عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: الهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي».

ففي هذه الوصية يشير الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى أمر مهم جداً وهو كيف نربي أنفسنا على الرضا بقضائه وقدره؟ وتفويض الأمر إليه في محيانا ومماتنا، ويعلمنا، صلى الله عليه وسلم، كيف يكون التأدب مع الله عز وجل في أمورنا كلها ويحذرنا أيضاً من التعدي على حدوده، واليأس من رحمته تعالى وغير ذلك من الآفات التي تنزل بنا فلذلك يوصينا ويدعونا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الصبر والمصابرة وإلى عدم ترك هذه النفس نهباً لليأس والجزع والقنوط، وفريسة للعجز والكسل والخمول.

ولله در ابن الجوزي، رحمه الله، عندما قال: يا غافلاً عن نفسه أمرك عجيب يا قتيل الهوى داؤك غريب، يا طويل الأمل ستدعى فتجيب، وهذا عن قليل وكل آت قريب، هلا تذكرت لحدك كيف تبيت وحدك، ويباشر الثرى خدك، وتقسم الديدان جلدك، ويضحك المحب بعدك ناسياً عنه بعدك.