لم أندهش عندما سمعت قبطان العبارة يعلن عن وصولنا إلى جزيرة الفرعون الواقعة وسط مياه خليج العقبة قرب منطقة طابا الشهيرة فالأرض مصرية وليس بعيدا أن يكون أحد فراعنة ما قبل التاريخ قد زارها في رحلة لصيد الأسماك العجيبة ومن ثم أطلق عليها البحارة ذلك الاسم تيمنا بالزيارة.
لكن دهشتي الحقيقية كانت عندما قدم لي أحد البحارة معلومة ذكر فيها أن المبنى القائم فوق الجزيرة هو قلعة صلاح الدين وهو القائد الشهير في التاريخ العربي والإسلامي بأنه محرر بيت المقدس بعد معركة كبرى جرت عام 583الهجري الموافق 1187الميلادي.
ولأنها كانت المرة الأولى التي صافحت عيني تلك البقعة الصغيرة حيث كنت قبل 30عاما ضمن الركاب في أول رحلة برية لي بالسيارة أوصلتني وأسرتي إلى ميناء العقبة لنستقل تلك العبارة إلى ميناء السويس لقضاء إجازة الصيف في مصر.
ووجدتني شغوفا بمعرفة المزيد عن القلعة ربما أكثر من شغفي بالتعرف على الجزيرة ، وكان دافعي لذلك هو سؤال خطر على بالي : أي بشر كان أولئك القادة القدامى في عصور ازدهت فيها الأمة واكتسى تاريخها بالفخار ؟ ومن كان وراء هذا الاختيار العبقري لهذا المكان الذي تشرف قلعته على أربع دول هي: مصر وفلسطين والأردن والسعودية؟ وأي خبير عسكري في ذاك الزمان كان عالما وضليعا في الجغرافيا وعلوم الطبوغرافيا ليختار هذا المكان كي يؤمن رحلات الحجاج وأيضا لحماية أقطار الأمة من أي هجوم أو عدوان؟
ولو قرأنا عن هذه القلعة ذات الموقع الفريد والتاريخ العتيد سنعرف أنها أقيمت على نتوءين بارزين بأرض الجزيرة، أحاطتهما الأسوار والأبراج للحماية والمراقبة، وتحوي القلعة ثكنات للجند وصوامع لتخزين الطعام وأماكن لتخزين الذخيرة والسلاح وحجرات للمعيشة، وخزان للمياه، ومسجد للصلاة .
وسوف نتعجب كيف كان أهل ماضينا العريق يتراسلون في ذاك الزمان البعيد ، ومن هذا المكان المنعزل الوحيد وسط مياه الخليج ، لكننا سندرك أن عباقرة ذاك الزمان كانوا على مستوى الظروف فأوجدوا وسيلتهم بما يناسبهم فأقاموا في قلعة صلاح الدين محطة للبريد عبارة عن أبراج للحمام الزاجل الذي استخدموه في نقل الرسائل بالطرق المتبعة حينذاك ، وكانت لهم في ذلك وسائل مبتكرة تحول دون جواسيس الأعداء والوصول إلى ما يحمله الحمام في ساقه أو تحت جناحيه من رسائل أو تعليمات.
هل أقول الآن إن الأمة بحاجة للناصر صلاح الدين ليقيم عثرتها ويحرر بيت المقدس من أسر طويل؟ هل يأتي فارسنا المقدام بثوب جديد ومعه عتاد العصر والعلم الحديث؟
إنه أمل الحاضر وعندها يكون العيد فرحة بالفطر وفرحة بالنصر الكبير
وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عواده.
malam678@yahoo.com