إذا كان لدى شخص أكثر من شقة فهل عليها زكاة؟

لا تجب الزكاة على الشقق ولا على المقتنيات الأخرى من عقار ونحوه إذا كان معداً للقُنْية، وليس للتجارة، وإن أجرت وجبت الزكاة في المال الذي يستلم إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول كسائر الأموال النقدية التي توفرت فيها شروط وجوب الزكاة.

دفــع الزكـــاة للأخ

يقول السائل: لي شقيق يتلقى العلم في إحدى الدول الأوروبية وأنا أتكفل بنفقات تعليمه وإقامته، فهل هذا يعد من الزكاة، أم من قبل المساعدة؟

يجوز صرف الزكاة لطالب العلم إذا كان فقيراً والكسب يمنعه من الطلب للعلم، كما يشير إليه كلام العلامة الصاوي في الشرح الصغير 1/‏‏664. وهو صريح مذهب الشافعية كما في المنهاج حيث قال الإمام النووي: (ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير) اهـ 3/‏‏107 مع المغني. أي يعطى من سهم الفقراء لكونه منهم بذلك. وعليه فإذا كان شقيقك أو غيره يطلب العلم الشرعي، أو علماً ينفع المسلمين ويجب عليهم تعلمه في الجملة، جاز إعطاؤه من الزكاة.

فإذا أعطيته من المال باسم الزكاة جاز وأجزأتك، وإن لم تنو ذلك عند الإعطاء وإنما نويت الصلة أو التبرع فقط لم تجزك عن الزكاة وعليك إخراجها ثانية. لأن من شروط الزكاة إخراجها بنية الزكاة.

إعطاء الزكاة لموظف لا يكفي راتبه

يقول السائل: رجل راتبه ثلاثة آلاف، ولديه أولاد بالجامعة، وراتبه لا يكفي للصرف عليهم، فهل يجوز له أخذ الزكاة لمواصلة تعليمهم؟

إن الرجل المذكور إذا كان لا يكفيه راتبه للنفقة على نفسه ومن يعوله، فهو من أصناف مصارف الزكاة، فله الحق في الأخذ من الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة، ولا عبرة بمقدار ما يأخذ من راتب إذا كان ذلك الراتب لا يكفيه، وإن كثر. فالعبرة هي الحاجة، فحيثما وجدت جاز له الأخذ.

دفع الزكاة لبناء المسجد والأعمال الخيرية

هل يجوز دفع الزكاة في بناء مسجد أو مستشفى أو أي عمل خيري يعود على المسلمين بالنفع العام؟

إن الزكاة التي فرضها الله تعالى على الأغنياء خصها الله تعالى بأصناف ثمانية بأداة حصر وقصر وهي "إنما" التي تثبت المذكور وتنفي ما عداه فقال سبحانه: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" [سورة التوبة الآية:60]. كما ردها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما على الفقراء لأنهم أولى الأصناف فقال: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".

فلا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر لقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يسأله الصدقة... ”إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك“ كما أخرجه أبو داود.

وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم. ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة المتبوعة حتى قال الإمام مالك رحمه الله تعالى:(سبل الله كثيرة ولكني لا أعلم خلافاً في أن المراد في سبيل الله ها هنا الغزو) كما حكاه ابن العربي في أحكام القرآن 1/‏‏969.