فهي إن تحققت للصغير بهداياه، فإنها للكبير تتحقق بالحرص على الاحتفاء بولي الأمر ولقياه.

ارتبط العيد بشكل واضح ببهجة الأطفال، وبفرحهم بالهدايا النقدية ولبس الجديد، لكنه أيضا هو فرحة للكبار، ففيه تتكرس القيم الإيمانية والإنسانية والاجتماعية السامية، وأولها تقديم الواجب من الحب والاحترام، والوفاء للأب والأم والراعي.. أي ولي الأمر الحاكم، من بعد الانتهاء من صلاة العيد، حيث تتجلى مشاعر الود والتقدير له في تظاهرة فطرية عفوية باقية من الأزل وإلى الأبد إن شاء الله.

تهنئة ولي الأمر والوالدين

يعطي خلفان مطر الأولوية لمصلى العيد بعد تناول رشفة القهوة.

ثم تهنئة الوالدين وكبار السن، ومن ثم الأقارب والجيران، لكن ذلك بعد تأدية واجب تهنئة ولي الأمر الحاكم بالعيد، خاصة بعد الانتهاء من صلاة العيد معه، أو الذهاب إلى مجلسه، حيث يستقبل المهنئين من مواطنين ومقيمين. ويضيف: كما قد نبقى مع رجال الحي في مجلس الحاكم، أو نجتمع لدى شيخ القبيلة ونتناول الغداء في مجلسه، ولكن غالباً نُخصص يوم العيد الأول لتناول الغداء أنا وإخوتي في بيت العائلة الكبير.

ويؤكد خلفان أن الطبق الأساسي في العيد هو "الهريس"، إضافة إلى "الثريد" والحلوى، مضيفاً ان الجميع يحرص على ارتداء الملابس الجديدة، ومؤكدا حرصه على زيارة جميع الأقارب والاصدقاء للتهنئة بالعيد مصطحبا أولاده، قبل التوجه بهم إلى أماكن المرح والفسحة.

مصلى العيد أولاً

يقول محمد العليلي، موظف: بداية العيد هو يوم مشهود من البهجة والسعادة، ومنذ الليل يستعد الآباء بتحضير ملابس العيد، وتقوم السيدات.. الأمهات والزوجات والبنات، وأيضا الأخوات، بتبخير الثياب بالعود، ويعاد ذلك في الصباح قبيل التوجه إلى المصلى لأداء صلاة العيد، ونحن نحرص على ذلك، ونحرص على اصطحاب أولادنا ذكورا وإناثا إلى المصلى، فهذا الطقس هو الفاتحة إلى ما يليه من تلقي الصغار للعيدية، لأنها أمر مكمل لهذا الطقس، حيث يتغنى الأطفال بطلب العيدية ويشدون وهم ينتقلون من منزل إلى آخر.

ويؤكد العليلي أن إعطاء الأطفال عيديتهم واجب يشيع البهجة والفرح في نفوس الصغار، وأيضا في نفوس المانحين لهذه العيدية، لافتاً إلى أن بعض أولياء الأمور اليوم يوجهون أبناءهم إلى رفض العيدية باعتبارها سلوكا سلبيا.

لا ندخل البيوت بغتة

أما موزة العامري، نائب مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي، فتتحدث عن هذا العرف في الماضي، فتقول: يستعد الجميع للعيد باكراً أو قبل دخوله بيوم أو يومين، أما صباح العيد فنلزم البيت حتى عودة الجميع من المصلى، وتبدأ المباركات ونيل العيدية من أفراد الأسرة أولا. وبعدها ننصرف إلى الحي ولا ندخل المنزل بغتة، بل ننادي بصوت واحد عال "عطونا عيدية" وحينها يبادر أحد سكان المنزل بتوزيع العيدية على الجميع، ويسألوننا من نحن وأبناء من؟ وإذا عرفوا ذوينا رفعوا مبلغ العيدية، ونحرص على التوجه إلى منازل بعض الأسر التي نعرف من الأعياد السابقة أنهم يعطون عيدية بسخاء.

وترى العامري أن هذه الجولات تستمر حتى ساعات الظهيرة، ومن ثم يعود الجميع إلى المنزل مكتفين من هذه الفترة بما حصلوا عليه، لكن هذا لا يعني أن السعي توقف، لا، أبدا.. فالأيام الثلاثة للعيد.. نحن نلتزم بها على فترتين صباحية ومسائية، ويكون هناك متسع لإنفاق العيدية في الألعاب وشراء اللعب. وتؤكد أن كبار السن أيضاً لهم نصيب من العيدية، إذ تقدم الأمهات العيدية إلى الجدات. كما تقوم بعض العائلات المقتدرة بتقديم العيدية لمن يزورها من الأسر أو الجيران من دون تقيد بالسن.

قطار بشري

منيرة الظنحاني، مديرة مركز فتيات مربح بالفجيرة تستعيد شريط ذكريات مرحلة الطفولة، حين يشكلون هي وأبناء الحي قطارا بشريا ويمرون على الجيران منزلاً تلو آخر. وتشير إلى أن هذه الطقوس لم تندثر بالرغم من التغيرات التي طرأت على المجتمع، إذ لا يزال الأطفال يطرقون أبواب الأحياء، ويمرون على المنازل في مجموعات صغيرة بسبب قرب المنازل من بعضها، وتمسك أهالي المنطقة بهذه العادات حتى الآن، في حين نجد بعض المناطق، وخاصة المدن، قد تخلت عن هذه التقاليد الجميلة.

طوارئ العملة

أما حامد إسماعيل، موظف، فيجد نفسه قبيل العيد محملا بآلاف الدراهم من الأهل والجيران، لصرفها عملة معدنية أو ورقية فئات صغيرة، حسب طلب كل فرد، منوهاً إلى أن هذه إحدى حالات الطوارئ التي تمر بها معظم الأسر قبل العيد.

ويضيف: أخصص من جانبي نحو آلف درهم لتوزيعها عيدية على الأطفال، ليس لأن هذا العمل من تقاليدنا فقط، وإنما لأن هذه البادرة ترسم البسمة على شفاه الأطفال وتغمرهم بالسعادة، وأحرص على أن لا أفضل أحدا على آخر في مبلغ العيدية، بل أساوي بين الجميع في مقدارها. التباهي بالعيدية

 

من الصور والمشاهد الجميلة بين الأطفال التنافس على جمع أكبر قدر من العيدية وحسم الفوز في نهاية أول أيام العيد، إذ ان بعض الأطفال يتعمدون الذهاب بمعية ذويهم في جولات مكوكية لزيارة الأقارب، بهدف الحصول على العيدية، والتباهي بهذه الغنائم أمام الأصدقاء لاحقاً. علما أن بعض الأطفال لا يحتفظون بالمال، وإنما يسرعون إلى إنفاقه فور حصولهم عليه، في حين يضع بعض العيدية في "الحصالة" في تدريب على مبدأ الادخار. مبالغ متواضعة لكنها مجدية

 

يقول محمد العليلي: لم تكن العيدية فيما مضى تتجاوز دراهم قليلة، وبالرغم من رقمها المتواضع إلا أنها كانت أكثر جدوى، على عكس اليوم، حيث نرى البعض يمنح الطفل عيدية قد تبلغ نحو 500 درهم أو أكثر، وهذا بالطبع ليس للجميع ولكنه للأقارب بالدرجة الأولى. وتقول موزة العامري: عندما كنت طفلة كنت أحصل على ربع درهم عيدية، وفي أفضل الحالات حين تصل أقصاها تبلغ العيدية درهمين.