عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد».
ففي هذه الوصية يشير صلى الله عليه وسلم بما أوحى الله إليه بأن يحث على التواضع ولأن التواضع خصلة حميدة يحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في التواضع يخالط الضعفاء والمساكين ويجالسهم ويأمر أصحابه بالتواضع ويرغبهم فيه، والتواضع هو ألا يرى الإنسان لها فضلاً على غيرها من النفس، والتواضع مع الناس هو المقصود في هذه الوصية، لقوله صلى الله عليه وسلم «حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد» أي لئلا يؤدي عدم التواضع إلى البغي على الناس بغير حق، والفخر بما لا ينبغي التفاخر به.
واعلم أيضاً أن التواضع للناس هو في الحقيقة تواضع لله، لأن المسلم حين يتواضع للناس لا يقصد منهم أن يحمدوه على هذا التواضع، إذ لو قصد ذلك لكان مرائياً، والرياء مفسد للعمل، وهو يؤدي إلى الغرور حتماً، والغرور نوع من الكبر، وفي الكبر هلاك للمتكبرين في الدنيا والآخرة.