو بعيد.
طالما أنك لا تغضب من النقد، فدعني أسألك عن ردك عما يقال، من أن الطفرة العمرانية في عجمان، لم تتواز مع طفرة مماثلة في الخدمات الأساسية، وتحديداً في إنتاج الطاقة الكهربائية، التي تلبي حاجة الإمارة.
شكلت مشكلة نقص الطاقة الكهربائية، واحدة من أبرز المشكلات وأكثرها إلحاحاً وتأثيراً على الخطط التطويرية في الإمارة، وقد كانت الإمارة بصدد اتخاذ مجموعة من الخطوات الهادفة إلى توليد الطاقة، ومن ثم الاكتفاء ذاتياً منها، غير أن هذا الأمر قد توقف بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعليماته بتوفير حاجة عجمان من الطاقة، عبر استيرادها من إمارة أبوظبي. وفي ضوء ما يتم اتخاذه حالياً من إجراءات، أستطيع أن أُبشّر سكان عجمان، بأن العام الجاري سيشهد إسدال الستار، على مشكلة نقص الطاقة الكهربائية في الإمارة، وأن المشكلة ستنتهي للأبد وستصبح شيئاً من الماضي، خلال النصف الثاني من العام المقبل.
لو رجعنا مرة ثانية إلى مرحلة الطفولة، وتحديداً مرحلة المدرسة، فهل كنت تحظى بمميزات ما، كونك ابن حاكم؟
على الإطلاق، والعكس هو الصحيح.
فقد حرصت والدتي على أن أتعلم في مدرسة من المدارس الخاصة في إمارة الشارقة، نظراً لما يُعرف عن هذه المدرسة من شدة وانضباط في معاملة الطلاب.
وإنني أذكر أن والدتي، قد اتصلت بمديرة المدرسة، وكانت سيدة بريطانية متقدمة في العمر، وقالت لها بالحرف الواحد: راشد طالب شأنه شأن كل طالب، ولا يتمتع بميزات خاصة، فإن أخطأ يجب أن يقع عليه العقاب، وإن أحسن فلابد من مكافأته شأنه شأن جميع أقرانه.
وفي هذه المدرسة، تعلمت الالتزام بالإتيكيت وبعدم مخالفة قواعد الزي المدرسي، وبضرورة تأدية ما علي من واجبات في الوقت المحدد، وهذه البيئة المنضبطة ساهمت أيضاً في أن تتحلى نفسي بالدافعية على العمل والإنجاز والرغبة في التنافس مع الأقران، وما إلى ذلك من قيم ومبادئ، أتمنى أن أنجح بدوري في غرسها في نفوس أطفالي.
في طفولتك المبكرة كنت تتلو القرآن الكريم في احتفالات يوم العلم، وبعدئذ أصبحت تلقي كلمة بلغة عربية سليمة، فكيف نجحت في التمكن من العربية الفصيحة، على الرغم من كونك خريج مدرسة أجنبية؟
يرجع الفضل أولاً وأخيراً إلى حرص والدتي على أن أحفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظافري، وقد كنت ألقي كلمة يوم العلم، وأنا في الرابعة عشرة من العمر.
والحقيقة أنني أسير على نفس النهج في تربية أبنائي، فالقرآن يجعل اللسان مستقيماً، ويعطي لحافظيه القدرة على تذوق اللغة، والتعرف على مواطن الجمال والقوة فيها، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً في ظل ما نعانيه من مشكلات اجتماعية وثقافية، بسبب زيادة أعداد الوافدين غير العرب الذين يعيشون على أرض الدولة.
بعد الدراسة الثانوية، لم تتخذ قرار السفر للخارج للدراسة الجامعية.. فهل ثمة سبب للأمر؟
أعتقد بأن الدراسة في الخارج، قد أصبحت «موضة قديمة» فقد كان قرار استكمال دراسي الجامعية في الدولة، استجابة لرغبة الأسرة، والحق أنني أرى هذا القرار صحيحاً صائباً، ففي دولتنا الفتية الآن، توجد فروع لأرقى المؤسسات التعليمية العالمية، مما يجعل السفر للدراسة في الخارج بلا مبرر حقيقي، اللهم إلا إذا كانت رغبة الطالب هي أن يدرس تخصصاً غير متوفر في الدولة، مثل تخصصات الطاقة النووية، أو علوم الفضاء على سبيل المثال.
وإنني أتوجه بالنصيحة لطلبة الثانوية العامة، بعدم السفر إلى الخارج، والبقاء في وطنهم، لأن الغربة في سن مبكر، قد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية، ليس من السهولة علاجها وتجاوزها.
حينما توليت رئاسة بلدية عجمان، أعلنت بأن التوطين على رأس أولوياتك، فماذا حققت في هذا الصدد؟
إن الحديث عن التوطين هو حديث ذو شجون في دولة الإمارات، وفي تقديري إن معظم ما يقال عن التوطين، يمثل حرثاً في البحر، ومحاولات يقوم بها بعض المسؤولين لرفع العتب عن أنفسهم.
طموحات نادي عجمان
على الرغم من أني لست من هواة كرة القدم، إلا أنني أتولى رئاسة نادي عجمان، وهذا لأني أسعى من خلال النادي، إلى إدخال السعادة إلى قلوب أبناء الإمارة.
ففي عجمان، لا يوجد عدد كبير من الأندية، مثل إمارات الدولة الأخرى، ويعد نادي عجمان هو النادي الوحيد، ومن ثم فإن أي نجاح أو فشل ينعكس بدرجة ما على سكان الإمارة.
ولأن الله دائماً من وراء القصد، ولأن الأعمال بالنيات، فقد نجحت خلال فترة قصيرة في الصعود بالنادي إلى الدرجة الأولى، وهذا ليس نهاية الطموح، فنحن سنسعى في الموسم المقبل ألا نكون ضيوف شرف على البطولة، وسنهتم أولاً بترسيخ أقدامنا في الدوري، ومن ثم ندرس قدراتنا وإمكانية أن ننافس.
ولكن، أليس غريباً أن تترأس نادياً، وأنت غير مهتم بكرة القدم؟
يجيب الشيخ حميد: ليس غريباً، فأنا لست مديراً فنياً ولا لاعباً، وهذه من مميزات دراسة علم الإدارة، فأنا أتابع النادي من النواحي الإدارية، وأتابع السياسات العامة ليس إلا، وأحسب أن أية مؤسسة تطمح إلى النجاح، لابد لها أن تهتم بتطبيق نظريات ومبادئ هذا العلم المهم.
دعاء الوالدين في الصباح لا يقدر بثمن
أعيش مع أسرتي الصغيرة المكونة من زوجتي وأبنائي الثلاثة في بيت العائلة الكبير، وهذه الحياة مع الأسرة الممتدة ذات فوائد كبيرة للجميع.
فمن جهة الأحفاد، فإنهم يتعلمون من الجد والجدة، المبادئ الأخلاقية ويحظون بحنان صافٍ، لا يستطيع الأبوان توفيره لهما، نظراً لعدة أسباب، من بينها أن الآباء مشغولون أكثر بأعباء الحياة ومتطلبات العمل، هذا فضلاً عن أن «أعز من الولد ولد الولد».
ويتابع: حينما أراقب صاحب السمو الوالد يداعب أبنائي أو يتحدث إليهم، أعجب من طول صبره عليهم، وقدرته على مناقشتهم والتحدث إليهم لأوقات طويلة، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابياً على سلامة الأطفال النفسية، ويؤدي إلى جعلهم وثيقي الارتباط بالوالد، لا يخالفون له أمراً، ولا يردون له طلباً.
فوجود أطفالي في أحضان أبي وأمي، يشيع في نفسي الشعور بالطمأنينة، كونهم سيحظون بنفس التنشئة الاجتماعية التي حظيت بها، وسيتربون على نفس التعاليم الدينية والأخلاقية التي غرسها الوالد في نفسي، وهذه مهمة ليست باليسيرة. من جانب آخر، أرى أن من واجبي أن أكون إلى جوار أبي وأمي، لا لشيء إلا لكي أرد لهما شيئاً من الجميل، وأرعاهما مثلما قدما لي الرعاية والحنان صغيراً. وبالنسبة للفوائد التي تعود عليّ شخصياً، فحسبي أن أسمع دعواتهما لي بأذني، قبيل الخروج من البيت يومياً، فهذا شعور لا يقدر بكل كنوز الدنيا.
ذكريات رمضانية
من أجمل الذكريات الرمضانية التي لا تبرح ذاكرتي، أن الوالد صاحب السمو حاكم عجمان، كان يحرص على أن أؤدي صلاة التراويح معه، منذ كنت في نحو السابعة من العمر.
وكان هذا الأمر يثقل على طفولتي الغضة، فكنت ألجأ أحياناً إلى الهرب والاختباء منه قبيل الصلاة، وكان يناديني فيما هو يتأهب للذهاب إلى المسجد، ولما يقترب وقت الصلاة، يضطر للخروج من دوني.
وحالياً حينما أرى أبنائي، يهربون مني قبيل التوجه للصلاة، فإنني أشعر بأن التاريخ يكرر نفسه.
وبعد أن يعود من المسجد، كان يعاتبني عتاباً رقيقاً، وعلى شفتيه ابتسامة أبوة حانية.
ومن الذكريات التي ترتبط بالشهر الفضيل أيضاً، أنني بدأت أؤدي فريضة الصيام في نفس العمر تقريباً، وكانت والدتي مهتمة كل الاهتمام بتعويدي على الصيام، غير أن عاطفتها كانت تأبى إلا أن تسألني كل ساعة، عما إذا كنت أشعر بالعطش أو الجوع، وحينما كنت أؤكد لها أنني بخير، كانت تحدثني عن فضل الصيام وفوائده وأهميته في تعريف المسلم بما يكابده الفقراء والمحتاجين.
نشاط رمضاني وعمل دؤوب
لا يشكل الصيام عائقاً أمام تأدية عملي، فأنا بطبيعتي لا أتناول وجبة الإفطار، ولست ممن يحتسون المنبهات كالشاي والقهوة بإفراط، كما أنني بحمد الله، لست مدخناً، ومن ثم فإن نهار رمضان يعد يوماً عادياً بالنسبة لي، أبدأ الدوام وأنا في قمة النشاط، وكثيراً ما أضع ضمن جدول أعمالي اليومية، تفقد بعض المشروعات في الإمارة، وهو الأمر الذي يشق على بعض الموظفين في الدائرة. وبعد انتهاء الدوام، أتوجه إلى مكتبي الخاص، وأمكث هناك نحو ساعتين، فأتابع بعض المشروعات الاجتماعية التي يتم تقديمها لسكان الإمارة، ثم أتأهب لتناول وجبة الإفطار مع والدي، حيث يحتشد مجلس سموه يومياً بعدد كبير من المعارف والمقربين.
سر اللون البرتقالي
اللون البرتقالي هو اللون الرسمي لنادي عجمان، وهو من الألوان المحببة إلى نفسي، وأشعر بأنه يعبر عن عجمان، مثلما يعبر البنفسجي عن مدينة العين.
ويعتبر البرتقالي من الألوان المبهجة للنفس والمريحة للعين، هذا فضلاً عن أنه ينسجم مع مختلف الألوان ولا ينفر منها.
وقد شعر الناس بأنني أحب هذا اللون، وزعموا أن سراً في الأمر، حينما شاهدوني أقود سيارة برتقالية اللون، غير أن ما أريد تأكيده، أنني إلى جانب هذا اللون، أحب الكثير من الألوان، وعلى رأسها الأبيض، لأنه رمز للصفاء والنقاء والطهر والصدق.