في ظل التقنية المتصاعدة ووسط التغيرات المتسارعة وجد الإنسان نفسه حائراً بين تكنولوجيا تختصر المسافات والأزمنة، وتأثيرها السلبي في العلاقات الاجتماعية وهي متهمة بالقضاء على التواصل الحقيقي بين الناس عامة والأهل والأسرة بصفة خاصة. ترى كيف يتواصل الصائمون خلال شهر رمضان؟
(البيان) استطلعت آراء عدد من الشباب حول تأثير التكنولوجيا الحديثة في العلاقات الاجتماعية خاصة في شهر رمضان، وقد أكد معظمهم أنها قضت وقطعت حرارة التواصل الاجتماعي بين الناس حتى لو كانوا أقرباء من الدرجة الأولى وأن (المسجات) حلت محل الزيارات والتواصل الفعلي.
عبيد الصقال مواطن من أم القيوين يقول: إن التواصل والزيارات خاصة في شهر رمضان يقويان الروابط الاجتماعية والعلاقات الأسرية وصلة الرحم، وأن التزاور أمر لا بد منه مهما بلغت وسائل التكنولوجيا من شأن. ومهما بلغ إيقاع الحياة من سرعة، لكن هناك بعض الصائمين يتخلون عن ذلك الشعور والسلوك الطيب في التزاور مستعيضين عنه بالرسائل النصية والمكالمات الهاتفية في الشهر الكريم.
وأضاف: انني حريص على التواصل خلال رمضان مع من حولي سواء أفراد الأسرة أو زملاء العمل أو الفعاليات الأخرى المختلفة، وأن تلك الثورة الهائلة في التكنولوجيا لم تؤثر في علاقاتي الاجتماعية، بل أعطتني دافعاً قوياً لمزيد من التواصل وأداء واجباتي الوظيفية في آن واحد.
ويقول عبدالرشيد محمد من الهند: إن التواصل الاجتماعي في رمضان سابقا كان أفضل عن اليوم، وسبب ذلك انشغال معظم الناس بوسائل التكنولوجيا الحديثة والتي تُظهر الجديد كل يوم، فحدت من الزيارات وخلقت مزيدا من الجفوة، لافتا إلى أنه يقيم في الدولة منذ 6 سنوات، وهو معلم كمبيوتر.
لكنه يعاني كثيراً خلال شهر رمضان من اعداد الافطار الأمر الذي يضطره إلى تناول الإفطار في المطاعم المنتشرة في كافة امارات الدولة، مبينا أن صوم رمضان في بلاده الهند لا يختلف كثيرا عن الامارات، حيث تُمد الموائد الرمضانية في الأحياء وأمام المنازل وفي المساجد.
أما معلمة العلوم في مدرسة الشعلة الخاصة مرام قاسم فتقول: إن رمضان اليوم ليس كرمضان الأمس، ففي السابق كان التواصل الاجتماعي أقوى وأفضل، أما اليوم فتجد معظم الصائمين يتسابقون من أجل متابعة المسلسلات ومشاهدة الدراما التي تبث خلال شهر رمضان.
وأحيانا تكون مشاهدتها خلال تناولهم الإفطار، الامر الذي انعكس سلبا على عملية التواصل الاجتماعي وأدى إلى إضعافها، متهمة الفضائيات التي تتنافس فيما بينها بعرض أكبر كم من الاعمال التي لا تتناسب مع الشهر الفضيل، بل تصرف الصائمين عن الشهر الكريم، لافتة في الوقت ذاته إلى أن تلك الفضائيات همها الأول والأخير أن يتسمر الصائمون أمام شاشاتها لأكثر ساعات ممكنة.
من جانبها تقول نورا الأطرش موظفة مقيمة بدبي: إن الثورة التكنولوجية الحديثة لها تأثير سلبي في حرارة التواصل الاجتماعي بصورة عامة، أما في شهر رمضان الكريم فتأثيرها أكبر، لأن الصائم أصبح يشغل جل فراغه بالتعامل مع الهاتف المتحرك والانترنت اللذين سهلا من عملية التواصل بين الأهل والأصدقاء، وخاصة في ظروف السفر، وأصبحا بديلين عن التواصل الطبيعي.
لافتة إلى أنه يجب تثقيف الأبناء وحثهم للحفاظ على الهوية الوطنية وتعليمهم القيم الحميدة وضرورة التواصل الاجتماعي مع الأقارب والأصدقاء، وأنه على (مؤسسة تنمية المجتمع) ضرورة التنبه إلى تلك الظاهرة التي سيكون لها وقع وخيم في المستقبل.
وتتفق معها المعلمة وفاء طيب خالد: مؤكدة ضرورة تثقيف الأبناء وحضهم على الحفاظ على الهوية الوطنية وتعليمهم القيم الحميدة ومنها التواصل مع الاهل والاقرباء، وكذلك تكثيف حملات التوعية لطلاب المدارس وذلك بإلقاء المحاضرات التي تعزز التمسك بهويتهم والحفاظ على علاقاتهم مع أقربائهم، كذلك تنظيم زيارات متكررة لكبار السن بهدف غرس حميمية التواصل في نفوس الطلاب من أجل تكريس مفهوم التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى أن للإعلام المرئي دوراً كبيراً في إلهاء الشباب من التواصل الاجتماعي في الشهر الكريم، وذلك بسباقها المحموم في بث المسلسلات والتي تدعو إلى التقاطع الأسري فتعكس أمورا ليست في مجتمعاتنا، ويجب أن تركز على نشر مفهوم التواصل بدلاً من بث مشاكل المخدرات التي تهدم القيم، بينما علينا تعزيزها وإظهار الجانب الطيب الذي يعكس قيمة التواصل والتراحم والعلاقات الأسرية السمحة، لأن الجيل الحالي سوف يتأثر بكل ما يشاهده.
من جانب آخر أوضح مجدي الشبراوي مقيم بأم القيوين: أن التواصل الاجتماعي بين الناس كان قوياً في السابق، أما الآن فلم يعد ذاك التواصل، فقد اختلفت الأمور كثيراً، ففي السابق كان الجد والأب والأبناء وحريم الأبناء، كلهم في بيت العائلة داخل حوش واحد يتواصلون ويتفقد بعضهم الآخر، أما الآن فإن أسلوب الحياة تغير، حتى في المناسبات والأعياد لا نجد الحميمية التي كانت من قبل.
والأبناء يعيدون على آبائهم مع الأسف بالهاتف لآن مشاغل الحياة كثيرة، والإخوان في البيت لا يتواصلون إلا بالهواتف وبالرسائل على الموبايل، لافتا إلى أن رمضان أيام زمان يعيش الناس فيه جوا روحانيا، ويتبادلون الزيارات بعد صلاة التراويح، أما اليوم فمعظمهم يتسمرون أمام شاشات التلفاز لمتابعة المسلسلات التي تبث في الشهر الكريم، في ظل تتنافس الفضائيات لإلهاء الصائمين من التواصل وأداء الشعائر الدينية.
التواصل المباشر أولى
بالرغم من تسهيل وسائل الاتصال الحديثة لعملية التواصل اليوم، إلا أنها لا تغني بأي شكل من الأشكال عن التواصل الفعلي المباشر، لأن هذه الوسائل لا يمكنها - مهما تفوقت صناعتها - إيصال حقيقة المشاعر الأصيلة. فلا ينبغي الاعتماد عليها، أو الاستعاضة بها.