يعتبر "جامع كتشاوة" بلغة أهل العاصمة الجزائر الذي بني سنة 1612م، من طرف الأتراك وأعيد بناؤه عام 1795م، بشكل كامل من طرف حسان باشا بهندسة تركية كاملة، واحدا من أهم الشواهد على سياسة الأرض المحروقة التي اعتمدها الاستعمار الفرنسي في الجزائر على العربية والإسلام.
فقد تم تحويل الجامع من طرف القائد الأعلى للقوات الفرنسية الجنرال الدوق دو روفيغو، إلى إسطبل بعد أن قام بإخراج جميع المصاحف الموجودة فيه إلى "ساحة الماعز" المجاورة التي سميت ساحة الشهداء بعد الاستقلال، وأحرقها عن آخرها، بعد انتهائه من قتل أربعة آلاف مسلم كانوا قد اعتصموا فيه احتجاجا على قرار تحويله إلى كنيسة، وهو يردد "يلزمني أجمل مسجد في المدينة لنجعل منه معبد إله المسيحيين"، وهو ما حصل يوم 18 ديسمبر 1832 أي 5 أشهر فقط بعد احتلال الجزائر، وأطلق على الجامع الذي أصبح كاتدرائية اسم "القديس فيليب" ليصلي المسيحيون فيه أول صلاة احتفاء بعيد ميلاد المسيح ليلة 24 ديسمبر 1832 م، وبالمناسبة أرسلت ملكة فرنسا "إميلي" زوجة الملك "لويس فيليب" مجموعة من الهدايا الثمينة للكنيسة الجديدة، أما الملك فأرسل الستائر الفاخـرة، ومن جهته لم يبخل البابا "غريغور السادس عشر" وأرسل تماثيل للقديسين.
لقد ظلت الحال على ما هي عليه، إلى أن انعم الله على الجزائر بالاستقلال قبل 50 سنة من الآن في 5 يوليو 1962، وتم استعادة الجامع لطبيعته الأصلية كبيت يرفع فيه اسم الله، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة بعد قرن ونيف، في 4 من جمادى الآخرة 1382 هـ، الذي يوافق 2 نوفمبر 1962م.
ومن مفارقات الزمان أن خطيبها كان العالم الجزائري الجليل الشيخ البشير الإبراهيمي الذي كان عالما ربانيا جليلا وسطيا معتدلا، وخلفه من بعده كبار علماء الجزائر أيضا، ومنهم الشيخ عبداللطيف سلطاني ذائع الصيت، ومعروف عن الجامع انه قلعة من قلاع القرآن، حيث تخرج منه مئات حفظة كتاب الله الحكيم، فضلا عن تنظيم محاضرات لكبار المشايخ من الجزائر والعالم الإسلامي.