لم يعد الهاتف، خاصة الذكي منه اليوم.. أداة من أدوات التواصل الاجتماعي بين البشر فقط، بل أصبح عنصراً أساسياً يتم من خلال أيقوناته الذكية تلبية كل احتياجاتنا، وتوفير متطلباتنا النفسية والمادية بنقرة زر أو اتصال هاتفي أو رسالة نصية قصيرة تصل إلى كل المنضمين للائحة الهاتف النقال العادي أو الذكي.

التصق الهاتف بحياتنا وأصبحت استخداماته المختلفة تتلون بحسب ميولنا وأمزجتنا، وخاصة مناسباتنا، فما إن تهل مناسبة كذكرى مولد أحد الأبناء أو المقربين مثلا والمناسبات الوطنية والدينية، تلونت الشاشة بشعارات وعبارات عن المناسبة، حيث يبدع اصحاب الهواتف خاصة الشباب في استحضارها من مختلف المصادر وبسهولة بالغة، بسبب توفر خدمة التواصل عبر شبكات النت، والتي تمكن الراغبين من الإبحار في عالمها واستخراج أجمل العبارات والصور. وشهر رمضان المبارك مناسبة لا يمكن تجاهل معالمها الواضحة على شاشات الهواتف الذكية، وبمجرد الإعلان عن رؤية هلاله بل وقبل ذلك يرتدي الهاتف النقال الصور والرسائل ذات الملامح الدينية الموشاة بالأدعية والأذكار والآيات القرآنية.وعن هذه الملامح والابتكارات والاستخدامات العصرية جاء الاستطلاع التالي.

أجر مضاعف

تقول سلمى أحمد ـ ربة بيت: انني وبشكل عام أفضل استقبال وإرسال الرسائل الدينية عن غيرها من الرسائل، التي أعتبرها وسيلة من وسائل اكتساب الأجر في مختلف أيام السنة، لكن في رمضان الكريم لها خصوصية وتركيز أكبر، فمن خلال هذه الرسائل ذات الأدعية والأذكار والتوجيهات العامة والصور، أقوم بتذكير اللاهين عن أهمية فضل هذا الشهر الكريم، والحض على ضرورة الالتزام والمحافظة على أداء الفرائض والسنن بصورة مكثفة لمضاعفة أجرهم، ومداواة أخطائهم السابقة برحمة الخالق التي خصصها في شهر رمضان، حيث تُضاعف فيه الأجور، وتُمحى السيئات، ويتقرب العبد إلى خالقه بالعبادات.

مدارك جديدة

أم هدى ـ موظفة في احدى الهيئات الاتحادية، ترى أن الرسائل الدينية التي تتكثف خلال هذا الشهر، هي فرصة ذهبية للمسلمين لمعرفة المزيد من المعلومات الدينية والأدعية والطقوس المختلفة في العبادات، مؤكدة أن هناك العديد من الأمور الشرعية كانت تجهل تفاصيل مهمة فيها لولا خدمة الهواتف، حيث تتنوع بحسب ثقافة المرسِل ووعيه الذي يصدره إلى مجموعة أصدقائه ومتتبعيه في لائحة الهاتف الذكي، بل إن الأساليب التي تنقل فيها هذه الرسائل ذات أسلوب شيق.. مسموع ومكتوب ومرئي، ولها أثر كبير في التأثير الإيجابي على متلقيها.

فوضى الرسائل

بينما المعلمة لطيفة علي، وهي أم لأربعة اطفال، فإنها تخالف الرأي السابق، وتقول أنا ضد الكمية الهائلة من الرسائل الدينية التي تصل عبر الهاتف الذكي من مختلف أطياف البشر، وذلك لأنها في اعتقادي لا تتيح مجالاً لأداء العبادات، لكونها تشغل معظم وقت أصحابها بل وتشتت انتباههم، كما ان كميتها الكبيرة كثيراً ما تحمل أخطاء فادحة لا يجب الاستهانة بها، وذلك لأن ناقليها لا يتمتعون في الغالب بالثقافة الدينية الكافية لتبيان مدى صحتها من عدمه، وعن نفسي اتعمد أن أبعد الهاتف عن ناظري أثناء اداء الصلاة أو قراءة القرآن، وذلك لأن الهاتف لا يكف عن التلقي المتواصل من هذه الرسائل، وبكثرة، وطوال فترة رمضان، وغالبا ما تكون الرسائل مكررة، وهذا أمر مزعج إلى جانب أنه يلهي عن أداء الواجبات.

بديل هش

 

تؤكد إيمان أحمد أن الرسائل الدينية بالرغم مما تحمله من تسامح وحض على التعامل الأخلاقي الديني، إلا أنها أصبحت بديلا غير مجدٍ، وملهاة فعلية عن التواصل الحقيقي والتطبيق الواجب لمعنى زيارة الأرحام في المناسبات والأعياد، والمضحك أن من يحث ويؤكد على اجر التواصل ووصل الأرحام بكثافة عبر هذه الآلية هو نفسه لا ولم يزر أهله، ليس لأسابيع بل من أشهر عديدة! وكذلك الحال بالنسبة لمن ينصح بالتعامل بأخلاقيات الإسلام، وأهمية المعاملة الحسنة للخدم، لكنه في المقابل يستكثر حتى الابتسامة على مخدوميه، هذه الرسائل ذات ابعاد متناقضة.