في مثل هذا اليوم من رمضان سنة 40 للهجرة رحل الصحابي أبو لبابة بشر بن عبد المنذر بن عوف الأنصاري الذي نشأ في المدينة المنّورة وكانت قبيلته متحالفة مع اليهود، بيد أنه اتصل بدعاة الإسلام الذين بعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة وأسلم على أيديهم، وشارك في عديد من غزوات المسلمين منها أُحد وبدر واستخلفه الرسول على المدينة مرتين.
كان أبو لبابة من رواة الحديث، ونزلت آيتان في القرآن الكريم تشيران إلى حادثتين وقعتا له بعد أن شعر بأنه أغضب الله عز وجل، لما قدّم نصيحة إلى اليهود الذين كانوا بالمدينة المنّورة فندم على ذلك فأضرب عن الطعام ونزلت آية {لا تخونوا الله} فقرر التكفير عن ذنبه وراح إلى المسجد وربط نفسه إلى سارية ما زالت تحمل اسمه إلى يومنا هذا، وبقي مربوطاً إلى السارية ست ليالٍ حتى خارت قواه ونزلت آية أخرى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم}، ولم يزل هكذا حتى جاءه الرسول، صلى الله عليه وسلّم، وفكّ وثاقه إشارة إلى غفران الله له.
توفي أبو لبابة في خلافة الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، ودُفن بمدينة قابس في تونس.