ينتظر الجميع رمضان قبل حلول موعده بأشهر، ويدعون الله أن يمدهم بالصحة والعافية كي يشهدوا هذا الشهر الفضيل مع أحبتهم وأفراد العائلة. ورمضان هو الشهر الوحيد الذي يختزل مشاهد ومواقف لا ينساها المرء لفترات طويلة من حياته.
فيما يعتاد البعض وينتهج أنماطا مختلفة ليومياته عن سائر أشهر السنة، فمنهم من يحرص على التنزه بانتظام، ومنهم من يهتم بمراقبة الحركة في الأسواق وفي الشوارع، وفئة أخرى تحرص على قراءة القرآن باعتبار الشهر فرصة للتركيز على أداء العبادات، والبعض الآخر يؤكد أن شهر رمضان انفرد عن سواه بفرصة تخفيض الوزن باتباع برامج رياضية، في حين أن شريحة من الأفراد تفرط في تناول الطعام وخاصة الحلويات.
الشاي والقهوة
يتحدث مايد حمد عيسى - طالب، عن الأنماط التي دخلت حياته في رمضان وأهمها تناول الشاي والقهوة بصحبة أصدقائه بعد صلاة المغرب، ولعب الورق ومشاهدة التلفاز خاصة أن هذا الأمر يتبعه غالبية شباب الامارات، حيث يفتقدونه في باقي أيام السنة، فيعوضهم عنه الجلوس في "الخيمة" بعد صلاتي المغرب والتراويح، لاسيما أن الإجازة ستتزامن مع شهر رمضان هذا العام.
ويستمر مايد باحتساء "شاي الكرك" لما قبل أذان العشاء، حيث ينتظر مع أصدقائه في مواقف "الكافتيريا" القريبة من المسجد حتى سماع صوت الأذان.
أما يوسف عبدالله فيقول أنه كثيراً ما يستمع إلى قصص المعتمرين في رمضان، وفضل أداء العمرة في الليالي العشر الأخيرة من الشهر، مشيراً إلى أن شقيقه يحرص على أداء العمرة في الثلث الأخير من رمضان سنويا. كما يضيف أن مشهد الحرم المكي تكسوه أجواء إيمانية مختلفة في هذا الشهر الفضيل، ويشهد بذلك الازدحام الضخم للمسلمين في طوافهم حول الكعبة الشريفة.
وعن أهم ممارساته الدينية يقول يوسف: هذه أيام قيّمة، وعلى كل فرد استثمارها على امثل وجه، لذلك أسعى إلى عدم ضياع أي صلاة، فلا أبرح المسجد إلا في ما ندر خاصة في الليالي العشر الأخيرة. مشيرا: إلى أن مشاهدة البرامج والمسلسلات لا تجذبني في رمضان، ولا التفت إليها إلا إذا أنهيت كل أعمالي، علما أنني أكرس وقت الإجازة في التأهب للمرحلة الدراسية الجديدة، والوقت في رمضان "به بركة".
المرتبة الثانية
من جانبه يرى مصطفى حسن أن الرياضة تحتل المرتبة الثانية في رمضان بعد العبادة، ويقول: أحرص على ممارسة كرة الطائرة التي لا أزاولها طوال العام، وأنفق وأصدقائي على تجهيز الملعب الرياضي حيث يتعاضد الجميع في ذلك.
ويضيف مصطفى: تستحوذ هذه الرياضة على جل اهتمامنا، خاصة حين يزورنا عدد من كبار السن أثناء اللعب، وبعد الانتهاء نتناول الطعام الذي أعدته أسر الفرق المشاركة، ونتجاذب حوله الأحاديث حتى الساعة الواحدة صباحاً.
ويشير مصطفى إلى أن البرنامج الرياضي متشابه لدى الكثير من الشباب وفي أحياء ومناطق كثيرة، وكرة الطائرة أو القدم لها أجواء خاصة في رمضان، لأنها سبب التقاء الكثير من الأصدقاء والناس.
خطأ في رمضان
من جهته يؤكد فيصل الشحي أنه طالما كان محط انتقاد لكونه يرتكب خطأ فادحاً في رمضان، وهي عادة ارتياد المقاهي الشعبية وتدخين "الشيشة" لفترات غالباً ما تمتد حتى الساعة الثالثة صباحاً مع مشاركة واسعة من أصدقائي مصحوبة بلعب الورق.
ويشير الشحي إلى أن المكان يشهد ازدحاما منقطع النظير بمجرد انتهاء صلاة التراويح، ويبدأ الناس بمناقشة المواضيع المجتمعية وسرد القصص الممتعة، ويمر الوقت سريعاً من دون أن نشعر به، وأدرك أن للتدخين تأثيرا في ذلك.
ويعترف الشحي أن الطقوس التي يمارسها في رمضان سلبية ولا تروق لعامة الناس، ولذلك تلقيت الكثير من الانتقادات بسبب هدر وقتي في ما لا يفيد، وعدم استثماره في التقرب من الله أو قراءة القرآن.
المشي بين الأصوات
ورغم حرارة الجو الرطب، إلا أن سلمان خالد يحرص على المشي ليلاً بمحاذاة الشارع القريب من منزلهم ويقول: أنطلق من المنزل قاطعاً مسافات طويلة سيراً على الأقدام، استغرق وقتي وأنا أتصفح "جهاز البلاك بيري"، ولكن عندما يرافقني أحد أصدقائي أو أقاربي فإننا نمضي الوقت في الحديث عن كثير من الموضوعات الحياتية، مضيفا: أن الوقت الذي استغرقه في المشي عادة يستمر لساعتين أحياناً.
ويضيف سلمان: تجتاح ليالي رمضان أصوات مختلفة، وتتناغم في ما بينها لتشكل معزوفة جميلة، فمن جهة تأتيك أصوات الأطفال تعلو ويشتد صراخ لهوهم ومرحهم بين البيوت، وتمر على ملاعب كرة الطائرة فيأتيك صياح حماسهم في اللعب، لذا تجد أن متعة السير على الأقدام في هذه الأيام لا تفوّت.