نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

منذ أكثر من 12 عاماً، والمواطن النيجيري، محمد ريبو، يحتفل بيوم ميلاده وسط بحر من العتمة، أما هذا العام فسيكون يوم ميلاده المئوي مختلفاً تماماً عن السنوات السابقة لأنه سيعيش سعادة الاحتفال وهو مبصر بعد أن ساعدته «نور دبي» في استعادة بصره والانتقال من سجن الظلام إلى فضاء النور والحياة.

فقَدَ ريبو بصره منذ ما يزيد على 12 عاماً، لإصابته بمرض الماء الأبيض (الساد)، وحتى يستردّ نور عينيه، كان في حاجة إلى جراحة بسيطة، إلا أن سوء الأوضاع الطبية في الدول الأفريقية والمنطقة التي يسكن فيها في بلده النيجر، حالت دون وصوله للأطباء وعرض حالتهم عليهم لتشخيص بلائه وعلاجه.

طوق النجاة

ظل ريبو يرزح تحت احتلال الظلام لحياته، وأسيراً للعزلة والانطواء والسكون، إلى أن جاءت «قوافل» نور دبي الطبية وحررته من هذا الاحتلال، وأضاءت طريقه بعملية جراحية استغرقت أربع دقائق فقط ليغادر هذا المسن عالمه المظلم ويستعيد قدرته على الإبصار.

وأجرى الفريق الطبي للمبادرة للمريض جراحة في العين اليمنى لإزالة المياه البيضاء، واستبدال عدسة العين بواحدة جديدة.

4 دقائق للعلاج

محمد ريبو ليس وحده المحروم من البصر بسبب نقص الإمكانات الطبية في بعض الدول النامية، وإنما هناك المئات وربما الآلاف في العالم ممن يرزحون تحت وطأة هذا المرض، ثم إن حالته من الحالات المؤثرة جداً التي عالجتها (نور دبي)، ولم يستغرق علاجه من العمى سوى 4 دقائق كانت كفيلة بإنهاء معاناة 12 عاماً.

مرض شائع

وحسب «نور دبي» فإن مرض المياه البيضاء أو «الساد» الذي أصيب به هذا المسن، هو مرض شائع، بدأ يتزايد في عينيه حتى أفقده بصره تماماً، وانطفأت مع ذلك جذوة نور حياته التي جل ما فيها يقطر ألماً ووجعاً لأنه لا يوجد في عائلته من يعيله والمحزن أنه ليس له من يُعيله أو يهتم به من عائلته إلا ابن أخيه البالغ من العمر 17 عاماً الذي توقّف عن العمل بسبب اهتمامه بعمّه طوال الوقت.

قصة معاناة

عندما استقبل أطباء (نور دبي) ريبو، بدأ يتحدّث إليهم عن وضعه المعيشي الصعب وعن الظلمة الدائمة التي يعيشها وكيف يحلم بأن يُبصر يوماً من الأيام لكي يُعيل نفسه ويعطي فرصة لابن أخيه ليتمكن من العمل وتحسين وضعه المعيشي وأن يتعلم مهنة يكسب عيشه منها".

وأضاف لهم: «كلما أتيحت لابن أخي فرصة، يتركني ويذهب للعمل في نقل الأعلاف من منطقة إلى أخرى في مدينة مارادي، والأجر الذي يحصل عليه لا يكفي قوتهم لمدة يومين أو ثلاثة أيام، ويضطرون في بعض الأحيان إلى طلب الطعام من الجيران».