عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».

ففي هذه الوصية يشير صلى الله عليه وسلم إلى أمر يغفل عنه كثير من الآباء وهو تعليم أولادهم وتوجيههم ووعظهم، وذلك يكون لا على سبيل التعنيف أو التأنيب على الأخطاء فقط، بل يكون ابتداءً مع إظهار الحرص والشفقة عليهم ليكون أدعى للقبول، ولا ينبغي إهمالهم بحجة أنهم صغار ولا يفهمون.

ولله در ابن الجوزي – رحمه الله – عندما قال: يا هذا لقد بلغ القوم والآمال، ونالوا ملكاً عظيماً لا يزال، فأين ذاك التعب وتلك الأثقال؟! بقي المدح والترح زال «هم وأزواجهم في ظلالٍ»، طالما نصبوا في طاعة ذي الحلال، فشغلتهم عن اللذات أشغال، وأزعجتهم عن الشهوات أوجال، قلقهم الموت إذا خطر بالقلب وجال، فإذا وردوا تلقوا بالنوال، «هم وأزواجهم في ظلالٍ» بالغ القوم في التحقيق، وأخذوا بالأمر الوثيق، وأنذرهم الموت فما أبلغهم الرقيق، فجدوا حتى خرجوا من المضيق، فأما البطال فإنه لما تلمح الطريق رآه قد طال.