هل تعلمون أن توحيد الله شفاء ونجاة من الابتلاء، اقرؤوا القرآن بتدبر فسوف تجدون أن الله نجّى أنبياءه والصالحين حينما وقعوا في الكرب بكلمة التوحيد والاعتقاد بأن الله وحده كاشف الضر.

يقول ابن القيم: فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد لذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله كربه بالتوحيد، (فلا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها الا التوحيد).

لمن الرجاء

وتأمل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه ابن عباس:(وإذا سألت فاسأل الله). وأستغرب لمن يصاب بمرض أو بسحر أو بمس؟ ويبحث أولا عن راقٍ يرقيه؟

وقد يكون هذا الراقي شخصٌ مادي أو عنده أمور لا يعلمها إلا الله، أو يكون مشغولاً فيترجاه المصاب، ويتضرع إليه ويقول:( الله يخليك أنا محتاج إليك) وغيره من الكلام، ويترك الله سبحانه وتعالى، الذي يفرح إن سأله أي منا، والله سبحانه يدعونا إليه ولم يأمرنا باللجوء إلى راق يرقينا، مع أن الأمر جائز، قال تعالى:(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان. سورة البقرة آية 186) .

وهذا سؤال من ألمت به محنة أو حاجة. أخي أنت تعلم أن الله جل جلاله حين يمضي ثلث الليل الأول، ينزل سبحانه وتعالى في الثلث الآخر من الليل وفي كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: (أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له. فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر).

دعاء إبراهيم

لما أُلقي إبراهيم عليه السلام في النار، ذكر كلمة التوحيد وتوكل على الله سبحانه فقال: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، ماذا قال له سبحانه وتعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (سورة الأنبياء آية 69). أفلا تتعلم وتتذكر أيها المهموم والمريض والمبتلى؟

!وفي قصة موسى عليه السلام لما قال له أصحابه (إنا لمدركون) أي محاصرون فقال لهم موسى عليه السلام، ( كلا إن معي ربي سيهدين. سورة الشعراء آية 62) عرف بأن الله لن يخذله، وهذه قمة التوكل والتوحيد وحسن الظن بالله.

ثم ما حدث بعد ذلك إذ قال تعالى: ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم. سورة الشعراء آية 63)، إذن بسبب توحيدهم لله بيقين؛ نجّاهم سبحانه من فرعون وجنوده بأن أغرقهم بل شق لهم البحر، هذا كله بفضل التوحيد، وحسن الظن بالله.

وعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، حين قال لصاحبه: ( ما ظنك باثنين الله ثالثهما)؟

ففي ظل هذه الإجابة المؤكدة من الله تعالى لدعوة عباده، نعجب من هؤلاء الذين يلجؤون إلى الرقاة وغيرهم، ممن نسوا بأن الله يعطي ويفرِّج، ويشفي من لجأ إليه واعتقد بألوهيته وربوبيته. التوحيد ليست كلمة تقال، بل إنه العمل والفعل الذي يدل على صحة توحيدك واعتقادك الواثق بربك، وفي الختام: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا).

قال: لم يقل ما كُتِب علينا، أو كَتَب علينا؛ لأنه أمرٌ يتعلق بالمؤمن، أي: الآن المحن تُكْتَب على الشخص مثلاً، لماذا قال: ( مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا. سورة التوبة آية 51) ولم يقل: ما كتب الله علينا؟

يقول: لأن المحنة للمؤمن دائماً تكون له، أي في حسناته؛ لأنه يصبر، فلا يصيب المؤمن شيء إلا وهو خيرٌ له، ولذلك قال في الآية : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) ولم يقل (ما كتب الله علينا).

من أخبار السلف

المحافظة على الصلاة، ويشير محمد نجاتي - في كتابه الحديث وعلم النفس - إلى أثر الصلاة في جانبها النفسي فيقول: ( للصلاة تأثير فعَّال في علاج الإنسان من الهم والقلق، فوقوف الإنسان في الصلاة أمام ربه، في خشوع واستسلام، وفي تجرد كامل عن مشاغل الحياة ومشكلاتها، إنما يبعث في نفس الإنسان الهدوء والسكينة والاطمئنان، ويقضي على القلق وتوتر الأعصاب، الذي أحدثته ضغوط الحياة ومشكلاتها.

وفي السنن: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة، هل فزعت إلى الصلاة عندما أُصبت بمرض؟ أم فزعت أولا تبحث عن راق يرقيك؟

زاد المعاد

و يقول ابن قيم الجوزية في زاد المعاد: (والصلاة مجلبة للرزق، حافظة للصحة، دافعة للأذى، مطردة للأدواء، مقوية للقلب، مبيضة للوجه، مفرحة للنفس، مذهبة للكسل، منشطة للجوارح، ممدة للقوى، شارحة للصدر، مغذية للروح، منورة للقلب، حافظة للنعمة، دافعة للنقمة، جالبة للحركة، مبعدة من الشيطان، مقربة من الرحمن).

والله إن الراحة والسعادة في الصلاة؛ لأن المؤمن طالما هو في الصلاة يناجي ربه تنزل عليه الرحمة والسكينة، لماذا نغفل عن هذا الدواء النافع بإذن الله، فعلينا أن نعالج أنفسنا بالصلاة والسنن والنوافل والتطوع، والإطالة فيها خاصة المريض فهو بأمس الحاجة لرحمة الله فليعمل بها ويتوكل على الله.