القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة، وكتاب رب العالمين الصالح لكل زمان ومكان، والذي تكفل رب العالمين بحفظه قائلاً: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، يثبت هذا الكتاب المبين عبر العصور إعجازه المتجدد، حيث إنه يطوي بين صفحاته معجزات واكتشافات علمية لم يصل العلم الحديث إلا إلى قليل منها.

وهذا ما يسميه العلماء بـ«الإعجاز العلمي»، فوفق اصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، يُقصد بالإعجاز العلمي للقرآن، سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهمها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن، بحسب تعريف الدكتور زغلول النجار، رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بمصر.

وعن أهمية العلم في الإسلام، يقول الدكتور مسلم شلتوت رئيس بحوث البيئة الفضائية ببرنامج الفضاء المصري وأستاذ بحوث الشمس والفضاء: نستطيع فهم أهمية العلم في القرآن من خلال تكرار كلمات تحمل معاني العلم والتعليم، فعلى سبيل المثال كلمة «عِلم أو عَلِم» تكررت ما يقارب ستين مرة في القرآن الكريم..

بينما هناك من يشكك في صحة إعجاز القرآن، ويسأل ما هي المرجعية لهذا الكلام. وكعالم مسلم أؤكد أن المرجعية تتمثل في القرآن نفسه، حيث إنه يحمل المعرفة المقدمة غير المتغيرة، في حين أن العلم متغير، وعلى هذا فالثابت هو المرجع وليس المتغير.

ويُشير إلى أن هناك ثلاث مدارس لتفسير الإعجاز العلمي، الأولى ترى أن بعض الآيات تحمل إشارات علمية، وهي كثيراً ما تخرج الآية عن سياقها القرآني، والثانية ترى أن لكل آية صدى حتمياً وإن لم يكن معلوماً، والثالثة تؤكد أن الإشارات العلمية عارضة بمعنى أنها غير مقصودة.

والقرآن الكريم مليء بالآيات ذات الإعجاز العلمي، مثل قوله تعالى: «فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُون». وأثبت علم طب الطيران أن تعرض الإنسان للارتفاعات العالية عندما يصعد من سطح الأرض لطبقات عليا، تحدث له أعراض فسيولوجية تتدرج من الشعور بالضيق في الصدر، وإذا استمر الارتفاع إلى السماء، مع انخفاض الضغط الجوي ونقص الأوكسجين، فإنه يدخل مرحلة حرجة بعد الشعور بضيق الصدر الذي يصل لمرحلة حرجة.

وفي طب الطيران والفضاء نجد بياناً واضحاً للآية، بعرض مبسط لتكوين الغلاف الجوي وطبقاته وتأثيره فسيولوجياً في الإنسان.. وذلك ما أكدته الآية قبل الطيران بأكثر من ثلاثة عشر قرناً.