الأسواق في حركة متصاعدة تؤكد حالة انتعاش متنام بتسارع وتيرة التسوق لدى الأسر وتجوالها المتكرر بين أروقة المحلات، في بحث تصحبه الحيرة والترقب من فوات الجديد. وبعد أمواج الزيارات المتتالية على المحلات تحط القناعات على بعض المنتجات التي تتوافق أسعارها وطرزها مع أذواق المتسوقين.
العديد من الأسر تبدأ ماراثون التسوق قبل حلول شهر رمضان أما البعض الآخر فيؤجل الأمر إلى آخر أيام شهر الصوم، لكون البضاعة الجيدة والجديدة لا تطرح إلا في الأيام الأخيرة.. فلسفة تجارية، ولذلك أسباب متباينة نتعرف إليها من خلال شخصيات التقيناهم في هذا الاستطلاع.
يقول منير صادق: إن التسوق وتأمين مستلزمات العيد من الأمور التي أخطط لها مسبقا مع أفراد عائلتي، وبناء على آرائهم نحدد وجهة التسوق التي سوف نقصدها، وأفضل أن أحضِّر مستلزمات العيد قبيل رمضان، ليتسنى لي اختيار الأنسب بعيداً عن كثافة البضائع وضغوط الازدحام التي تشهدها بعض المحلات خاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.
إضافة إلى ذلك أجد فروقا في الأسعار إذ ترتفع كلما شارف الشهر على الانقضاء واقترب موعد العيد، وذلك نتيجة الإقبال الكبير الذي تشهده المحلات في هذه الفترة.
قناعة ضعيفة
ويؤيده حريز ذياب فيقول: إن التسوق في الأيام الأخيرة من شهر رمضان أمر يفرض على المشتري قرارات متعجلة، فتكون نسبة الرضا والاقتناع فيها منخفضة، بسبب الرغبة في التخلص من الاكتظاظ بمغادرة السوق سريعا، مشيراً إلى: أن الصعوبة توجد حتى عند استفسار أحدنا عن بعض السلع، وقد يتطلب منا ذلك الأمر الانتظار طويلاً من أجل معرفة أو التأكد من بعض الأسعار.
فالعاملون في المحلات يتحركون في أرجاء المحل بسرعة عالية وكأنهم بلا تركيز، هدفهم الاحتفاظ بأكبر عدد من الزبائن وتلبية جميع متطلباتهم في وقت واحد وقليل، وذلك لتحقيق أرباح عالية، كما أن الازدحام لا يكون في المحلات فقط، وإنما في الطرقات ومواقف السيارات، وبذلك عوضاً أن ينهي الشخص تسوقه في نصف يوم قبيل دخول أيام رمضان أو في بدايتها، يستغرق أياما لتوفير كل الاحتياجات.
الخطأ والاستبدال واردان
ويضيف محمد الجنيبي قائلا: إن ارتفاع أسعار بعض المنتجات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان أصبح أمرا معروفا ومشهودا بشكل متكرر في كل عام، لذلك أفضل أن أؤمن كل مستلزماتي وأسرتي في الأيام الأولى، وإلى جانب ارتفاع الأسعار ترفع بعض المحلات شعار لا "نستقبل المزيد" خصوصا المحلات المختصة في الخياطة، وأنا في كثير من الأحيان أطبق ما نص عليه الإعلان على الزبائن الذين يزورن الخياط لأول مرة، أما إذا كنت زبونا قديما فالأمر يختلف.
لكن الذين يدفعون مبالغ إضافية فوق السعر الأصلي يُستقبلون بابتسامة عريضة وحفاوة كبيرة، حتى لو كان المحل متشبعا ولديه فائض عن قدرته في الايفاء حسب المواعيد، وقد يؤثر ذلك على الزبائن الآخرين الذين يأتي هذا المسلك على حساب انجاز طلباتهم، ويتأخر تجهيز ملابسهم عن موعدها.
وقد يعمل بطاقة قصوى وسرعة فيخلط الحابل بالنابل، وتذهب حاجات فلان لعلان، لافتاً إلى: أن العديد من أصحابي تفاجأوا بالأخطاء التي ارتكبها الخياطون وارتدوا في نهاية المطاف ملابسهم القديمة، كما تؤدي تلك الضغوط التي يعيشها أصحاب محلات الخياطة، إلى الأخطاء في أنواع الأقمشة أو إبدالها بملابس جاهزة.
عيد بلا جديد
أما حمد السويدي فيشير إلى أحد المواقف التي شاهدها قبيل أحد الأعياد قائلا: شهدت نزاعاً بين شاب وعامل في أحد محلات الخياطة الذي تطور الأمر بينهما وتنشب مشاجرة عنيفة، وبعد التعرف إلى الأسباب التي أدت إلى ذلك، اتضح أن الخياط، .
ومن شدة معاناته من الضغط الواقع عليه في هذا الشهر أخطأ في مقاسات ملابس الشاب، والذي بدوره طالب بإعادة تجهيز ملابسه أو تعويضه بمثلها خلال الساعات المتبقية على صباح العيد، ولكن العامل أكد له أنه لا يملك الوقت للوفاء بهذا الطلب، فنشب الصراع.
تنافس واحتكار
بينما يفضل ابراهيم علي تأجيل التسوق حتى الأيام الأخيرة من رمضان، فيقول: إن ذلك يتيح له الحصول على أحدث السلع والمنتوجات التي تصل للسوق، فمن المعلوم أن أصحاب المحلات يتنافسون فيما بينهم، لذلك يخزنون سلعهم ومنتوجاتهم حتى الأيام الأخيرة من رمضان خوفا من التقليد من قبل منافسيهم، وحتى يتسنى لهم احتكار بعض السلع والتحكم في أسعارها.
معايير
بعض المنتجات الكمالية لا يمكن أن تخضع لأسعار معينة، فهي لها معايير مختلفة مثل الملابس والأحذية، كما أن بعض الملابس النسائية وطرزها، تفرض على الشخص التأخير في عملية التسوق لأنها تضم تصاميم مختلفة ومتغيرة في كل مناسبة، لذلك لا تظهر هذه النماذج والتشكيلات إلا بعد منتصف رمضان، خوفا من تداول أفكار التصاميم وانتشارها على محلات الخياطة الأخرى.