للأواني المنزلية في الإمارات ومنذ القدم خصوصية وتقليد لم تتمكن الحداثة من زحزحة الاهتمام بها، أو التأثير في عادات شراء الناس واستخدامهم للأواني المنزلية أو (الوعيان) كما هي اللفظة المحلية. ويعتبر سوق الأواني المنزلية من أكثر الأسواق شعبية وانتشاراً، وتلقى اقبالاً خاصة في أيام رمضان وفي مناسبات الأعياد، أو عند الانتقال من منزل إلى آخر، ولكن الأهم هو في مناسبات الأعراس، حيث لاقتناء الوعيان تقاليد وطقوس معينة، تدخل فيها بعض الأواني التي لا تستخدم إلا لهذه وفي مثل هذه المناسبات.
في الماضي كانت الأواني المنزلية مصدر رزق لمن يريد التجديد أو الكسب حيث يمكنه أن يبيع القديم منها، أو يستبدل الأواني بـ (المير) الذي يتضمن اللوازم الأساسية مثل الأرز والسكر والطحين، وهذا دليل على أن الأواني المنزلية قديما تعتبر رأسمال وهي من المواد والممتلكات القيمة. وهناك عائلات تخصصت في تنظيف أو صيانة الأواني المعدنية والنحاسية مثل القدور وتسمى عملية التنظيف هذه (التصفير) ومن يقوم بالعمل فيها يسمى (صفّار) حيث يقوم بإعادة تجهزيها مرة أخرى للاستعمال فتعود براقة وكأنها جديدة.
سوق الوعيان من أكثر الأماكن نشاطا في الإمارات، وقامت على هذه السوق السيدات، وذلك بعمل وجلب الأواني المنتجة من البيئة المحلية حيث كانت القدور مثلا تصنع من الفخار الذي يطهى فيه الطعام على الحطب.
ولم تتوقف البيئة المحلية عن تزويد السكان بخيرات الطبيعة، فكانت تمدهم بموادها الخام للعيش فبعد الفخار استخدم السكان ومن صناعة المرأة أيضا سعف النخيل، ومنها صنعت النساء أدواتهن وأوانيهن المنزلية، ومنها السرود الذي يفرش على الأرض لوضع المائدة عليه، وصنعت غطاء الأكل ويسمى الـ (مغطى) أو الـ (مجبة) وصنعت الـ (مهفة) وهي المروحة اليدوية للتهوية في الحر، وللمهفة عدة استخدامات، فقد تستخدم لطرد الحشرات عن الطعام مثلا. كما صنعت (قلة السح) وهي سلة تستخدم لحفظ التمر ونقله اثناء السفر للغوص أو الرحلات الداخلية، وقد صنعت كلها من جريد النخل.
مفخرة الأواني
مع التطور وصلت الأواني المنزلية من بلدان العالم، وجلب أكثرها من الصين والهند وإيران، وبعض البلدان الأوروبية وهذه أعلى سعراً مقارنة بالأطقم الصينية وهذه شاع اقتناؤها كثيرا لكونها ذات أشكال جميلة ونوعية فاخرة تستخدم في أكثر المناسبات إن لم يكن جلها، وكانت مصدرا لتباهي النساء بما تمتلكنه من (الوعيان) أو الأواني الصيني، وكانت السيدات يتنافسن في تقديم ضيافتهن من الأطعمة والفاكهة والحلويات في (الفوالة) كما تسمى في أجمل ما لديهن من أوان خزفية جديدة، وفي بعض الثقافات العربية وربما المصرية تحديدا تشترط أم العروس من زوج المستقبل لابنتها (طقم صيني) لمطبخها، وقد لا تزف إليه ما لم يحضره، كذلك في الإمارات تجتهد المرأه لتوفير الأواني المنزلية كل حسب مستواه المادي ومناسباته.
تعاون عام
في شهر رمضان تتعدد ألوان العطاء لأهل الحي أو الفريج، حيث يطبخ العيش واللحم والفريد والهريس في بيت واحد، ومن ثم توزيعه سواء بإرسال الأبناء أو حتى الرجال أنفسهم، حيث تنشغل السيدات بإعداده ويتعاون الرجال بتوزيعه، ويكون الطعام مطبوخا في قدور كبيرة، وإذا كان هريساً أو عصيدة أو خبيصة فتغرف باستخدام (الملاس) وتوضع إما في الطاسة أو الدوري أو (الغنجة) أو الصينية أم العراوي، وهي أكبر صينية وهذه مما يستخدم في المناسبات الكبيرة كالأعياد والأعراس، وقد يحملها ثلاثة أشخاص، ويجتمع حولها عدد كبير من الأشخاص ويأكلون باليد.
سيدة الكرم
لقد تميزت الضيافة الاماراتية بالحفاوة والتكريم في استقبال الضيف، أيا كانت الضيافة، سواء كانت من بيئة بحرية أو بدوية صحراوية، أو ريفية أو جبلية، وبالرغم من تعدد عناصر تكريم الضيف تبقى القهوة سيدة الكرم في الضيافة العربية، ولها طقوسها في الاعداد والتحضير، ومهما سافر أو تغرب المرء تبقى القهوة رمزا من رموز الأصالة العربية، وكانت القهوة تحمص أو تحمس ونقول قديما (تُقلى) في التاوه المصنوعة من النحاس أو الحديد وتقلب بالـ(محماس) وهو يُصنع من المواد نفسها، ثم توضع في المدق أو المنحاز، ومنهم من يسميه الـ(هاون) وهو عبارة عن قطعتين.. قضيب طولي ووعاء عميق، كان يصنع قديما من الخشب ثم لاحقا صنع من الحديد ومن النحاس، حيث تدق أو تسحق فيه القهوة، حتى تصبح ناعمة.
مراحل ودلال
كانت القهوة تمر بثلاث مراحل قبل أن تسكب للشرب، فهي في الدلة النحاسية الكبيرة التي تسمى (الخمرة) التي تعد فيها القهوة طوال اليوم، ثم توضع القهوة في (المزلّة) ثم تُصَفّى وتوضع في (التلجيمة) لتقدم. وتصنع هذه الدلال من النحاس الخالص، وتوضع على (الكوار) بقرب الجمر حتى تظل ساخنة، قبل أن تُسكب في (الفناييل) الفناجيل، وعند البدو تقام الحظرة التي تقدم فيها القهوة وتقام بين الفرجان ويستقبل فيها الضيف، وتختلف أنواع الفناجيل من حيث أحجامها وألوانها، ويحرص على أن تكون من البورسلان الأبيض، على أن يسكب القليل من القهوة في الفنجال أي رشفتين أو ثلاث، ولا يعبء الفنجال وإلا اعتبر ذلك عيباً.
مسميات الطاسة
تعتبر الطاسة من أهم الأواني المنزلية (الوعيان)وقد تعددت اشكالها واستخداماتها، فمنها مثلا الطاسة أم غطاة وهي نوعين الاولى الموصولة بالغطاء وتسمى (طبقة)، والثانية المنفصلة الغطاء وتسمى مطبق أو مغطى، ويقول المثل: (ترغب نفسي بالمغطاي/ وتعاف نفسي شي مكشوف) ومنها أيضاً الطاسة أم نقوش والطاسة الفضة التي تخصص لوضع الحلوى، ثم تستخدم لحفظ المجوهرات، أو المصاغ من الذهب. وهناك طاسة الغسول يوضع فيها الماء عند تقديم الفواله في الصينية ام النقوش التي تصنع من المعدن الذي تحافظ عليه السيدات لكي لا (تنثلم) أي تُخدش.
كما تقدم مجموعة من الأطباق في (الغنجة) وهي طبق مستطيل أو بيضاوي، وقد تصنع من المعدن أو من البورسلان الصيني. أما كاسات الشرب فهي أنواع وتسمى (قلاصات) ومفردها (قلاص) وأشهرها القلاص المعدن، وعليه عدة نقوش، ويشرب فيه الماء بارداً من الحِب وهذا مصنوع من الفخار، ثم جاءت القلاصات الزجاجية وسميت كاسات، إلا أن بعض الأفراد حتى يومنا يطلقون عليها قلاص.