لاحظ شباب مسجد الكالوتي في العاصمة الأردنية عمان حالة انزعاج وإرباك تقع في الفترة التي ينهي فيها الإمام ركعاته الثماني الأولى من صلاة التراويح عند مغادرة فوج من المصلين والذين دائماً ما يكتفون بتلك الركعات لينطلقوا لقضاء حوائجهم أو متابعة برامجهم بالسهر في المقاهي أو متابعة القنوات الفضائية والمسلسلات الدرامية. إمام المسجد يصلي عادة 20 ركعة غير الشفع والوتر وهو ما يعني لمن يريد المغادرة بعد الركعة الثامنة، أنه قد يجد سيارته قد حوصرت بسيارات مصلين آخرين ينوون الاستمرا واستكمال صلاته 20 ركعة.

الموظف الحكومي معتصم الجعبري وصديقه المهندس خالد الأخرس ضمن مجموعة شباب أخذوا على عواتقهم ايجاد حلول عملية حتى ينجز العمل في باحة المسجد المخصصة للسيارات. وقد بدأت الفكرة بتطوع بعض الشباب بتنظيم مواقف السيارات بشكل منظم كي يسهل على سائقيها ، الخروج متى شاؤوا، لكنهم لاحظوا أن اعداد السيارات الكبيرة لا يمكن أن تتسع لها الباحة، دون أن تغلق الطريق أو تعيق حركة سير أو حتى صف سيارات.

وكان الحل في شطر الباحة إلى جزأين، الأول خصص للراغبين في إكمال الصلاة حتى الركعة العشرين من التراويح، والآخر للمصلين الراغبين في الخروج بعد الركعة الثامنة. وبذلك الشكل أصبحت الباحة تتسع لأعداد كبيرة من سيارات المصلين تصل أحياناً إلى 500 سيارة، دون أن يشكل ذلك أي عبء على المصلين. وبدأت الفكرة تطوعاً بشكل فردي لكنها أخذت منحى مؤسسياً بعد أن بدأ الشباب المتطوعون ارتداء بزات خاصة بالمسجد، والتعاون مع رجال السير المنتشرين في الشارع العام. ويتعاون الشباب المتطوعين داخل باحة المسجد مع رجال السير بشكل لا يسمح لسيارة التعدي على مركبات المصلين الآخرين. وبعد تطور الفكرة، بدأ ظهور متطوعات من الفتيات والسيدات للعمل في القسم النسائي من المسجد.

الحضارة والحداثة

ويعتبر مسجد الكالوتي أحد أحدث مساجد العاصمة عمان، بل وأشهرها أيضاً، فهو يتألف من أربعة طوابق وأتت شهرته لأن موقعه أقرب من السفارة الإسرائيلية، وقد اعتاد مناهضو وجود السفارة على أرض المملكة إلى الاعتصام في ساحات المسجد رفضاً لوجودها في العاصمة الأردنية. ويقع المسجد في حي الرابية غرب المدينة. والمنطقة تعتبر إحدى المناطق الراقية في العاصمة. ويتميز بتداخل الحداثة والفن الزخرفي القديم بشكل مميز في تصميمه مع الأسلوب الحضاري الحديث. وقد بنته كوقف عائلة الكالوتي المقدسية الفلسطينية العريقة. ويصل عدد المصلين فيه خلال صلاة التراويح في شهر رمضان الفضيل إلى نحو أكثر من سبعة آلاف مصلٍ نظراً لتميز الإمام بصوت يتسم بالخشوع مع حسن التلاوة التي تكسبه سحراً وطلاوة.