لقد آن الأوان أن نولي وجوهنا شطر الإمام الشاطبي، وهو يعقد هذه المناسبة الجميلة بين سيدنا محمد بخصائصه وشمائله، التي لم يرق إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وبين أمته، التي جعل الله لها نصيباً كريماً من هذه الخصائص، وذلك لشرف انتسابها إلى الرسول الكريم مستلة من مشكاته الفضائل والشمائل.

فيا ترى ما هذه الاستنباطات الشاطبية، وماذا قال القرآن عن النبي الكريم وماذا قال عن أمته؟

1 ــ قال القرآن عن الرسول الكريم ﴿ن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الأحزاب: 56، وقال القرآن عن أمته ﴿ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ الأحزاب:43، وقال ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ البقرة: 157.

2 ــ قال القرآن عن الرسول الكريم ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضىٰ﴾ الضحى: 5، وقال في الأمة ﴿ليدخلنهم مدخلًا يرضونه﴾ الحج: 66، وقال ﴿ رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ المائدة: 119.

3 ــ وقال تعالى في النبي الكريم ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ الفتح: 68، وقال في الأمة ﴿المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم﴾ الفتح: 5.

4 ــ وقال تعالى مبيناً النعمة على نبيه: ﴿ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا﴾ الفتح: 2، وقال في أمته ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولٰكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ﴾ المائدة: 6، وقال ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ المائدة: 3.

5 ــ وقال في النبي الكريم: ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ الشرح: 1، وقال في الأمة ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علىٰ نورٍ من ربه ﴾ الزمر: 22.

6 ــ وقال في الأنبياء وفي النبي محمد ﴿واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ الأنعام 87، وقال في الأمة ﴿واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾.

7 ــ وإقرار السلام من الله على نبينا وعلى سائر الأنبياء كقوله: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ النمل:59، وقال في الأمة: ﴿ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ﴾ الأنعام: 54، وقال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ النمل:59، وفي الحديث أن جبريل – عليه السلام- قال للنبي في خديجة رضي الله عنها: (فأقرأ عليها السلام من ربها ومني).

8 ــ ومن الله على نبيه بالعطاء من غير منة فقال: ﴿وإن لك لأجرًا غير ممنونٍ﴾ القلم: 3، وقال في أمته: ﴿ لهم أجر غير ممنون﴾ فصلت: 8.

9 ــ وقد رفع الله الحرج عنه فقال: ﴿ فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به ﴾ الأعراف: 2، وقال: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة: 185.

وعد الإمام الشاطبي الاستنباط في كتاب الله، من أجل تلك النعم التي تشارك الأمة فيها رسوله الكريم، وهو فيه خصائصها، التي تميزت على سائر الأمم لأن الله تعالى يقول عن الرسول الكريم: (لتحكم بين الناس بما أراك الله)، بينما قال عن أمته: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم).

ثم جاء ابن قيم الجوزية وأضاف لهذه الأمة خاصية العصمة على وجه المجموع مبيناً أنها كانت تتقطع مجرد انتقال إلى الأنبياء إلى الرفيق الأعلى إلا في أمة محمد، فإنه تعالى جعلها في أمته إلى يوم الدين فإنها أمة لا تجتمع على ضلالة ولله در ابن الجوزي حينما أنشد:

شرف النبيين الرسول محمد

شرفاً يزيد وزادهم تفضيلا

يكفيه أن الله جل جلاله

آوى إليه وارتضاه رسولا

الرسول في القرآن

«وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» الأنبياء: 107."وَإنكَ لعَلى خُلقٍ عَظيم" القلم آية 4. "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً" الأحزاب: 21. "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. الجمعة: 2. "فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" آل عمران: 159

* أستاذ جامعي وإعلامي