نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
لم يقتصر اهتمام هيئة آل مكتوم الخيرية على البلدان النامية فحسب، بل استشرفت أهمية فتح أبواب جديدة يطل من خلالها الغرب على الحضارة العربية والإسلامية بهدف تحسين الصورة النمطية المغلوطة عن الإسلام والمسلمين، والمساهمة في حفظ التراث الإسلامي العالمي من المحاولات المستمرة لطمس معالمه وتغيير هويته.
إن الإنجازات الهائلة لهيئة آل مكتوم الخيرية في شتى بقاع الدنيا تتحدث عن نفسها. لقد أثبتت الهيئة أنها مؤسسة خيرية إماراتية عالمية من الطراز الأول ومثال يحتذى به لمؤسسات العمل الخيري داخل الدولة وخارجها. واستطاعت الهيئة أن تعزز جهود الدولة ومساعيها الإنسانية لتتصدر قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإنمائية على مستوى العالم.
ومن بين أبرز المشروعات الخيرية والاستراتيجية للهيئة في أوروبا، المركز الثقافي الإسلامي في إيرلندا، وهو أول مركز أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية، راعي الهيئة، بإنشائه، حيث انطلقت منه مسيرة الهيئة لتشمل دول العالم، ويعتبر المركز معلماً حضارياً إسلامياً في بلاد الغرب، ويتكون من مسجد يتسع إلى 1500 مصل ومدرسة تضم حوالي 300 طالب ومكتبة وصالة رياضية.
وتهدف إقامة المركز إلى التعرف إلى احتياجات الجالية المسلمة والمساعدة في استقرار الوجود الإسلامي والتصدي للمفاهيم الخاطئة عن الإسلام، ومد جسور التواصل مع المجتمعات الأوروبية، حيث يتم احتفال المسلمين بالأعياد الإسلامية ويحضر في هذه الأعياد رئيس الجمهورية أو من ينوب عنه. وللمركز نشاطات مختلفة من البرامج الدعوية والرعاية الاجتماعية والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث والبرامج التعليمية ونشاطات المرأة المسلمة.
ومن المشروعات الأخرى للهيئة في أوروبا، كلية آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في مدينة دندي الاسكتلندية، والتي تتبع أكاديمياً وعلمياً لجامعة ابرتي في المدينة.
تمنح الكلية شهادتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية، وتهدف إلى تحسين صورة العرب والمسلمين في الغرب في ظل غياب البحوث والمعلومات العلمية عن ثقافتهم ودينهم، وما يتعرضون له من تشويه وحملات مغرضة.
وتستقبل الكلية سنوياً طلاباً من بعض الجامعات الإماراتية والقطرية في دورات تثقيفية في فترات الصيف، كما تستقبل سنوياً خمسة طلاب من دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه بالدراسات العربية والإسلامية.
وتقديراً لجهود سمو الشيخ حمدان بن راشد في المجال الخيري والعلمي فقد كرمته جامعة ابرتي في دندي– اسكتلندا بمنحة شهادة الدكتوراه الفخرية في عام 2002م.
مركز ومسجد روتردام – هولندا؛ من المشاريع التي أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بإنشائه وتم افتتاحه جزئياً في بداية ديسمبر 2010م ويتسع لحوالي 2500 رجل، 500 امرأة ويشتمل على مكتبة وقاعة اجتماعات.