لم يكن الحوار في مجلس الدكتورة موزة غباش رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي والخيري وجمعية الدراسات الإنسانية، ورئيسة مجلس أمناء جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، حوارا عادياً، وإنما كان أشبه ما يكون بالعصف الفكري، وفيه تصارعت الأفكار وتنافرت وتلاقت وتآلفت، واحتدمت وهدأت، لكن في كل الحال كان المناخ ديمقراطياً متسامحاً، يحتضن الرأي والرأي الآخر.

ولم يكن النقاش منحصراً في قضية واحدة، وإنما تشعب وتفرع إلى فروع عدة، ليظلل الكثير مما يهم الوطن من قضايا، وعلى رأسها قضية الساعة تجربة المجلس الوطني، ومدى نجاح الانتخابات في الدورة السابقة، والمطلوب من أعضاء المجلس في الدورة المقبلة، التي أصبحنا على مرمى حجر من انتخاباتها.

وليس حواراً كهذا بغريب، في مجلس ضم نخبة من أشهر الأكاديميات والمفكرات والمبدعات والتربويات، في دولة الإمارات، وليس غريباً أن تختلف المشاركات خلافات حادة، لأن الخلاف في كثير من الأحيان، يثري القضية موضع النقاش، ولأنه طالما كان المرؤ يتبنى رأياً ما، وكان هذا الرأي تعززه معطيات وبراهين موضوعية، فإن الخلاف يكون محبذا ومطلوباً.

انقسمت المشاركات إلى فريقين الأول يدعو إلى الصبر والتفاؤل وعدم إصدار الأحكام القاسية على أعضاء المجلس، لأن التجارب الأولى بشكل عام لا تخلو من الأخطاء، أما الفريق الثاني فعاتب أعضاءه بشدة وانتقد ما اعتبره "تغليبهم لمصالحهم الشخصية على المصالح العامة"

وناقشت المشاركات تفاصيل العملية الانتخابية الثانية، وسلطن الضوء على نقاط ضعفها، وطالبن بتثقيف أفراد المجتمع حول دور وواجبات المجلس الوطني، وضرورة تحري الدقة أثناء اختيار المرشحين وحضور المحاضرات التعريفية عنهم، كما رفضت بعضهن فكرة الاعتماد على صغار السن "العشرينيين" في المجلس القادم نظرا لقلة خبرتهم وضعف درايتهم بمشكلات المجتمع وهمومه وقلة إلمامهم بها، في حين أيدت وجود ممثلين عن الشباب لأنهم أدرى باحتياجاتهم ومتطلباتهم المستقبلية.

في البداية قالت الدكتورة موزة غباش: إن المجالس ميادين للحوار ومناقشة القضايا والمشكلات المهمة، ووضع الحلول المناسبة لها، وما من شك في أن انتخابات المجلس تعد قضية الساعة التي يجب أن تخضع للنقاش الموضوعي والعقلاني، بهدف تقييم التجربة الانتخابية الأولى والوقوف عند العملية الانتخابية الثانية التي حملت في جعبتها الكثير من المفاجآت، وهذا النقاش وحده هو ما يكفل أن تتجنب التجربة الثانية أخطاء الدورة السابقة، بما يكفل للمجلس أن يكون لساناً يعبر عن المواطنين، ومرآة تعكس همومهم وأحلامهم.

وأضافت: أن هناك انقساماً كبيراً بين الناس حول تجربة المجلس الانتخابية، وهناك من يذهب إلى أن الأعضاء المعينين كانوا أكثر فاعلية من المنتخبين، هذا فضلاً عمن يقول بأن البعض سعى وراء مصالحه الذاتية، وتجاهل مصالح الناخبين والمواطنين بعامة، وهذه قضايا بالغة الأهمية، نطمح إلى مناقشتها بشكل هادئ متزن، من دون أن نقسو قسوة مفرطة، ولا أن نبالغ أيضاً في التسامح والتماس الأعذار، لأن عضو المجلس يحمل أمانة ثقيلة، فإن لم يكن أهلا لها فليترك المجال لمن يقدر.

وقالت: إن الموضوعية تقتضي أن نقول إن عطاء المجلس كان محدودا في الفترة الماضية خاصة فيما يتعلق بمشاركة النساء، لذا يجب أن تكون آلياته أكثر تأثيرا وتفعيلا في المجتمع في المرحلة المقبلة وأكثر ترسيخا للوحدة الإماراتية وتكاملا بين الإمارات.

وأضافت: نعلق على المجلس القادم آمالا كثيرة لأن المراحل التي تعيشها المجتمعات العربية مليئة بالحراكات السياسية والاجتماعية السريعة وعليه أن يواكب هذه التطورات السريعة وينطلق نحو الأمام والإعداد للمستقبل وليس الوقوف والنظر للماضي، كما علينا التحكم في معايير الانتخاب والتعين بالوقت نفسه.

 

علامات استفهام

والتقطت الدكتورة حصة لوتاه "أستاذ الإعلام بجامعة الإمارات" طرف الحديث فقالت: دخول أي شيء بشكل غير طبيعي إلى المجتمع يخلق بلبلة، وتبنينا فكرة المجلس الوطني بشكلها الديمقراطي أثار الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام لأننا حاولنا إقحام سياقات خارجة عن ثقافتنا، والمشكلة ليست في المجتمع على الإطلاق بل في الأمور التي تدخل على نظام حياتنا، وهي ليست من نسيجنا الأساسي.

ودعت لوتاه إلى الاستفادة من تجربة الشورى والتعمق فيها، وقالت: لم تعطَ هذه المسألة ما تستحقه، ولم تدرس كتجربة لصيقة بدين الإنسان وثقافته، لذلك لا يجب لوم أعضاء المجلس السابق على عدم تنفيذ الكثير من الأمور بالشكل الصحيح، بالرغم من أن معظمهم انبهروا بقضية الوجاهة الاجتماعية وتقاعسوا عن أداء واجباتهم كما يلي، لدرجة أن هناك من دخلوا المجلس وخرجوا منه دون أن نسمع عنهم شيئا.

ورأت أنه لا ضير في التعيين، شرط أن يستحق العضو المعين المقعد، وأن يعي جيداً أن عضوية المجلس هي تكليف شاق عليه أن ينهض بأعبائه، والأهم من الخوض في جدل بيزنطي حول ثنائية التعيين والانتخاب، أن يكون لدى الأعضاء هم وطني وعلاقة متينة بمجتمعهم وقضايا مهمة.

وعن الدور المنتظر من المرأة الإماراتية، قالت: مشاركة المرأة السياسية في دولة الإمارات حاضرة بقوة ولكن يجب أن نركز على شكل التمكين السياسي الذي نطالب فيه كإماراتيات، وما يميز تجربة العمل السياسي للمرأة في الإمارات، أنها لم تكن قفزة في الهواء، وإنما اعتمدت على التدرج وسياسة الخطوة خطوة.

وقالت شيخة السبوسي مستشارة تربوية: للتجربة الانتخابية إيجابيات وسلبيات، ولا نستطيع الحكم عليها بالفشل لأن دائرة الترشيح لم تكن واسعة منذ البداية، وعلينا أن نضع في الاعتبار أنه لم يكن هناك تفسير واضح لمفهوم الترشيح وأولوياته لذلك أرى أن تأثير المعينين من قبل الحكومة كان أقوى وأكثر فاعلية من المرشحين، وهنا أود أن أنتهز الفرصة لتقديم بعض النصائح لجميع عضوات المجلس الوطني القادم وأبرزها ضرورة قول الحق دائما ومتابعة هموم الناس وشكواهم والتواضع وتجنب الغرور والتكبر.

وأشارت شيخة السبوسي إلى حاجة مواطني الدولة إلى مزيد من التمكين السياسي والاجتماعي خاصة وأنه لا يوجد ما يعيق تواصل شعب الإمارات مع حكومته الرشيدة، وقالت: من الضرورة معالجة الأخطاء بتعقل وعبر الحوار البناء الهادئ، فأبواب حكامنا مفتوحة، ودواوينهم مفتوحة على مصاريعها، وبوسع أي مواطن أن يطرق الأبواب ويعرض مظلمته واثقا من أنها ستجد آذاناً صاغية.

تشجيع المرأة

وقالت سيدة الأعمال حصة بن سليمان: أشجع انخراط المرأة في العمل السياسي شريطة أن تعي أن دخولها للمجلس الوطني لا يعني الشهرة والحوارات الصحفية والوجاهة الاجتماعية، وإنما مسؤولية وطنية ليست سهلة، وعلى كل من تفكر بترشيح نفسها أن تدرس جيدا أبعاد هذه الخطوة وألا تغامر إن شعرت أن ليس باستطاعتها أداء رسالتها على أكمل وجه، فأحد أهم الإيجابيات الأخرى في العملية الانتخابية في الإمارات يتمثل في مشاركة المرأة، خاصة وأنها المرة الأولى التي يتاح لها الدخول إلى المجلس الوطني رغم أنها تقلدت الوزارة في مراحل سابقة وتقلدت الكثير من المناصب الإدارية.

ولم تفكر سيدة الأعمال بترشيح نفسها يوما ما، وقالت: أحب أن يتم تعييني من قبل الحكومة بدلا من وضع نفسي في دائرة العملية الان تخاب المليئة بالضغوطات والتوترات، وأنا فخورة بفتح دولتنا الحبيبة المجال أمام مواطنيها للمشاركة في صنع القرارات، فانتهاجها لمبدأ التدرج في الديمقراطية يعد ميزة حقيقية، والتواصل بين الحاكم والمحكوم وولاء الشعب للحكومة وحبه لها أكبر دليل على إيجابيات المبدأ.

وأشادت حصة بن سليمان بالمكانة العالمية المرموقة التي وصلت إليها الدولة بفضل أدائها الحكومي المتميز، ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، واستقرارها الذي ساهم في تطور الحراك الاجتماعي الثقافي والاقتصادي ورفاهية الأفراد، وعدم استخدامها لسياسة القهر والإذلال والاضطهاد.

وقالت: تجب زيادة جرعة الدقة أثناء انتقاء المعينين بالتحديد، وأن يتم تنويع الشرائح المعينة بحيث تغطي جميع التخصصات، لأن عمل المجلس الوطني يتطلب وجود أشخاص قادرين على إدارة الأمور الفنية مثل الأكاديميين والإعلاميين والمحاميين والأطباء والمهندسين.

وعن رأيها في تجربة المجلس الوطني السابق، قالت: لم يكن يشبه فرادة الدولة

ولم يعكس وعيها ووجها الحضاري في العالم العربي خاصة وأن منهج الإمارات قائم على التطور والارتقاء والخطط المدروسة، وأرى أن خطوات العملية الانتخابية المتبعة حاليا بدائية للغاية وتحتاج إلى تطوير بما يتماشى مع التطور الذي شهدته الدولة في كل المجالات. 

أزمة معرفة

وافقتها الرأي العنود غباش مصممة أزياء وعضوة في الجمعية الأميركية للرضا عن الذات، وقالت: لم تتبلور العملية الانتخابية بعد بالشكل الصحيح، وهناك فجوة بين الأعضاء والمواطنين ويعود السبب في ذلك إلى وجود أزمة معرفة حقيقية فمعظم المواطنين لا يعرفون ماهية دور وواجبات المجلس الوطني، ويجهلون آلية الترشيح.

كما أن وعود الأعضاء المبالغ فيها قبل الانتخابيات أصابت المواطنين بإحباط كبير زعزع ثقتهم بالمجلس، لذا أرى من الضرورة أن يكون هناك تمكينا سياسيا للإماراتيين لتغيير نظرتهم عن المجلس الوطني، ودورا توعويا فعالا لوسائل الإعلام. وبسؤالها عن الأمور التي يجب التركيز عليها في المرحلة القادمة أكدت ضرورة تعزيز النتائج والمخرجات والإيجابيات، وقالت: لست ضد العملية الانتخابية ولكن يجب أن تنمو بالسرعة التي تناسبنا، لأن شعب الإمارات غير معتاد بعد على مثل هذه الممارسات.

وحول المزج بين الانتخاب والتعيين أوضحت أن مكانة الأشخاص الاجتماعية فقط قد تكون السبب الرئيسي في وصولهم إلى المجلس الوطني الاتحادي عن طريق الانتخاب، أما عملية التعيين فتستقطب الأشخاص المتميزين والمتخصصين، لأن عمل المجلس يتطلب التعامل مع كافة وزارات ومؤسسات الحكومة الاتحادية.

وتمنت رجاء سلمان موظفة في هيئة الكهرباء الاتحادية أن يتم استبعاد التجار من المشاركة في المجلس الوطني وقالت: نريد مجلسا وطنيا، يؤازر الحكومة ولا يعطل مشاريعها وانتخابات عامة تعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار، فقد طال المجلس الوطني السابق انتقادات لاذعة بسبب ترأس عبدالعزيز الغرير له وهو من الأسماء اللامعة في عالم التجارة.

ومن وجهة نظري أرى أن هذا لعب دورا أساسيا في أن البعض رأى أن الأعضاء اهتموا بتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، حيث شهدنا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية كالأرز والخضراوات في حين أننا لم نلمس أي مستجدات إيجابية تصب في صالح المواطنين.

وفي الوقت الذي أبدت رجاء سليمان إعجابها الكبير بإتاحة الدولة المجال أمام جميع المواطنين للمشاركة في انتخاب من يمثلهم في المجلس الوطني، انتقدت السماح لصغار السن "العشرينيين" بالانتخاب، ومضت قائلة: لا شك أن مشاركة الجميع ستعود بالفائدة على الوطن قيادة وشعبا.

كما أن الانتخاب المباشر سيمثل حافزا لمن يدخل المجلس لبذل المزيد من الجهد وكسب الدورات المقبلة، ولكن ما أدرى العشرينيون بمشكلات المجتمع وهمومه وكيف يتم انتخابهم وهم لا يملكون الوعي والمعرفة والخبرة المتراكمة بحكم قلة التجربة.

واقترحت أيضا أن يتم تطوير عمل المجلس من حيث زيادة صلاحياته، وقالت: يجب أن يعطى المجلس صلاحيات أشمل من ناحية سن ومناقشة القوانين وتشريعها ومراقبة رؤساء الدوائر المسؤولين، ومتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه، حتى تتمكن الحكومة من مراقبة أداء مؤسسات الدولة بشكل أفضل.

توقيت غير مناسب

وحين حمي وطيس الحوار قالت هيام عامر نائب الأمين العام لجائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات: للأسف لم نستفد من تجربتنا السابقة، فتوقيت الانتخابات غير مناسب لأن نسبة كبيرة من الأسر الإماراتية تسافر خلال فترة الصيف وهذا يؤثر بشكل واضح على خلو قاعات اللجان والدورات التعريفية عن المجلس والأعضاء، حيث كانت شبه فارغة، وهنا من حقنا كمواطنين أن نعيش أجواء العملية الانتخابية قبل ستة أشهر على الأقل.

في المقابل دافعت عائشة عبدالله مديرة مدرسة فلج المعلا وعضو ومقرر في جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، عن النجاح المتواضع الذي حققه المجلس الوطني السابق، وقالت: يجب أن نصبر ونعطي المجلس فرصة، فالإنسان قد لا يصل إلى المستوى الذي رسمه له البعض وهذا لا يعني أنه فشل في تأدية أولى مهماته.

ورغم ضعف الصلاحيات التشريعية والسياسية للمجلس سابقا واقتصار دوره على طرح الأسئلة وإصدار التوصيات، إلا أنه استطاع أن يقوم بالدور المنوط به ولا يحق لنا لومه أو حتى معاتبته على أمور أخرى لم يخول بها منذ البداية، كما يجب ألا ننكر تناوله للعديد من القضايا المجتمعية التي تهم المواطنين.

وفي الإطار نفسه قالت فوزية غريب وكيل مساعد لقطاع الشؤون التعليمية: لابد أن ننظر بإيجابية للمجلس الوطني أن نثق بقدرته على التغيير والتطوير وخدمة مصالح الوطن والمواطنين، كذلك لا بد أن نؤمن بضرورة مشاركة كافة الفئات العمرية الناضجة والمتفرغة والقادرة على الاستيعاب وخدمة قضايا الاجتماعية في العملية الانتخابية.

وقالت المهندسة عزة سليمان مدير إدارة الإسكان في وزارة الأشغال العامة: الاستقرار في نظام الحكم ينعكس دائما على حسن أداء أي دولة، واستقرار الإمارات انعكس بشكل واضح على أدائها الحكومي المتميز، لذا أتمنى أن نلمس حركة ميدانية لأعضاء المجلس، وأن يكون هناك تعدد لقنوات الاتصال مع الجمهور.

ومن جانبها قالت الدكتورة فاطمة الكندي رئيس قسم الالتماسات الإنسانية بشرطة دبي والمستشارة الاجتماعية في جمعية النهضة النسائية: لم يكن المواطنون مستعدين بشكل كامل لدخول العملية الانتخابية الثانية، وللأسف فوجئنا بقوائم الأسماء وكم كانت صدمتي كبيرة حين عرفت من إحدى الزميلات أنه تم ترشيح والدها المتوفي منذ عامين.

وشددت رئيسة قسم الالتماسات الإنسانية بشرطة دبي على عدم تجاهل من هم في العشرين والثلاثين من العمر لأنه المستقبل بعينه.

وقالت: صحيح أنهم قد يكونوا قليلوا الخبرة والكفاءات ولكن لا يمكننا الاستغناء عنهم في المرحلة المقبلة وأقترح أن يتم إشراكهم ضمن حدود ونسب معينة.

جائزة شمسة بنت سهيل للمبدعات حاضنة لطموحات ابنة الإمارات

خصصت المشاركات في المجلس جزءًا كبيراً من الوقت للحديث عن جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات التي تتطلع من خلالها حرم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، سمو الشيخة شمسة بنت سهيل إلى دعم وتعزيز جهود المرأة الإماراتية، وتحفيزها على الإبداع والمشاركة الفعالة في بناء الوطن وتكريس هويته.

حيث تتوجه إلى المرأة في الإمارات لتشجيعها على تنمية مهاراتها والتطور في عملها ومجالها الإنساني الذي تساهم من خلاله في خدمة المجتمع، وتهدف إلى شحذ همم العمل النسائي الوطني الفردي والجماعي، بما يخدم المصلحة الوطنية والنهضة الحضارية للدولة، وتكريم وتقدير النساء اللواتي قمن بإسهامات علمية، وتربوية، وثقافية، وإنسانية كان لها دور كبير في دفع الوطن نحو الازدهار والتقدم.

وقالت الدكتورة رئيسة مجلس أمناء جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات: إن تطلعات سمو الشيخة شمسة بنت سهيل لا حدود لها، وتسعى إلى المساهمة في تطوير المجتمع الإماراتي من الناحيتين الحضارية والإنسانية، وانطلاقا من هذا الهدف وقفت سموها عند مسألة دعم وتعزيز جهود المرأة الإماراتية، وتحفيزها على المشاركة الفعالة في بناء الوطن.

وما كان منها إلا أن ذهبت بأفكارها نحو تأسيس هذه الجائزة التي تطمح إلى تحويلها إلى مؤسسة وطنية إماراتية لا تقتصر على تكريم النساء المبدعات فقط، بل إلى كل ما يعنى بالمرأة في الدولة من ثقافة ودراسات وأبحاث، كما تأمل أن تصبح هذه الجائزة عما قريب منارة فكرية وحضارية ومركزا مهما لكل الأنشطة التي تساهم في تطوير حالات الإبداع في بلدنا.

وأكدت الدكتورة موزة غباش أنه توجد أكثر من 25 جائزة تعنى بالتميز في الدولة، وإذا سار المجتمع على الأنماط الاعتيادية فلن يتمكن من تطوير نفسه مطلقا، لذلك قررنا الخروج من إطار المألوف إلى اللامألوف حتى تجسد جائزة شمسة بنت سهيل معنى الإبداع بالنسبة للمجتمع.

ونحن نتطلع إلى أن تكون حاضنة لكل براءات الاختراعات النسائية في الإمارات، وقاعدة مهمة لانطلاق أفكار المبدعات، ومن ثم دعمها لتصبح واقعا ملموسا يستفيد منه المجتمع في المستقبل، لأن الإبداع إذا لم يربط بمشروع للتنمية البشرية فلا فائدة منه.

وعن شروط ومعايير الجائزة قالت: تمنح الجائزة للنساء المبدعات اللاتي تتوفر لديهن مقومات الإبداع في خمسة مجالات وهي: العمل التربوي، والخدمة العامة، والأعمال والتجارة، والأدب والفنون، والمرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة ولها إبداعات في أي من المجالات السابقة.

وهناك تسعة شروط للترشح وأبرزها أن تكون المتقدمة إماراتية الجنسية، وأن يكون العمل من إنتاج المرشحة نفسها، وأن يكون موضوع الجائزة متميزا ومبتكرا بحيث يضيف شيئا جديدا للمجتمع الإماراتي، كذلك يجب ألا يكون سبق للمرشحة الحصول على جائزة عن الموضوع نفسه، وأن تكون المتقدمة صاحبة إسهامات في مجالات العمل الوطني والخدمة المجتمعية.

كما يحق لذوي الاحتياجات الخاصة الترشح في كافة مجالات الجائزة، ويجوز للجنة التحكيم وضع ضوابط ومعايير إضافية تتفق وطبيعة الجائزة، وذلك بعد موافقة مجلس الأمناء.

وتم اختيار العضوات بعناية فائقة، حيث تم التركيز على اختيار نساء إماراتيات مبدعات في المجال التربوي لم تسلط على انجازاتهن الأضواء يوما، للثقة الكاملة بقدرتهن على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة، وضرورة تقدير تميزهن من خلال اختيارهن ليكن عضوات في مجلس أمناء الجائزة.

وقالت هيام عامر نائب الأمين العام لجائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات: الجائزة وطنية رائدة في إطار عملي يأخذ بالمعايير العالمية نحو تحفيز واكتشاف الممارسات الإبداعية والابتكارية على المستوى المحلي لتصبح الجائزة عالمية ومختصة تسهم في تفجير الطاقات والمواهب الكامنة لدى مختلف شرائح النساء في الدولة من أجل خلق أجواء تنافسية يرتقي برقي الأعمال المقدمة وحافزا نحو المشاركة الفاعلة والمتميزة في بناء المجتمع ورقيه.

ولأن الجائزة تعد إضافة نوعية على سجل الإبداع في الدولة، ودليلا نهتدي به في مسيرة حياة المرأة المبدعة، قالت هيام عامر: نهدف إلى إيجاد روح المنافسة بين المواطنات المبدعات، كما أننا نسعى من خلال الجائزة إلى تكريم النساء اللواتي يمتلكن القدرة على التأثير في الأجيال، وتعميق مفهوم الأسرة المتماسكة التي تقدم نماذج وطنية قادرة على الإنجاز والإبداع بشراكة مجتمعية من أجل وطن آمن وتنمية هادفة تعزز سيادته وتساهم في بناء مستقبله.

أما عائشة عبدالله مديرة مدرسة فلج المعلا وعضو ومقررة في جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات، فقالت: نعمل في جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات على اكتشاف وتحفيز كل امرأة إماراتية مبدعة مهما كانت وظيفتها أو مؤهلها العملي في جميع أنحاء الدولة وإبرازها في المجتمع المحلي ورعايتها للوصول إلى العربية والعالمية، كما أنها الجائزة الأولى التي ستهتم بوضع برامج لرعاية ومتابعة المبدعة حتى بعد حصولها على الجائزة، وذلك لنشر الإبداع في المجتمع المحلي والنهوض به إلى التنافسية.

 

الفرجان تسكننا

 

 

قالت الدكتورة نجاة مكي فنانة تشكيلية: إن الفريج ما زال يسكننا، وأنا أفتقد البيئة الحنونة التي عشت فيها، حيث كنا نلعب معا بنات وأولادا في السكيك قبل أن تهجر العائلات "الفرجان" وتتغير حياتنا كليا، فأجواء العائلات الإماراتية سابقا كانت أكثر حميمية من الآن، حيث كانوا يسهرون سويا أقارب وجيران ويتسحرون معا ويتبادلون أطباق الطعام قبل موعد الإفطار بدقائق.

أما اليوم فكل عائلة تغلق الأبواب على نفسها وتفضل الانعزال عمن حولها ولا يستطيع الأطفال ممارسة حقوقهم الطفولية إلا من خلال أجهزة إلكترونية تسيطر على عقولهم وتفكيرهم.

الطابع المعماري وتأثيراته على المجتمع

الدكتورة حصة لوتاه قالت: شهر رمضان الكريم لا يلغي الحياة، فالمجالس عبارة عن منتديات لها ثقلها الاجتماعي والثقافي وتأثيرها الفعال على أصحاب القرار، وهناك جزئية نغفل عنها للأسف عندما نتحدث عن التغيرات التي طرأت على قيم وعادات الماضي الجميل.

حيث نتحدث عن العادات والتقاليد بمعزل عن أمر مهم من وجهة نظري وهو المعمار وكيفية تشكيله في المدن وأثر هذا التشكيل على حياتنا الاجتماعية والثقافية، فنحن نناقش أحيانا بعض المسائل دون أن نتطرق للحديث عن الأسباب التي تؤدي إليها، وأعتقد أن التشكيل المعماري يلعب دورا أساسيا في بناء العلاقات أو إضعافها لأنه تعبير ثقافي يرتبط بشكل مباشر بقيم الإنسان ورؤيته للحياة ونظرته للعلاقات الخارجية وأسلوبه في التعامل مع محيطه.

وأضافت: المعمار رمز ثقافي لما تحمله البيئة، والمعمار الإسلامي مرتبط بالإنسان ونمط البشر الذين يشكلهم الإسلام، فعلى سبيل المثال يرمز القوس في المعمار الإسلامي للخضوع ولين الإنسان أمام أمور كثيرة في الكون، أما المعمار الغربي فجاء لدرجة كبيرة من أجل تحقيق أمور عملية وللتعبير عن الحاجات الاقتصادية، وما حدث في الإمارات من تغير في المعمار أثر بشكل كبير على العلاقات، وغياب هذه الجزئية عن أذهان غالبية أفراد المجتمع جعلهم مغلقين، لذا لا يجب أن نلوم الشباب على ميلهم نحو العزلة.

رمضان زمان

قالت شيخة السبوسي مستشارة تربوية: رمضان في الزمان الجميل يختلف بكل معنى الكلمة، فقد كان "الفريج" كتلة واحدة متلاحمة ومتماسكة وأذكر أن جدي كان يسكن مع زوجاته الأربع وجميع أبنائه في منزل واحد مفعم بمشاعر الحنان والتراحم والأجواء الحميمية.

أما اليوم فالأب يذهب ليصلي العشاء والتراويح في مسجد والأم تذهب لمسجد آخر ويبقى الأبناء في المنزل بصحبة ألعاب الفيديو والكمبيوتر والهواتف الذكية، لأن ليس لديهم من يحثهم على الصلاة وليس لديهم على الأقل جدة مثلي تحرص على أن يصلي أحفادها وأبناؤها التروايح في المسجد سويا. 

المرأة والعمل

انبهرت المشاركات في المجلس بأناقة المجلس والديكور الداخلي الفريد الذي يعبر عن انتماء ذوق الدكتورة موزة للتراث العربي الأصيل، فهي تعشق النقوش العربية بشدة وقامت بجلب فريق متخصص من الفنانين المغاربة لوضع لمساتهم المميزة على جدران فيلتها.

وقالت: أعيش في هذه المزرعة مع شقيقاتي ولكل واحدة في فيلا مستقلة، وبالنسبة لي فقد أحببت أن يعكس الديكور الداخلي للفيلا جزءا من هويتي العربية.

وعند سؤالها عن قدراتها على الموازنة بين البيت والعمل، أكدت أن المرأة تستطيع النجاح والتميز في أي عمل تقدم عليه إن حكمت عقلها.

وقالت: أنا ضد المقولة التي تقول "وراء كل رجل ناجح امرأة" أو العكس، لأن على المرأة والرجل المضي جنبا إلى جنب بتكامل وانسجام بحيث لا تكون هناك صراعات اجتماعية ويستفيد الوطن من منافسة بناءة وإيجابية.

مجلس موزة غباش .. يبحث أهم القضايا

مجلس الدكتورة موزة عباس ضم نخبة من أشهر الأكاديميات والمفكرات والمبدعات والتربويات، في الإمارات، وليس غريباً أن تختلف المشاركات خلافات حادة، لأن الخلاف في كثير من الأحيان، يثري القضية موضع النقاش، ولأنه طالما كان المرؤ يتبنى رأياً ما، وكان هذا الرأي تعززه معطيات وبراهين موضوعية، فإن الخلاف يكون محبذا ومطلوباً.

انقسمت المشاركات إلى فريقين الأول يدعو إلى الصبر والتفاؤل وعدم إصدار الأحكام القاسية على أعضاء المجلس، لأن التجارب الأولى بشكل عام لا تخلو من الأخطاء، أما الفريق الثاني فعاتب أعضاءه بشدة وانتقد ما اعتبره "تغليبهم لمصالحهم الشخصية على المصالح العامة"

وناقشت المشاركات تفاصيل العملية الانتخابية الثانية، وسلطن الضوء على نقاط ضعفها، وطالبن بتثقيف أفراد المجتمع حول دور وواجبات المجلس الوطني، وضرورة تحري الدقة أثناء اختيار المرشحين وحضور المحاضرات التعريفية عنهم.

كما رفضت بعضهن فكرة الاعتماد على صغار السن "العشرينيين" في المجلس القادم نظرا لقلة خبرتهم وضعف درايتهم بمشكلات المجتمع وهمومه وقلة إلمامهم بها، في حين أيدت وجود ممثلين عن الشباب لأنهم أدرى باحتياجاتهم ومتطلباتهم المستقبلية.

 

رزيقة طارش : تكرم على المسارح العربية

 ولدت رزيقة الطارش عام 1954، وبعدما أبصرت النور اختطف الموت والدها، فتجرعت مرارة اليتم مبكراً، وكفلها عمها وانتقلت معه إلى قطر في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي. لم يكن دربها ممهداً، وإنما كان مفروشاً بالعقبات والأشواك، لكنها استطاعت أن تتخطى تلك الصعوبات لتساهم في تحريك دفة الفن في الإمارات منذ الستينات.

كُرمت على خشبات المسارح العربية والخليجية، وكان على رأس من كرموها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، بالإضافة إلى تكريم جامعات ومسارح إماراتية وخارجية، تقديراً لدورها المتميز في تطوير الحركة الفنية في الإمارات، على مدى أكثر من 35 عاماً.

وتستذكر حادثة مهمة في حياتها وقعت في عام 1995 في أبوظبي عندما تمكنت من بين جميع الحضور من الإجابة على سؤال على أحجية بدوية طرحها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فأشاد بها الراحل الكبير، مبدياً إعجابه بفطنتها، وهي تعتبر هذه الإشادة أهم وأعظم شهادة ووسام فخر على صدرها.