نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

يعتبر المشروع التعليمي لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، في إفريقيا، وباعتراف الاتحاد الإفريقي، أهم مشروع تعليمي خيري في القارة الإفريقية تموله وتنفذه وتديره مؤسسة واحدة بمفردها، وهي هيئة آل مكتوم الخيرية.

بدأ هذا المشروع في عام 1997م ببناء عشر مدارس ثانوية في ثماني دول، هي: السودان، كينيا، تنزانيا، أوغندا، تشاد، موزمبيق، بوركينافاسو والسنغال، واستمر بتوسع نتيجة النجاحات التي حققها وبسبب الحاجة الماسة إليه، حتى بلغ قوامه حالياً أكثر من أربعين مدرسة ـــ معظمها ثانوية ـــ وكلية جامعية، في نحو 22 دولة إفريقية.

جاء تنفيذ هذا المشروع تطبيقاً لرؤية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، راعي هيئة آل مكتوم الخيرية، بعد أن وقف على مشكلات القارة الإفريقية، والتحديات التي تواجه سكانها من الفقر والمرض والتخلف الاقتصادي وعدم الاستقرار، فلم يجد أفضل من التعليم الحديث وسيلة أنجح وأجدى وأنفع في خدمة ملايين السكان، فاعتمد هذا البرنامج الطموح.

كان الهدف من إنشاء هذه المدارس، هو تخريج طلاب على درجة عالية من الكفاءة العلمية، والدفع بهم إلى أفضل الكليات الجامعية، وتوسيع فرص التعليم المتطور المتكامل لآلاف التلاميذ والشباب الإفريقي الذين تنسد أمامهم فرص التعليم، إما بسبب الرسوم الدراسية، أو بسبب شح فرص التعليم، علاوة على تدني مستويات المدارس الثانوية الذي يقتل الطموح في نفوس طلابها ويحول بينهم وبين الالتحاق بالكليات والجامعات المرموقة.

ولتحقيق هذه الأهداف، اعتمدت هيئة آل مكتوم الخيرية على إنشاء مدارس متكاملة من حيث التجهيزات التعليمية من المعامل والوسائل التعليمية والإدارات التعليمية المقتدرة والمعلمين ذوي الخبرة والكفاءة، إضافة إلى اعتماد وتوفير الموازنات اللازمة، ما هيأ لهذه المدارس أن تحقق ريادة عالية ونجاحاً وتفوقاً متواصلاً، وغدت بحمد الله وتوفيقه مركزاً للإشعاع الحضاري والتنموي والتربوي ووعاء من أهم أوعية النهضة الإفريقية الحديثة.