لا يوجد مكان أحبُّ إلى قلبي مثل بلدي الامارات، فهي وجهتي المفضلة في السفر، وصحراؤها معشوقتي، ومنها نسجت أجمل قصائدي، وما زلت أشدو بأجمل ما في جعبتي شعرا لوصف جمالها.. بهذه الكلمات يصف شاعرنا المخضرم علي بن سالم الكعبي حبَّه للوطن، كيف لا وهو من الشعراء المبدعين في الشعر النبطي والفصيح، وتألقت قصائده ودواوينه لتجوب العالم العربي، حيث عرف عنه ابداعه للقصائد الوطنية وحب الوطن.
الكعبي، الذي يشغل حالياً منصب مدير مكتب سمو وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية، تقلد رتبة عميد في القوات المسلحة وشارك بفخر في تحرير الكويت، قبل أن يلتحم بالعمل مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مديرا لمكتبه رحمه الله، طوال السنوات العشر الأخيرة من عمره، صقل خلالها شخصيته، وتأثر بفكر وحكمة المغفور له الشيخ زايد، وصار يربط كل عمل يقوم به بأهداف خيرية لخدمة المجتمع والإنسانية، تماما مثل زايد الذي اقترن اسمه بالخير والأعمال النبيلة، واصفا شعب الامارات بأنهم من خيرة الشعوب، فالناس على دين ملوكها، ونحن في دولة حكمها زايد واستمرت بوجود خليفة والحكام الذين يسيرون جميعهم على النهج عينه حتى صرنا من أسعد الشعوب.
إلهام القائد
ويضيف الكعبي: كنت عسكرياً وصلت لرتبة عميد، ثم تشرفت وسعدت باختياري للعمل مع الشيخ زايد، رحمه الله، وأن أكون بقرب هذا القائد الذي ألهمني كثيراً، فقد كان، رحمه الله، حالة استثنائية وشخصية فذه ومنفردة، استفدت من حكمته وخبراته ومن طيبته وإحساسه بالآخرين، وهو زادني اصرارا على مواصلة المسيرة في خدمة وطني وشعبي.
ويستذكر الكعبي أحد المواقف الهامة في حياته حيث يقول: اكتب الشعر منذ أن عملت في القوات المسلحة، التي شاركت ضمن فرسانها في تحرير الكويت، وبعد التحرير نظمت قصيدة وطنية حوله، وتشرفت بإلقائها باللباس العسكري أمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد رحمه الله في احدى المناسبات.
وفيما إذا كانت قصائده مقترنة بحدث ما أو مناسبة، أو غير ذلك يقول الكعبي: أنظم قصائدي حسب الموقف، كمناسبة مهمة للوطن، أو إنجاز عمل يستحق توثيقه بقصائد، مثل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي كتبت له ديوانا تطرقت فيه إلى مكارم سموه، كما نثرت الشعر حول الفخر والاعتزاز بمشاركة قواتنا المسلحة في تحرير اليمن، فعلى الشاعر توثيق هذه الإنجازات بقصائده حتى تصل لكل مكان، وتتداولها الأجيال عبر السنين.
أشهر الدواوين
أما أشهر دواوينه فهو سحايب، ورذاذ القوافي، وعقد فيروز، وعيون عليا، وقصائد وأغان لمسلسلي عيون عليا ورأس غليص.
وخص الشاعر البيان بمطلع قصيدة جديدة حول رمضان لم يكشف عنها بعدُ يقول فيها:
ان كنت ترغب أن تعيش مصانا فاجعل لدين الله عندك شانا
واعبده جل جلاله ثم استقم تلقى الوجود سكينة وأمانا
واسأل إلهك رحمة ترجو به صفو الحياة فقد خلقت مدانا
واستهدي فيها للهدى بمحمد ومحمد خير الورى إيمانا
فهو النبي المصطفى من ربنا وعليه ربنا أنزل القرآن
موازنة
للكعبي انشغالات وارتباطات كثيرة تستدعي منه مواءمتها مع الصحة الجسدية، من خلال ممارسة الهوايات التي هي جزء أصيل من الصحة، كيف لا وهي علاج نفسي وجسدي وترويح للنفس لقضاء وقت في أمر محبب وممتع، فالتركيز على العمل دون الحصول على راحة من خلال ممارسة هواية ممتعة قد يجلب الأمراض والإرهاق.
أما هواياته فهي التجول في البرية، ومزاينة الإبل التي لديه قطيع منها، حقق نتائج متقدمة في كل من قطر والظفرة وسويحان.
أما السفر فلا يحظى باهتمام كبير منه، ويقول: وجهتي المفضلة هي الإمارات والبرية والطبيعة والأماكن المفتوحة، والمقناص والبر والطبيعة البكر والبيئة الصحراوية والعزبة، لكنني أضطر أحياناً للسفر مع عائلتي نزولا عند رغبتها.
فخر
لدى الشاعر أربعة أبناء وفتاتان، ويعتز بولديه اللذين يؤديان حاليا الخدمة الوطنية، ويسعد بهما خصوصا وأنه بدأ حياته مع القوات المسلحة، ثم إن ابنيه أصبحا أكثر التزاما وانضباطا وتفانيا بعد انضمامهما للخدمة التي صقلت شخصيتهما وأثرت فيهما كثيرا.
ووصف علي بن سالم الكعبي مرحلة طفولته بأنها كانت مميزة حيث كان الأخ الأوسط بين إخوانه، وبالرغم من ذلك كان أبوه دائماً يردد على مسمعه إنني أعول عليك كثيرا وكأن الوالد لديه احساس بأن ولده هذا مختلف عن أقرانه حيث كان متفوقا في دراسته يحصل على المراكز الأولى وكان أيضا متزنا في تصرفاته.
يقول الكعبي: من الصف الأول الى السادس كنت دائما الاول وبعدها كنت في المراكز الأولى، كنت أدرس بدافع شخصي بحت، فقد كنت أحب العلم وعندما تضيع مني علامة كنت أحزن جداً وأبكي.
ويؤكد الكعبي أن التعليم مهم جداً للشباب، وسبل التعليم وفرتها الدولة وبالتالي يجب أن نحافظ على ما بناه أجدادنا وقادتنا وأن نطور ونبدع بما يتماشى مع سياسة دولتنا.
ويضيف: شبابنا فيهم الروح الوطنية والاجتهاد في العلم والعمل ولديهم طموح لارتقاء المناصب والتأثير بشكل إيجابي ليس محليا وإنما عالميا.
أجواء رمضان
ويصف الكعبي عاداته في رمضان فيقول: في رمضان نعيش أجواء جميلة مع العائلة، عصبها التواصل والتراحم، خصوصا وأن معظم الأبناء والآباء يكونون في غير رمضان منشغلين إما بالدراسة أو العمل، ونادراً ما يجتمعون على سفرة الغداء، بعكس رمضان الذي يتحلقون فيه حول مائدة واحدة، ثم بعد صلاة التراويح أتوجه إلى المزرعة للالتقاء بأصدقائي، وأحيانا لحضور مجالس مختلفة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، لشد عرى التكافل الاجتماعي.
وحول تجربة إنتاج مسلسلين هما عيون عليا ورأس غليص، يقول الكعبي: لا شك أنها تجربة ناجحة بامتياز لأن العمليْن كانا على شكل قصة وأشعار، وعرضا في معظم المحطات العربية، إلا أنني توقفت عن هذه التجربة، واكتفيت بكتابة الشعر فقط.
الكعبي في سطور
ولد علي سالم الكعبي في مدينة العين سنة 1961، وتخرج من الأكاديمية العسكرية الملكية سانت هيرست من المملكة المتحدة في 1980، ثم حصل على شهادة ماجستير بالعلوم العسكرية.
شغل منصب مدير عام دائرة الأعمال الخاصة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وأسهم الكعبي في إعداد مشروع اليونسكو الخاص بالشعر النبطي كموروث للتراث العربي واهتم بأصول التراث العربي فكان رئيسا لمجلس إدارة جمعية إحياء التراث الشعبي عطفاً على إسهامه في إنشاء قرية زايد للتراث في العاصمة.