منذ مطلع ستينات القرن الماضي عاش سالم إبراهيم السامان رحلة بناء وطن ومواطن، فالوطن كان وليداً أخذ يرعى نبتته الأولى باني نهضته المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والمواطن سالم إبراهيم السامان كانت رحلة كفاحه مواكبة لمسيرة بناء الدولة، وكان شعارها التحدي والجلد والمثابرة.
ويستعرض رجل الأعمال سالم إبراهيم السامان، بعض الإضاءات من مسيرة بناء دولة الاتحاد، ورحلة كفاح ابن من أبناء هذا الوطن المعطاء، التي قام بتأريخها في كتابه "دفتر العمر" ليقدم للأجيال الشابة لمحة من مسيرة هذا الوطن ونموذجاً للتحدي الذي يصنع الرجال.
معاناة الطريق
بداية يقول السامان: "عقدت العزم في يناير 1961 على المجيء لأبوظبي من رأس الخيمة، وبعد رحلة معاناة في الطرق من رأس الخيمة إلى دبي ومن دبي إلى أبوظبي سكنت عند أحد الأصدقاء وهو عبيد بن أحمد بن سعيد، وتمكنت من تكوين صداقات عديدة إلى أن تعرفت إلى الشيخ شخبوط آل نهيان رحمه الله حاكم إمارة أبوظبي آنذاك، حينها أكرمني بمنزل، وتابعت بعد ذلك أعمالي وتجارتي، إلى أن وصل الشيخ زايد رحمه الله إلى الحكم.
صانع التاريخ بأمانة الفرسان
ويضيف: في عام 1966 كانت أبوظبي على موعد مع القدر، كانت على موعد مع النجاح حيث تسلم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في السادس من أغسطس عام 1966، حيث حمل الأمانة بشهامة ورجولة الفرسان، كما عرف عنه انه من ذلك النوع الذي يصنع التاريخ، لأنه كان مؤهلاً بفطرته لتدوين التاريخ بما يملك من قدرات وإمكانات وملكات، وذهن منفتح على العالم.
وتابع السامان: بعد استلام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مقاليد الحكم في أبوظبي، بدأت النقلة النوعية في الحياة بالإمارة، كما كان فكر زايد منذ البداية وحدوياً، فبادر بالدعوة إلى الاتحاد بين الإمارات، وقال وقتها: (إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والخير المشترك، وإن الفرقة، لا ينتج عنها إلا الضعف، وإن الكيانات الهزيلة، لا مكان لها في العالم اليوم، فتلك هي عبر التاريخ على امتداد عصوره).
ويضيف: في 18 يوليو 1971 عقد مجلس حكام الإمارات اجتماعاً مهماً في دبي أقروا فيه مشروع الدولة الاتحادية، وذلك استجابة لرغبة شعوب المنطقة في إقامة دولة اتحادية يطلق عليها اسم (دولة الإمارات العربية المتحدة) لتصبح نواة لاتحاد شامل في المنطقة، وفي الثاني من ديسمبر 1971، عقد حكام الإمارات الست (لم تكن رأس الخيمة انضمت بعد) اجتماعاً تاريخياً، أعلنوا على أثره سريان العمل بأحكام الدستور الموقت، وإصدار البيان التاريخي الخاص بإعلان قيام اتحاد "دولة الإمارات العربية المتحدة".
أضخم عمليات التنمية الفورية
ويقول السامان: "منذ اللحظات الأولى لتأسيس الاتحاد؛ انطلقت عجلة العمل بواحدة من أضخم عمليات التنمية التي شهدتها المنطقة، ونذر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، نفسه، وكرس وقته لخدمة الوطن والمواطن، وأعلن منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم تسخير الثروات من أجل تقدم الوطن، ورفعة مستوى المواطنين.
ويضيف السامان:" تحولت دولة الإمارات خلال سنوات قلائل من قيام اتحادها الشامخ، إلى دولة عصرية مزدهرة بفضل القيادة الحكيمة، والعطاء السخي للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، حيث ارتبط الاتحاد منذ بداية مسيرته بتنفيذ برامج طموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة على مستوى الوطن.
ويقول:" تمثل ملحمة بناء الإنسان التي قادها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بصورة موازية لبناء الوطن، الإنجاز الأهم في مسيرة الاتحاد، وذلك انطلاقا من قناعته؛ أن الإنسان هو محور كل تقدم حقيقي، وأن الإنسان المتعلم؛ هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها دولة الاتحاد".
ويضيف: "عملت الدولة على توفير المدارس، ومؤسسات التعليم العالي والمعاهد والمراكز الثقافية والمؤسسات العسكرية والأكاديمية والفنية لتحقيق هذه الغاية النبيلة، برعاية ودعم بلا حدود من الشيخ زايد (رحمه الله) لمؤسسات بناء الإنسان، وتهيئة كل الظروف الملائمة التي تمكن أبناء الوطن من تحمل مسؤولياتهم الوطنية، وذكر الجميع قوله المأثور "إن الثروة ليست ثروة المال بل هي ثروة الرجال، فهم القوة الحقيقية التي نعتز بها".
خير خلف لخير سلف
يقول السامان: (لا يموت الرجال بموت الأجساد إن كانت منهم ذرية صالحة تكمل مشوارهم في هذه الحياة)، فها هم أبناء زايد، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهما من أبناء الشيخ زايد، كانوا البذرة الصالحة التي زرعها زايد في هذا الوطن، وأنبتت خيراً وحباً ووفاءً وولاءً، لوطن بناه زايد.. لإنسان بناه زايد.. لحضارة وتاريخ أسس له ورعاه زايد.
ويضيف: "يتمتع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) بصفات الجود والكرم، فضلاً عن هدوئه ودماثة خلقه وإحساسه بالمسؤولية ورجاحة العقل والفكر وبعد النظر، فلقد حقق سموه حلم زايد المؤسس والقائد في خدمة بلاده وشعبه، وسعى ومازال لتحقيق الرفاهية والاستقرار للمواطنين. ويضيف:" عمل سموه ولا يزال على تطوير وتحسين كافة مرافق الدولة، من خدمات تعليمية واجتماعية وزراعية وبنية تحتية، ومنذ قيام الاتحاد، وسموه ينهل من حكمة والده الشيخ زايد رحمه الله، وسعيه الدائم لحل الخلافات العربية، وإقامة وتمتين روابط الأخوة بين جميع الدول العربية، والعمل على تعزيز روح التضامن بين الأشقاء.
ويقول: "مواقف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) لا تعد ولا تحصى، وكلها تصب في خدمة الوطن والمواطن، فقد كنت شاهداً على جزء منها؛ باعتباري كنت من أوائل الذين عملوا وساهموا في تأسيس الإدارات والمؤسسات الأولى في أبوظبي، فقد شاهدت حرص سموه الكبير على التعامل مع قضايا الوطن بكل جدية وإخلاص، وضمان برنامج عمل دؤوب لدفع عجلة التنمية والبناء.
قيادة التحدي لتحقيق المستحيل
قال رجل الأعمال سالم إبراهيم السامان.. إن قربه من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ساهم كثيراً في تكوين شخصيته، بعد أن عرف من خلاله كيف يقود التحدي والطموح إلى تحقيق المستحيل.
وقال: "من أمثله قهر المستحيل أن دولة الإمارات ومختلف دول الخليج تحظى ببيئة صحراوية يصعب الزراعة بها، وكانت بالفعل في بدايات نشأتها تخلو من الأشجار والنخيل، إلا أن زايد رحمه الله أبى إلا أن يقهر المستحيل، وأخذ ينفذ خطته الزراعية لتصبح الدولة بعد سنوات بسيطة بقعة خضراء رائعة تزدان بالأشجار والنخيل، حتى إن بعض الخبراء الأجانب؛ أصيبوا بدهشة شديدة بعد أن شاهدوا التطور الحادث في الدولة، والتشجير الكبير في ظل طبيعتها الصحراوية.
ويضيف السامان: "أيقن الشيخ زايد رحمه الله؛ ومع السنوات الأولى لنشأة الاتحاد.. دور رجال الأعمال والتجار في المشاركة بمسيرة تنمية الدولة، فحرص على إيلائهم اهتماما كبيرا، وكان يدعم رغبتهم في إنشاء المشاريع المختلفة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز مسيرة نهضة وتقدم الدولة.
