شاعر مرهف الحس، يعشق تراب الوطن والعزف على أوتار تقدمه وازدهاره، مجبول على التواضع والطيبة، وحياته حافلة بالطموح والاجتهاد والتواضع، حتى أضحى أباً وأخاً وصديقاً لموظفيه الذين ظفر بمحبتهم واحترامهم، كنتيجة حتمية لدماثة خلقه وتعامله الإنساني معهم.

حارب سالم العرياني، مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في عجمان، صاحب البصمة المضيئة والعلامة الفارقة في سجل «دائرته» التي حازت مؤخراً على تصنيف 5 نجوم من قبل الحكومة الاتحادية، كأول دائرة تحقق هذا الإنجاز على مستوى الإمارة، بسواعد موظفيها الذين اتخذوا من التميز والإبداع والرقم واحد شعاراً لهم ونوراً يهتدون به في مسيرة عملهم وخدمة الجمهور.

حلم وطموح

حارب العرياني الذي يحلم بإنشاء مؤسسة خيرية لمساعدة الأيتام والمحتاجين، هو ابن قرية جبلية صغيرة تقع في منطقة وادي الغور بإمارة رأس الخيمة، حيث ولد منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وترعرع وسط أسرة متوسطة الحال، كان ربُّها يعمل في الزراعة، ويذكر بأنه منذ أن كان طفلاً في الخامسة من عمره، كان يساعد والده في العمل، ويخدمه قدر استطاعته وقوته.

طفولة متواضعة

ولأن شهادات الميلاد لم تكن ممكنة في سنة ميلاده، فإن العرياني لا يعرف تاريخ ولادته، وكل ما يعرفه هو أنه ولد منتصف خمسينيات القرن الماضي، وعاش طفولة بسيطة مفعمة بالحب والحنان والتواصل المجتمعي، ويقول إنه التحق بالدراسة الابتدائية متأخراً لأن قريته لم يكن فيها مدرسة، وأن أقرب مدرسة لها كانت تبعد مسافة 7 كيلومترات، بيد أنه بدأ مشواره التعليمي وهو في سن العاشرة وتحديداً في عام 1969 بعد أن تم افتتاح فصل دراسي في قريته التي لك يكن فيها سوى مدرس واحد.

المركز الأول

ويستذكر العرياني اليوم الأول الذي التحق فيه بالمدرسة عندما كان طفلاً، حيث نظم المدرس في بداية ذاك اليوم سباقاً في الركض شارك فيه مع 15 طالباً من صفه، وتمكن من الفوز عليهم والظفر بالمركز الأول الذي عشقه منذ ذاك اليوم، وصار وساماً مضيئاً على صدره يهتدي به في حياته المهنية.

كما يخرج مواقف أخرى من خزانة ذكرياته في ذاك اليوم، خصوصاً مدرسه الذي كتب له على كراسته بالقلم الأحمر «ممتاز» في حصة الإملاء، فكانت هذه الكلمة خارطة طريق لحياته، ودفعة قوية في مشواره الدراسي الذي منحه مزيداً من الثقة بالنفس، والإيمان بالمهارات الذاتية، وحب العلم والتعلم، والإصرار على التفوق العلمي الذي حققه بين الطلبة بفوزه بالمركز الأول من الصف الثاني إلى «الخامس» الذي ترك فيه الدراسة والتحق بوالده للعمل ومواجهة ظروف الحياة التي كانت صعبة في ذلك الوقت.

حياة قاسية

يقول العرياني: واجه جيلنا ظروفاً صعبة وحياة قاسية قبل قيام الاتحاد، وهو ما دفعني إلى ترك المدرسة عندما بلغت من العمر 16 عاماً، والتحقت بالقوات المسلحة عام 1972 بهدف مساعدة الأسرة، وفي تلك الفترة فرحنا كثيرًا بقيام الاتحاد الذي كان حلماً عريضاً لأبناء شعبنا وسعدنا بتحقيقه بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبقيت في القوات المسلحة لسنوات عدة، إضافة إلى الكثير من الجلد والصبر والانضباط.

ويضيف: «في عام 1976 انتقلت مع أسرتي إلى عجمان، وراودني حلمي لإكمال تعليمي، فواصلت الدراسة وأنا في عملي، إلى أن بلغت المرحلة الثانوية العامة وتخرجت فيها، قبل أن التحق بجامعة بيروت لدراسة الآداب، والتخصص في اللغة العربية».

رمضان أول

لرمضان «أول» مذاق خاص لدى العرياني الذي ما برح يتذكر تفاصيل تلك الأيام بطقوسها وروحانياتها، لا سيما الأسر التي كانت تدخر التمور الجيدة للشهر الفضيل، بينما كان الأطفال يرددون أهازيج الفرح بقدوم الشهر الكريم الذي كانوا يعمرونه نهاره وليله بالعبادات وصلة الأرحام، «وعندما يأتي العيد تجد الأهالي يتجمعون عند المساجد لتناول وجبة الإفطار، ويطوفون ويطوف على البيوت لتقديم التهاني بالعيد، وسط أجواء من السعادة والفرح».

إنجازات عظيمة

«الإنجازات التي حققتها دولتنا في المجالات كافة خلال بضعة عشرات من السنين، تعتبر كبيرة جداً قياساً بعمر الشعوب والدول الأخرى التي تعد نفسها متقدمة ومتطورة».. يقول العرياني الذي يعزو هذا الإنجاز إلى حكمة القيادة الرشيدة التي غرست في نفوس الجميع حب الوطن، والعمل من اجله بإخلاص وانتماء.

ويضيف: «اهتمام القيادة الرشيدة بالإنسان واعتباره محور التنمية والركيزة الأساسية للدولة، ودعمه بكل أشكال الدعم، عوامل أسهمت في شحذ الهمم والتطلع دائماً إلى المراكز المتقدمة في شتى دروب الحياة، وجعل المواطن يفتخر بأنه من هذه الأرض الطيبة التي أصبحت واحة خضراء مزدانة، يحلم أي إنسان أن يعيش فيها ويحقق النجاح، وهذا يضع مسؤولية عظيمة على كاهل الجيل الحالي من أجل التسلح بالعلم والمعرفة وتحقيق إنجازات إلى مخزون مسيرة الاتحاد المباركة».

قصائد في حب الوطن

لدى العرياني العديد من قصائد الشعر في حب الوطن ومدح القيادة الرشيدة وفي ضروب الشعر المختلفة، ويهوى مطالعة كتب الأدب والتاريخ، ويؤكد على ضرورة تربية الأجيال على حب القراءة والمطالعة وإنارة عقولهم بصنوف المعرفة والعلوم، واستثمار الفائدة من المكتبات التي تحتوي على أمهات الكتب والمصادر والمراجع.

ويقول: «تخصيص هذا العام للقراءة دليل على اهتمام القيادة بإيجاد جيل مطلع ومتسلح بالعلم والمعرفة لأهمية الاطلاع في حياة الشعوب المتقدمة وأن أي تطور بحاجة إلى ثقافة المعرفة.

كما يؤكد على دور أولياء الأمور في جعل القراءة عادة يومية للأبناء وتشجيعهم على شراء القصص والكتب وتعليمهم أن الدين الحنيف يحث على العلم والمعرفة والتعلم عن طريق القراءة المفيدة، وعلى المدارس تشجيع الطلبة والطالبات على القراءة وتوفير المكتبات المدرسية وتخصيص وقت لتنمية فكر الطلاب.

5 نجوم

الإنجاز الذي حققته دائرة الأراضي والأملاك بحصولها على تصنيف 5 نجوم، كان محل فخر واعتزاز لدى العرياني بصفة خاصة ولإمارة عجمان والموظفين بصفة خاصة، وهو بمثابة حافز ونقطة انطلاقة لمرحلة جديدة أخرى من التطوير والتحسين في تقديم الخدمات للجمهور، ومواكبة ثورة المعلومات والتقنية الحديثة وتسخيرها لخدمة الوطن والمواطن والمقيم.

يقول: سعدت بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم عجمان، والشيوخ الكرام، لنا في مقر الدائرة عندما ظفرنا بتصنيف 5 نجوم، وهو يوم حافل يسجل في تاريخنا المشرق، كما أن هذه الزيارة كانت حافزاً لبذل مزيد من العمل للتطوير والطموح للحصول على تصنيف7 نجوم وتقديم أفضل الخدمات.

طموح

يطمح العرياني الذي له باب واسع يطل على العمل التطوعي وخدمة الوطن، في إنشاء مؤسسة خيرية إنسانية تقدم المعونة والإغاثة للفقراء والمحتاجين، وتعزز قيم ومفاهيم التطوع، عطفاً على تأصيل قيمة العمل الإنساني بين أفراد المجتمع لاسيما فئة الشباب، وتربية الأجيال على هذا المفهوم النابع من ديننا العظيم، ومن سنة نبينا الكريم.