يختلف الناس في الحياة في سلوكياتهم وطبائعهم وأفكارهم وفي أخلاقهم أيضاً، فالشخص عديم الأخلاق الكاذب أو السارق أو البخيل أو الحقود ينفر الناس ولا يحبونه ولا يحبون مجالسه أو أن يخالطوه، أما الإنسان المتصف بالأخلاق الحميدة فإنه يعد شخصاً محبوباً، يرضى الله عنه وينال إعجاب الجميع.

لأن الأخلاق في مجملها دليلٌ على تميز الإنسان وعلو شأنه وتربيته الصالحة ونفسه الطيبة ونقاء فكره، رغم ما يواجهه من صعوباتٍ في تعاملاته مع الناس، ورغم صعوبة وقسوة الواقع.

وفي أحيانَ كثيرةٍ يضطر ليصبر على أذاهم وقد تعلم أن يواجه الإساءة بالإحسان فكلٌ يتصرف وفق أخلاقه، وتعد الكرم والأمانة والصدق والطيبة والتسامح والإخلاص صفاتٍ ودلالاتٍ على شخصياتٍ يقل وجودها بل يندر أحياناً.

فالإخلاص هو الشعور بحب شيءٍ ما وبالتالي منحه الجهد والوقت والطاقة اللازمة لعمله والامتناع عن التقصير بحقه أو الاعتداء عليه أو إيذائه بأي طريقة، وتعد الخيانة نقيضاً للإخلاص، فأن تخون وأن تغدر بالشخص الذي استأمنك على شيءٍ ما يعد من أقبح الأفعال التي قد يقدم عليها الإنسان.

كما أن أداء العمل بلا ضميرٍ ولا مسؤوليةٍ ولا محاسبةٍ للذات تعد ضداً للإخلاص، كما أنه يعني المحافظة على القيم والأخلاق والتربية.

ومن صورِ الإخلاص إتقان العمل وأداؤه بإحسانٍ أي إنجازه كاملاً مع وجود جهاتٍ رقابيةٍ وبدونها، فالمخلص شخصٌ يصدر من داخله فعل الخير وليس بانتظار أو بحاجة أحدٍ ليدعوه لعمله.

إخلاص المسلم في عباداته، فيؤديها على أكمل وجهٍ خالصةً ابتغاءً لمرضاة الله، وإخلاص الزوجة لزوجها والزوج لزوجته، فلا يؤذيها في حضورها ولا في غيابها.

وهي أيضاً أن تحافظ على نفسها من أجل الله ثم من أجله، وإخلاص الأصدقاء مهما افترقت طرقهم في الحياة وسرقتهم مشاغل الدنيا، فيبقون في قلوب بعضهم، وفي أحيانٍ قد تتيح لهم الحياة فرصة اللقاء والتواصل مدى الحياة.

وكذلك إخلاص المعلم في أداء رسالته التعليمية، فيمنح كل معلوماته وطاقاته من أجل تلاميذه بشكلٍ سليمٍ ودقيقٍ وكاملٍ وبالصورة التي تنير عقولهم، فالعلم نورٌ ومسؤولية المعلم في البناء تعد من أهم المسؤوليات وأعظمها.

وإخلاص الأم في واجباتها في التربية واتجاه زوجها، فتقوم بكل أعمال الحياة على أكمل وجه، وتقدم للمجتمع أفراداً خلوقين ومميزين يسهمون في تطويره، وينهضون بالأمة.

وإخلاص المواطن لوطنه ويكون بالمحافظة على أمنه والذود عن حياضه، ويكون بالمحافظة على ممتلكاته وبالتضحية ورفع رايته خفاقة.

والإخلاص للوطن يكون باتباع الأنظمة النافذة والتعليمات والسير عليها، وفي العمل وأداء الأمانة التي حمّلنا إياها، وتنفيذ الواجبات المطلوبة أن نكون قدوة حسنة للغير أينما كنا، فبالعمل يكبر الوطن ويرتقي.

والمواطن أياً كان موقعه، وميدان عمله ينبغي أن يحرص على وطنه مثلما يحافظ على عقيدته، وأن يسهم في بنائه، ويتفانى في خدمته وأمنه واستقراره.