ما من شك أن وسائل الإعلام الحديثة، والسهرات التلفزيونية وغير التلفزيونية، التي تمتد طوال الليل إلى وقت السحور، أثَّرت سلباً في مهنة المسحراتي على امتداد الوطن العربي، حتى أمست هذه المهنة التراثية الجميلة والمعبرة، تلفظ أنفساها الأخيرة في أماكن عدة من عالمنا الإسلامي، رغم أنها لا تزال تجابه التطورات نسبياً.

وفي الإمارات، عُرف المسحراتي بكنيته الشهيرة والمحببة إلى النفوس «أبو طبيلة»، الذي كان يستعمل طبلة تعرف باسم «البازة»، وينقر عليها بعصا رفيعة، يطوف البيوت ليوقظ الناس قبيل أذان الفجر، من أجل تناول السحور حتى يتمكنوا من صيام نهار اليوم التالي، قبل أذان الفجر بفترة كافية. وظل أبو طبيلة يردد عباراته الراسخة، منها: «يا نايم الليل قوم اتسحر، قوم يا نايم قوم، قومك أحسن من نومك».

في منطقة عود المطينة بدبي تحديداً، وهي واحدة من المناطق القليلة في الإمارات، التي لا تزال تتمسك بهذا التقليد المتوارث منذ فجر الإسلام، يحرص مجموعة من الشباب المتطوعين على إنعاش الروح في «أبو طبيلة»، وهم يصرون على الاحتفاظ بهذا التقليد، ويجوبون قبيل الفجر شوارع المنطقة بطبلاتهم وأصواتهم الباعثة على الثقة والطمأنينة إلى ماضينا العتيد، فيرسمون من حولهم أجمل الصور والمشاهد بعفوية أهل الحي المتفرجين.