ولد مظفر الدين أبو سعيد كوكبوري في إربيل في 27 محرم (549هـ- 1153م)، وكلمة «كوكبوري» تركية معناها: «الذئب الأزرق»، وقد اشتهر بهذا اللقب؛ تقديراً لشجاعته وإقدامه، ونشأ في أسرة تركمانية تتكون من أبيه زين الدين علي كجك بن بكتكين بن محمد، وأخيه الأصغر زين الدين يوسف.
شارك «مظفر الدين» في معظم الحروب التي خاضها صلاح الدين ضد الصليبيين، بدءاً من فتح «حصن الكرك» سنة 580هـ، وتولى قيادة جيوش الموصل والجزيرة في معركة حطين؛ إذ اقترح على صلاح الدين حرق الحشائش التي كانت تحيط بأرض المعركة، ولما انتهت النيران حملت الرياح الدخان واللهب على وجوه الصليبين وشلت حركتهم.
كان المظفر ملكاً عادلاً إنساناً، اهتم بنشر العلم وتشجيع العلماء، ونهض بالزراعة والتجارة، وظل يحكم مدينة إربيل نصف قرن من الزمان حتى جاوز عمره الثمانين عاماً، ثم وافاه الأجل في يوم الأربعاء في الرابع عشر من رمضان عام 630هـ في إربيل، وكانت له وصية أن يُدفن بمكة، فلما توجَّه الركب إليها بجثمانه ليدفن فيها، وجدوا أن الماء معدم في مكة، فرجعوا من الطريق ودفنوه بالكوفة.