عربات تعلو المواد الغذائية عن سعتها الاستيعابية، تتكدس في طابور الانتظار الطويل أمام موظف الحسابات (الكاشير). ازدحام شديد في الأسواق والجمعيات ومنافذ البيع، صورة لاتزال مستمرة وتتكرر في كل رمضان، وطوال أيامه، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن الأسباب التي تؤدي لهذا الأسلوب.
والتي تعزز مبدأ التبذير والشراء لكثير مما لا لزوم له، وعدم الاهتمام أو المبالاة بالطرق والأنماط الصحيحة والصحية للتسوق، وتجنب الضغوط المادية. وجهات نظر مختلفة استمعنا إليها في الاستطلاع التالي.
يقول جمال عبيد خاتم: ان التسوق لشهر رمضان أصبح من القرارات الشرائية التي توضع على خارطة التسوق الأساسية في كل عام، وتخصص لها ميزانية مسبقة، تقاس في كثير من الأحيان على نظام التسوق في العام السابق. وقبيل دخول شهر رمضان تبدأ رحلات التسوق المتكررة ويشارك فيها جميع أفراد العائلة، ليختار كل منهم أطباقه المفضلة في رمضان.
وذلك لتشجيع الأطفال خصوصاً على الصيام، مشيراً إلى أن ذلك قد يستغرق الكثير من الوقت ويزيد من الأعباء المالية، لأن ترك المجال للأطفال في الاختيار ينتج عنه قرارات شرائية غير واعية، وغالباً عشوائية.
ثقافة مغلوطة
أما محمد سالم فإنه يؤكد: على أن التسوق لشهر رمضان ثقافة تعزز مفهومها عند الكثير من أفراد المجتمع، حتى باتوا يتسوقون بكميات كبيرة تكفي لاستهلاك عدة أشهر وليس لشهر رمضان فقط، وهم غير مبالين بما ينفقونه من أموال على أطعمة متنوعة قد لا يتناولون معظمها في ساعات الإفطار.
ولكن يعزي ذلك إلى: أن بعضهم يجد متعة في التسوق والشعور بالأجواء الرمضانية، كما أن ملء الثلاجات والخزانات وتنويع الأطعمة ومنظر الأواني الجديدة أصبح ميداناً للتنافس بين الأسر في المجتمع، مشيراً: إلى أنني أشعر بالذهول عند زيارتي لبعض أقاربي في رمضان والذين يقومون بإعداد موائد على مساحات شاسعة مليئة بأصناف متعددة تكفي لعشرات الأشخاص، وأتساءل.. ما هو مصير هذه الكميات التي لا تُلمس وتبقى على الموائد كأنها تشكو.
المساعدون أدرى بالنواقص
من جانبه أضاف محمد العبدولي: أن من أسباب ظاهرة الإسراف في هذا الشهر هو الاعتماد على الخدم، الذين يرسلون إلى منافذ البيع بصحبة السائقين، حيث يضع رب البيت في يدهم مبالغ مالية كبيرة نسبيا، بحجة أن احتياجات المنزل كثيرة وأن الخدم هم أدرى بالنواقص، لتبدأ بعد ذلك عمليات شحن العربات من دون اكتراث أو شعور بالمسؤولية تجاه ما يقومون به، وكأن لسان حالهم يقول..
(مال عمك ما يهمك)! مستشهدا بموقف شاهده أثناء تسوقه قبيل دخول الشهر الفضيل، ويقول: شاهدت عربات مملوءة بأصناف متكررة من السلع الغذائية، وأثار هذا المشهد العديد من التساؤلات في نفسي، وللوهلة الأولى اعتقدت أن تكون هذه العربات لصاحب محل لبيع المواد الغذائية بالتجزئة، ولكن تفاجأت بعد ذلك عندما أدركت من الخادمة أنها احتياجات منزل مخدوميها لشهر رمضان.
مبالغة وسلبيات
بينما يرى حمد محمد: أن المبالغة في التبضع لشهر رمضان أصبحت ظاهره تعصف بدخل الأسر، ومرد ذلك هو ثقافة أفراد المجتمع حيال شهر رمضان، متناسين أنه شهر صيام وعبادة، وليس شهر موائد ومأكولات يؤدي تناولها في الغالب إلى كثير من مشكلات صحية على نفس الإنسان وجسمه.
وعلى ذلك أكدت العديد من الدراسات والأبحاث، التي نادت وما زالت بضرورة وأهمية الاعتدال في تناول الطعام، وعدم المبالغة فيه، لأن عواقبه السلبية على أداء الجهاز الهضمي مؤكَّدِة ومُثبتة، مشيراً إلى ضرورة الاعتناء باختيار السلع والمنتجات ذات المكونات الغذائية الجيدة والمتوازنة التي تمد جسم الصائم بالطاقة التي تعينه على إنجاز واجباته في نهار رمضان.
تنافس للمباهاة
وباستنكار وغضب يؤكد إبراهيم جاسم: أنه بالرغم من الجهود التي تبذل للحد من الإسراف في شهر رمضان، وتقليص حمى التسوق التي تصيب الأغنياء والفقراء.. يبقى التباهي والتنافس على تعديد الأصناف في الموائد خلال شهر الصوم سيد الموقف،.
وتكريس قيم الإسراف في رمضان التي ينتهجها البعض ويبالغون في استقبال شهر الخيرات بالمكوث ولساعات طويلة في أروقة الجمعيات، من دون مبالاة بأطنان الأطعمة التي سترمى بُعيد الإفطار وبشكل يومي في مكب القمامة، وينتقد ابراهيم قائلاً:
بعض الأشخاص الذين (يرمون) أموالاً طائلة في شراء حاجات تزيد في كمياتها عن إطعام العديد من الأسر وليس بعض الأفراد في أسرة واحدة فحسب، حتى وإن دفعهم ذلك إلى الاقتراض من البنوك أو من الأصدقاء.