ما الفرق بين الكافرين والمشركين؟ هل هما بمعنى واحد؟

إن الكفر معناه الستر والتغطية والجحود، ويسمى الكافر بالله بذلك لأنه يستر نعم الله عليه، فلا يؤدي شكرها بالإيمان. وأما الشرك فمعناه اتخاذ شريك، وسمي المشرك بذلك لأنه يتخذ مع الله شريكاً يعبده معه أو يعتقد فيه ما يجب اعتقاده في الإله الحق سبحانه وتعالى.

ويطلــق كل منهما في معنى الآخر لاجتماع الوصفين في المشرك والكافــر، كما في قوله تعالى: «إن الذيــن كفــروا ســواء عليهم أأنــذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون» [البقرة:6 ] فــإن المراد بهــم المشركــون، وكمـا في قوله سبحانه: «إن الذين كفــروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسـرة ثم يغلبون» [الأنفال:36] فإنها نزلت في مشركي مكة، وقـد يستعمل القرآن الكريم كل لفظ في محله كما في قوله سبحانه: «إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية» [البينة:6] وبهذا يتبين أن بين الشرك والكفر عموماً وخصوصاً مطلقاً يجتمعان في عدم الإيمان بالله وينفرد كل لفظ بمعنى اصطلاحي يخصه.

حفظ الله للقرآن الكريم دون سواه

الكتب السماوية كلها من عند الله. وتعهد الله تعالى بحفظ القرآن وصونه عن التحريف، بينما لم يحدث هذا التعهد بالنسبة للكتب السابقة. فلماذا؟

تكفل الله تبارك وتعالى بحفظ القرآن الكريم دون سواه من الكتب السابقة لعدة أسباب: أولـهـا: أن الله تحدى بالقرآن الكريم الإنس والجن إلى يوم القيامة أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله. فلذلك كتب لقرآنه الحفظ لدوام التحدي، خلافاً للكتب السابقة، لأنه المعجزة الخالدة الناطقة بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغ.

ثانيها: إن الكتب السماوية نزلت لأقوام مخصوصين، ولبيئات معينة. ولم تنزل للناس كافَّة، ولذلك كانت حبيسةَ عصورها، وتطوى مع أقوامها. أما القرآن الكريم، فقد أنزله الله للناس كافة ولسائر الأجيال إلى يوم الدين، وحفظه في صدور المؤمنين.

ثالثها: أن الكتب السابقة جاءت ببعض التشريع المناسب للزمان والمكان وطبيعة الأقوام. أما القرآن الكريم فقد جاء بالتشريع العام المناسب لسائر الأقوام. والصالح لكل زمان ومكان، وبأشرف اللغات التي لا تمتد إليها يد التحريف، وإن حاولت كشــفها الله تعالى، وعرفها حملة كتابه. قال تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». [الحجر:9].

رابعها: أن الكتب السابقة حدث فيها نسخ لأمورٍ، منها: أنه تعالى لم يرد لها البقاء، وجاء القرآن الكريم ناسخاً لها ومتمماً لما ترك فيها، مما يتناسب مع كل جيل وعصر إلى قيام الساعة.

حساب الحيوانات ومعاقبتها في الآخرة

هل الحيوانات تحاسب وتعاقب في الآخرة مثل الإنسان؟

التكليف مناطه العقل، والحيوان البهيم ليس عاقلاً حتى يكلف فيحاسب، وإنما خلقه الله تعالى لنفع بني آدم كما قال سبحانه: «والأنعام خلقهـا لكـم» وقــال: «والخيــل والبغال والحمير لتركبوها وزينة» إلى غير ذلك.. غير أنها إذا اعتدت على بعضها، فإن الله تعالى يقيم العدل بين خلقه يوم القيامة فيقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء يوم القيامة، كما ثبت في الحديث الصحيح. ثم بعد ذلك يقول الله تعالى لها: كوني تراباً، فيتمنىَّ الكافر أن يصير تراباً كما صارت الأنعام تراباً ليستريح من دوام العذاب.

بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي