من المشاهد الرائعة في جائزة دبي الرائدة و"أم الجوائز" في عالمنا اليوم؛ ذلك التنافس الكبير على الوصول للمراكز الأولى وهو ما يعني حجم استعداد وافر لتحقيق هذا الفوز، ولعل أبرز ما يحكى في هذا الأمر هو تدافع دول قارة افريقيا وبخاصة غير الناطقة باللغة العربية نحو الصعود لمنصة التكريم، والفوز بألقاب مصحوبة بأرقام المراكز الأولى، ولعل أوضح مثال حول هذا الانطباع تجسده دول افريقية عدة منها: تشاد ونيجيريا والكونغو، إلى جانب دول عربية هي ليبيا والصومال وجزر القمر، ومما لا يمكن إغفاله أن ليبيا وحدها كانت صاحبة المركز الأول ولمرات عدة خلال الدورات الماضية.

وفي إطار هذه الجائزة الدولية الكبرى انطلقت قبل سنوات مسابقة محلية نالت فيها فتاة مواطنـة هي آمنـة نصيب سعيد، المركز الثاني قبل أن تنال المركز الأول للإناث في المسابقة الهاشمية الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي أقيمت في المملكة الأردنية بمشاركة حفظة القرآن الكريم من 15 دولة، وأصبحت بهذا الفوز أول مواطنة تحظى بهذا الترتيب المتقدم في مسابقة خارج وطنها الإمارات.

3 أشهر و 10 أيام

وللمواطنة الفائزة حكاية جديرة بالتبصر فقد تمكنت من حفظ القرآن الكريم كاملاً، في أقل من 100 يوم، وخاضت مسابقات محلية ودولية، حققت فيها المركز الأول، أما عن نشأتها ومحيطها العائلي فهي الابنة الصغرى لعائلة جميع أفرادها، البالغ عددهم 25 فردا، حافظون لأجزاء من القرآن الكريم، مما دفعها لمنافستهم، بالانضمام إلى دورة حفظ مكثّفة في مركزين لتحفيظ القرآن، وكانت تقضي 12 ساعة يومياً في حفظ كتاب الله حتى أتمته في ثلاثة أشهر وعشرة أيام.

ومما حكته الحافظة الإماراتية لكتاب الله عن رحلتها مع الحفظ؛ أنها في سن السابعة طلبت من والدها أن يسمح لها بالانضمام لمراكز تحفيظ القرآن، وحفظت خلالها سوراً عدة من القرآن في مراكـز بالعويـر والراشديـة والممزر في دبي، وحين بلغت سن الـ17 قررت أن تحفظ القرآن الكريم كاملاً، مع إجادة تلاوته وتفسيره، فالتحقت بدورتين مكثفتين في مركزي "الفاروق"، و"عبدالله بن مسعود".

سفيرة الإمارات في حفظ القرآن

أما أجمل مشهد في حكايتها فتعبر عنه عبارات قالتها في لحظات الفخر بما أنجزته من فوز في رحاب القرآن الكريم، فقد أكدت أنها سعت إلى حفظ القرآن الكريم طمعاً في رضا الله، وفي ثواب ونعمة حفظ الآيات، مما جعلها تتميز في الحفظ، وتتفوّق على أشقائها وأبنائهم الذين يحفظون أجزاءً عدة من المصحف، وعلاوة على هذا كله، فإنها أصبحت سفيرة الإمارات في مسابقات حفظ وترتيل القرآن.

التسلح بكنوز كتاب الله

ويبقى دائما في ذاكرة متابعي أمسيات الجائزة وفعالياتها ذلك الإندونيسي الذي شارك في دورة سابقة، والذي كان الأصغر بين المتسابقين، إذ لم يتعد العاشرة من عمره، وقد بدأ وهو في سن السابعة حفظ القرآن الكريم في أحد معاهد تحفيظ القرآن التي تنتشر بكثرة في بلاده، وأكمله عند بلوغه سنته العاشرة، ثم جاء مسلحا بالآيات البينات كي يشارك في مسابقة دبي الدولية، وكي يطلع العالم على ما يكتنزه في صدره من كتاب الله.