منارات شامخة في حاضر الدولة، وقناديل مضيئة أمام الأجيال.. رجال ونساء تركوا بصماتهم العطرة سيرة كفاح ورحلة نجاح، لم يعرفوا اليأس يوم أن كانت ذات اليد قليلة، ولم يعرفوا الغرور يوم أن أضحت نسائم النجاح عليلة.. في جعبة كل واحد منهم آلاف الذكريات، وفي كلماتهم آلاف العبر.. نقف كل يوم عند محطة جليلة لقامة إماراتية كبيرة.
إذا كان النجاح حصيلة مجهودات صغيرة نكررها كل يوم، فإنه حليف كل سعي دؤوب يقوم به الفرد في حياته، هذا وإن اقتصر على جهد صغير، ولكن النجاح الأكبر عندما يجتاز المرء مصاعب الحياة المتتالية في أولى فترات حياته لتصنع منه رجلاً ركب في سفينة التحدي وسار على أمواج متلاطمة حتى وصل إلى شاطئ النجاح، ولأن الفشل يصيب الذين ينتظرون النجاح أن يأتي، لا تجده في قواميسهم.
عبدالله سعيد حميد النعيمي، ناشط اجتماعي ورجل أعمال، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة، وعضو مجلس إدارة مجلس غرفة تجارة وصناعة عجمان، إضافة إلى عضويته للجنة التوفيق والمصالحة في محكمة عجمان، فضلاً عن أنه رياضي ترأس مجلس إدارة نادي عجمان الرياضي أربع سنوات وعمل في اتحاد الدراجات سنوات عدة، ولديه ولدان وأربع بنات، شب وترعرع في إمارة عجمان وتشرب من أسرته حب الخير والعطاء للمجتمع وشهد آخر أيام الغوص في صباه الباكر، وكانت عجمان في طفولته تنقسم إلى الفريج الشرقي والغربي، وعاش حينها أياماً زاهية وسط أسرة ميسورة الحال، وكان والده بحاراً يمتلك سفينة إلى جانب إدارته لعدد من السفن، فورث منه حب التجارة والعمل الحر والإصلاح بين الناس، وعاش النعيمي طفولة سعيدة وشاهد آخر أيام رحلات الغوص وذهاب الأهالي للبحر والتجارة.
طفولة سعيدة
ولد عبدالله سعيد في عام 1958 في الفريج الشرقي في عجمان وسط أسرة أحاطته بالحب والحنان وكان والده ميسور الحال يعمل في البحر يمتلك سفينة ويسافر أشهر ثم يعود محملاً بالتجارة، ويذكر النعيمي أن عجمان في ذلك الوقت كانت صغيرة والناس في الفريج تعرف بعضها البعض والبحر كان قريباً من منزلهم، وفي خلال الصيف ينتقل الأهالي إلى السكن في منطقة النخيل بالفريج الغربي، حيث كانت بمثابة مصيف لأهل عجمان، ودخل المدرسة في سن مبكرة بإصرار والده لإيمانه بأهمية التعليم على الرغم أنه كان رجلاً أمياً إلا أن الحياة أكسبته خبرة وتجربة غنية.
نهل النعيمي من مدرسة الراشدية الابتدائية أول المعارف والعلوم، ثم أكمل المرحة المتوسطة ولم تكن في ذلك الوقت مدرسة ثانوية في نهاية الستينات من القرن الماضي في عجمان، والتحق بمدرسة الأمير الثانوية في إمارة أم القيوين ولم يمكث فيها كثيراً، نظراً لطول المسافة ووعورة الطرق، وانتقل حينها إلى الدراسة في دبي برفقة كل من عيسى بوشهاب، وعبدالله راشد النعيمي، وعلي حمد زعل، وبعد أن أكمل الأول الثانوي ابتعث من شركة أدنوك في أبوظبي، من أجل الدراسة في مصر، وكانت الشركة وقتئذ في بداية التكوين وبحاجة إلى شباب مواطنين للعمل والدراسة خارج الدولة وتأهيلهم لتولي الإدارة، وحصل على دبلوم الإنشاءات الهندسية، كما نال دبلوماً آخر في وقت لاحق من المعهد العالي للإعلام في الجزائر.
تفتيش ومراقبة
استهل النعيمي حياته العملية في شركة أدنوك في أبوظبي وعمل بها 6 أشهر، لينتقل بعدها للعمل في وزارة العمل، حيث حصل على وظيفة مفتش عند بداية تكوين جهاز التفتيش العمالي، وتم ترقيته رئيساً لقسم المراقبة ثم تدرج في المناصب وحصل على منصب نائب مدير إدارة التفتيش والمراقبة، ثم المدير المسؤول عن التفتيش والمراقبة في الإمارات الشمالية على مدار 18 عاماً كانت حافلة بالعطاء وخدمة الوطن، عاصر خلالها العديد من الوزراء، وعبر عن فخره بالدور الذي قام به في وزارة العمل عند بدء تأسيس جهاز التفتيش في بداية انطلاق القطاع الخاص في الدولة، وابتعث خلال فترة عمله إلى خارج الدولة لدورات تدريبية ثم تقاعد وتفرغ للعمل الخاص في مجال التجارة والصناعة وإنشاء مركز عجمان لخدمة المركبات في عام 1990 وكانت بدايته في الأعمال الخاصة والتي توسعت مع مرور الأيام.
عمل حر
يرى عبدالله سعيد النعيمي أن الدعم الكبير والتشجيع الذي وجده من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، رئيس المجلس التنفيذي، أسهم كثيراً في نجاح رجال الأعمال من أبناء الإمارة للانخراط في عالم المال والأعمال وتهيئة البيئة المناخية للمستثمرين وتشجيع الشباب المواطن للعمل في القطاع الخاص لتعزيز التنمية الاقتصادية ورفد الاقتصـاد الوطني.
إدارة إبداع
ذكر النعيمي أن المشهد الاقتصادي في الإمارات في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة، في تطور مستمر، كما أن الدولة حققت إنجازات عدة، في الوقت الذي تعاني فيه كثير من الدول من آثار الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصاد العديد من البلدان في العالم، وأن حكمة القيادة أسهمت في جذب الاستثمارات وخلقت بيئة خصبة لنجاح جميع المشاريع، مما جعل الدولة محط أنظار المستثمرين، فضلاً عن توجه الحكومة نحو الإدارة المبدعة والخدمات الذكية وتصنيف مراكز خدمة العملاء «بنظام النجوم»، وفق خدمات القطاع الخاص المتطورة، وهو ما يعتبر فكراً نيّراً يدل على استشراف المستقبل.
سعادة غامرة
يقول النعيمي «أشعر بسعادة غامرة وأحياناً تدمع عيناي عندما نوفق في لجنة التوفيق والمصالحة بمحكمة عجمان، بإعادة الحق لأصحابه، سيما إذا كان أحد العمال، فأنا ورثت هذا العمل من والدي الذي كان دائماً يسعى إلى الإصلاح والتوفيق بين المتخاصمين، وأحمد الله كثيراً على هذا العمل الإنساني». وأضاف «أهوى السفر والترحال وشاركت في العديد من المحافل الدولية ممثلاً للدولة في اجتماعات ومناسبات متنوعة».
عشق الرياضة
يعشق النعيمي العمل الرياضي من خلال عضويته للهيئة العامة للشباب والرياضة، ويرى أن الرياضة هي الميدان الرحب للعطاء ورفع علم الدولة في المحافل الدولية وإنشاء جيل رياضي، ويذكر أنه عمل مشرفاً لكرة القدم بنادي عجمان ثم رئيساً لمجلس الإدارة واستفاد كثيراً من الجيل الذي سبقه، ويذكر منهم عبد الرحمن أمين، وعبدالله حمد، عبدالله بوشهاب، عبيد الزعابي، وحمد العود، وعلي إبراهيم كاجور، حيث أسهموا في رسم خطى نادي عجمان والرياضة في الإمارة.
رمضان زمان
يذكر النعيمي أن الاحتفال بشهر رمضان قديماً كان مختلفاً من الوقت الحالي، بالرغم من كثرة أعمال الخير والعطاء في رحاب الشهر الفضيل، إلا أن مذاق الاحتفال قديماً كان من أجمل مظاهر الاحتفال الذي قبل حلول الشهر الكريم بفترة طويلة، والجميع يشعر به، كما يرى أن التواصل الاجتماعي في الإمارات في أفضل حالاته، وعلى الناس عدم مقارنة حياة مجتمع الأمس الصغير بمجتمع اليوم الذي تمددت فيه المدن، فتجد الناس الآن في المجالس وخيم العزاء بأعداد كبيرة، كما يتجمعون في الأفراح ومواقع التواصل الاجتماعي، التي كان لها بالغ الأثر في تعزيز التواصل بين الأجيال وفي نشر المعلومات والتصدي لبعض العادات والظواهر الاجتماعية.