معنى كلمة الفلك بضم الفاء وسكون اللام، يطلق على السفينة العظيمة التي تعمل في البحر، والتي تنقل الناس والبضائع ولها فاعلية الطفو فوق الماء وتكون في المياه العميقة، أما بفتح الفاء واللام فيطلق على مقاصد الأجرام السماوية وحركاتها ومجراتها ويطلق على الذين يجتهدون في كشف أسرار الكون »علماء الفلك«. وقد وردت كلمة »الفلك« في القرآن الكريم 23 مرة كما وردت كلمة السفينة فيه 4 مرات، منها على سبيل المثال الآية 37 في سورة هود »واصنع الفلك بأعيننا«.

السفينة والفلك

وذكرت السفينة في قصة نبي الله موسى مع الخضر »حتى إذا ركبا في السفينة خرقها« وكذلك في قوله تعالى »أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر«. توحي الآيتان على أنها سفينة صغيرة لأن من يمتلكها من المساكين. أما المكان الذي استوت عليه سفينة نوح، فهو الجودي، ويقال إنه جبل في العراق بالقرب من الموصل.

 وسبب رسوها عليه، يذكر بعض المفسرين أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسو على واحد منها فتطاولت وبقي الجودي متواضعاً لله فاستوت السفينة عليه، وهنا يقول بعض المفسرين: » أكرم الله ثلاثة جبال، الجودي بنوح، وطور سيناء بموسى، وحراء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم«.

وهناك إعجاز قرآني حينما عبرت الآية عن رسوها على الجبل بـ»استوت« بدل استقرت، لأن رسوها على الجبل استقرار، لا ميل فيه وهذا المعنى متوفر في كلمة استوى. وفي قصة سيدنا نوح عليه السلام، أرسل الله نوحاً الى قوم يعبدون الاوثان، فجاءهم سيدنا نوح ودعاهم إلى الدين الحق وهو الإسلام وإلى العبادة الحقة وهي عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، قائلاً لهم »يا قومِ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم« (الأعراف: 59).

بالترغيب والترهيب

وبيّن لهم أنه رسول من الله تعالى قائلاً لهم »يا قومِ إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعونِ (نوح2.3). فلم يستجيبوا له، وتفنّن سيدنا نوح بدعوتهم الى الله تعالى بشتى أنواع الدعوة، دعاهم في الليل والنهار والسر والجهر، وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، فلم يؤمن منهم إلا القليل، واستمر أكثرهم على الضلال والطغيان..

وعبادة الأوثان، ونصبوا له العداوة ولمن آمن به وتوعدوهم بالرجم، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلما تمادوا في معصيته واستمر طغيانهم في أولادهم، وأوحى الله إليه »أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن« (هود: 36).

حينئذ دعا ربه قائلاً »ربِ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا«. فاستجاب الله دعوته »ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون« (الصافات: 75) حينئذ أمره الله تعالى أن يصنع الفلك من الخشب والحديد والقار وغيره، وجعل قومه يمرون به وهو في صنع الفلك فيسخرون منه، فاستمر سيدنا نوح بعمله حتى جعل الفلك ثلاث طبقات سفلى وخصصها للدواب والوحوش ووسطى خصصها للناس والعليا للطيور.

فوران الماء

وقد عهد الله إليه إذا جاءت علامة وهي فوران الماء من التنور فلما فار التنور حمل سيدنا نوح في السفينة (من كل زوجين اثنين) ثم جاء العذاب على شكل أعاصير جعل المطر ينزل من السماء كأفواه القرب، ويخرج من عيون في الأرض وذلك قوله تعالى »ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر« (القمر:11). ثم إن السفينة تجري بهم في موج كالجبال وقد ارتفع الماء إلى أعلى جبل في الأرض فلم يبق على وجه الأرض أحدٌ، إلا من كان في السفينة.

أمر الله السماء أن تقلع والأرض أن تبلع ماءها فرست السفينة، والذين آمنوا فئة قليلة الذين أنجاهم الله ولم يحصل من أحد منهم النسل الاّ من سيدنا نوح فهو أبو البشر الثاني، قال تعالى »وجعلنا ذريته هم الباقين«. (الصافات:77)