في مثل هذا اليوم سنة 114هـ، وبعد أن فتح العرب المسلمون إسبانيا عام 92 للهجرة، واستتب الأمر هناك للخلفاء الأمويين، كانت معركة بلاط الشهداء بين قوات المسلمين تحت لواء الدولة الأموية بقيادة والي الأندلس عبدالرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل من جهة أخرى.
وكان جيش المسلمين بقيادة الغافقي يعاني من صعوبات تموينية ونقص في العدد، بفعل ابتعاده عن قواعده، أما الفرنسيون فكانوا يفوقون المسلمين عدداً وتنظيماً وتصميماً على وقف الزحف الإسلامي، عمد الملك شارل إلى تنفيذ استراتيجية عسكرية، قائمة على تأخير اللقاء بجيش المسلمين، والهدف من ذلك هو إنهاك قواهم.
وحدث اللقاء الحاسم عند مدينة بواتيه في وسط فرنسا، الفرنسيون سموا المعركة، معركة بواتيه، أما العرب فسموها بلاط الشهداء، انشغل المسلمون بالقتال ببسالة وكانت لهم الغالبة في بداية المعركة، إلا أن الملك شارل لاحظ اهتمام الجنود المسلمين بجمع الغنائم، فدّبر خطة لضرب الغنائم، حتى ينشغل الجنود بما حرصوا عليه، حاول عبدالرحمن الغافقي صرف نظر الجنود المسلمين عن الغنائم، وحثهم على الجهاد، إلا أن سهماً فرنسياً أصاب الغافقي، فخرّ شهيداً، فتبعثرت بعد ذلك الجموع الإسلامية وسقط الكثير من الجنود شهداء، ومن هنا سُميت المعركة بلاط الشهداء.