تقول السائلة: أنا موظفة أوفر شهرياً مبلغ 2000 درهم، فهل يجوز دفع الزكاة عن هذا المبلغ شهرياً؟
زكاة المال لا تجب حتى يبلغ المال نصاباً، ويحول عليه الحول. ومعلوم أن الألفين ليست نصاب الزكاة، إذ الزكاة تجب فيما قيمته 85 جراماً من الذهب، فما بلغ من المال قدر 85 جراماً وجبت زكاته وسعر 85 جراماً يختلف من يوم لآخر. وعليه فإذا كان الذي تجمعينه كل شهر هو ألفا درهم، فيمكنك أن تزكي ما تجمع لك من شهرين عندما يحول الحول على الشهر الثاني. وهذه الطريقة هي أعدل الطرق لزكاة المال المستفاد، لأنها فيها تحري العدل والإنصاف، فإن جمعتِ ما تحصل لك من العام كله ثم زكيتِه من العام التالي عند رأس العام جاز، وكان فيه تقديم الزكاة لبعض الأشهر، وهو جائز.
زكاة المال المرصود لإقامة مشروع
يقول السائل: شخص لديه مبلغ لبناء عقار يحتاج إلى خمس سنوات لإنجازه، وفي كل سنة يأخذ من المبلغ المرصود مبلغاً معينا لهذا المشروع فهل يزكي المال المرصود كله؟ أو ما يتبقى منه كل عام؟
المال المرصود لبناء العقار تجب فيه الزكاة مادام باقياً لم يصرف، فإن صُرف منه شيء وجبت الزكاة في الباقي مادام هذا الباقي يبلغ نصاباً، ولا يزكى إلا المبلغ المتبقي لا ما قد صرف قبل حولان الحول فإنه لا زكاة فيه وإن كان مستغلاً في عمارته كما أفاد.
وإذا أجر المالك العقار بقيمة معينة شهريا، ثم تصرَّف بهذا المال قبل مضي الحول عليها فإنه لا زكاة فيها لعينها، ولكن إن كان يفعل ذلك للإتجار، فإنه تجب عليه زكاة التجارة حينئذ بأن تُقوّم هذه العقارات آخر العام ويخرج منها ربع العشر كما هو الحال في عروض التجارة، وكذا لو كانت معدة للاستئجار، فيخرج زكاة الإيجار إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول. ويبتدئ حول الإيجار من يوم عقده، فلو قبض الإيجار بعد مضي الحول أخرج الزكاة في الحال، وإن قبضه قبله لم يجب فيه حتى يحول عليه الحول وكان نصاباً.
استثمار أموال الزكاة
هل يجوز استثمار أموال الزكاة في بنك إسلامي وتوزيع العائد منها على مستحقي الزكاة؟
يجب إخراج الزكاة فوراً إذا حال الحول على النصاب المملوك، ويجب دفعها لمستحقيها، ولا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها، أو استثمارها إلا في حالة كون أموال الزكاة كثيرة وتوضع في بيت مال ونحو ذلك، ويعطى الفقراء والمحتاجون منها حسب الحاجة، ولا يمكن توزيعها فوراً على الأصناف المستحقة، بل يصرف منها في سبيل الله على المجاهدين في أوقات متتالية. ويعطى أبناء السبيل حسب الحاجة، ويعطى المدينون أصحاب الديون، ويعطى غيرهم من الفقراء والمساكين في أوقات مختلفة. فإذا كان الأمر كما ذكرنا آنفا فأجاز الكثيرون ذلك. نظراً للضرورة وعدم إمكان توزيعها دفعة واحدة، ثم خلو خزائن الدولة من الأموال ووقوعها هي والناس في حرج وحاجة وفاقة وهذا ما كان يفعله الخلفاء في بيوت المال وما فيها من أموال، وتوزيعها على الأمة حسب الحاجة. وأما الأشخاص فيجب عليهم تسليم الزكاة الواجبة للمستحقين، ولا يجوز تأخيرها إلا لضرورة يتعذر معها التوزيع. والله تعالى أعلم
بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي