عندما مات السير شيستر بيتي عام 1968، ترك كل مقتنياته الإسلامية من مخطوطات يدوية وكتب وغيرها في مكتبته المتواضعة حتى يطلع الناس عليها. وفي السابع من فبراير عام 2000، وإحياء للذكرى 125 لمولده افتتحت مكتبة شيستر في دبلن أبوابها للعموم، ولتصبح القلعة من الأماكن التي تضم أهم النفائس والمعادن الأصيلة للتراث الإنساني والحضاري. وقد شكل الحدث مرحلة جديدة في تاريخ المكتبة لضخامتها وأهميتها، إذ يزورها الآلاف ممن يقدرون السير الراحل، ويستمتعون بإسهاماته في جمع وحفظ التراث الإنساني من كل بقاع الأرض، وعبر كل العصور.
ويقدر عدد الزوار، الذين يرتادون المكان بنحو 250 ألف شخص سنوياً.
وعندما رحل بيتي عام 1950 إلى أيرلندا، قرر بناء مكتبة تضم جميع مقتنياته الرائعة، التي جمعها من كل بقاع العالم، ووقع اختياره على موقع في شارع شريوز بري بمدينة دبلن، وهو شارع منعزل، في ضاحية كثيفة الأشجار، ولا يبعد كثيراً عن منزله، مقراً للمكتبة التي فتحت أبوابها للعموم عام 1953. وفي منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وبعد مضي أكثر من أربعين عاماً على إنشائها أصبح واضحاً أنها كبرت وتوسعت، وأصبح البيت الصغير قديما، بالتالي كان لا بد من إيجاد مكان آخر، أكبر وأحدث، وفي نهاية عام 1999 اختير مبنى برج الساعة في قلعة دبلن، وسط المدينة موقعاً ومقراً جديداً للمكتبة.
ويقوم المعرض بنشر صورة صادقة وحقيقية عن الإسلام لغير المسلمين، أما بالنسبة لزواره من المسلمين، فهناك فرصة نادرة لا تفوت لمشاهدة أحسن النسخ من القرآن الكريم، وكتب الحديث النبوي، كتب العبادات، وغيرها من الوثائق التي تهتم وتوثق للإسلام. وتعتبر المقتنيات، من الأعمال الفنية النادرة والرائعة. ويركز بشكل أساسي على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى دعائم نشر الدعوة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، وعلى القرآن الكريم، وأركان الإسلام الخمسة، وتاريخ الخلفاء الراشدين، والحقبة التي تلت وفاة الرسول الكريم، وتلقي بعض المقتنيات أضواء على الكعبة المشرفة، مع شريط فيديو عن مناسك الحج.
مجموعة فريدة
وتشتهر مكتبة بيتي بشكل خاص، بمجموعتها الفريدة التي تتألف من 260 نسخة من القرآن الكريم، تؤكد ذوقه الرفيع، وإصراره الدائم على اختيار نوعية المقتنيات ذات الجودة العالية، فإن نسخ القرآن الكريم الموجودة في المكتبة، تعكس ذلك تماماً، حيث تتنوع تواريخ النسخ، وتمتد بين القرنين الثامن والتاسع عشر، باقي المخطوطات الإسلامية الموجودة في المكتبة، فهي مجلوبة أما من الشرق الأوسط أو الهند، وهناك نسختان فقط جاءتا من الصين. وتعرض نسخة تركية من القرآن، وعشرات المخطوطات المكتوبة باللغة التركية، وهي غالباً مخطوطات دينية، تشرح العبادات، ومن بينها نجد مجموعة الجزولي الشهيرة، وكتاب دلائل الخيرات.
وتوجد بالمكتبة عشرات التعاويذ والأحجبة، المتضمنة نصوصاً دينية أو بعض آيات من الذكر الحكيم، وضمن المقتنيات الإسلامية أيضاً هناك نسخة من فتوح الحرمين باللغة الفارسية، وتفسير مناسك الحج، وتعود أصول الكتاب إلى القرن السادس عشر في مكة المكرمة.
تكريم ملكي
كرمت الملكة إليزابيث الثانية السير شيستر بيتي، ورفعته عام 1954 إلى أعلى المراتب، وفي عام 1957منح لأول مرة اسم «المواطن الشرفي الرفيع» في إيرلندا تقديراً لمساهماته الرفيعة. وعند وفاته عام1967، أقيمت له جنازة مهيبة، وكان يشار له في كلمات التأبين بـ« أمير المحسنين».