يعتبر خالد بن الوليد من أجلّ الصحابة وأبرعهم وأشجعهم، فهو سيف الله المسلول الذي لم يُقهر في جاهلية ولا إسلام، وأبوه الوليد بن المغيرة سيِّد قريش في عصره، وأمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.

أسلم خالد بن الوليد بعد الحديبية في العام الثامن الهجري، وشهد مؤتة، وانتهت إليه الإمارة يومئذٍ من غير إمرة، فقاتل يومئذ قتالاً شديداً لم يُرَ مثله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبدالله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيفٌ من سيوف الله، ففتح الله على يديه». ومن يومئذٍ سُمِّي «سيف الله»، وشهد خيبر وحنيناً، وفتح مكة وأبلى بلاءً حسناً.

لما حضرته الوفاة قال: «لقد شهدت مئة زحف أو نحوها وما في بدني موضع شبرٍ إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وهـا أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء! وما لي من عملٍ أرجى من لا إله إلا الله وأنا متترِّس بها».

وفي الثامن عشر من رمضان من عام 21هـ توفي خالد، فحزن عليه عمر والمسلمون حزناً شديداً.