نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.
هوى حسن، ربة منزل أثيوبية، وأم لـ6 أطفال، أنقذتها «نور دبي» وأطفالها من مرض التراخوما الذي يصيب العين، ضمن برنامج المؤسسة لمكافحة هذا المرض لدى الملايين من القرويين ممن يعيشون في حدود إقليم أمهرة– بأثيوبيا، لتوفير أفضل السبل والأدوات لحماية بصرهم من أمراض العيون المعدية الأخرى.
والتراخوما هو عدوى بكتيرية في العين تؤدي إلى ظهور ندوب وانغلاق الجفن على ذاته، وينتشر بشكل رئيسي في المجتمعات الفقيرة المعزولة بسبب الافتقار للأدوات الصحية الأساسية والمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.
وتوفر مؤسسة «نور دبي»، وبالتعاون مع مركز كارتر، هذا البرنامج المجاني للسكان في أثيوبيا لمنع تطور وانتشار مرض التراخوما، في منطقة أمهرة على مدى ثلاث سنوات، علما أن عاملي الصحة المحليين يزورون منازل سكان المنطقة مرتين في الشهر لتثقيف الأسر والعائلات بشأن أفضل الممارسات التي تساعدهم في القضاء على هذا المرض ومنع انتشاره.
وقاية
ومع زيادة الوعي بأهمية النظافة والتعقيم، بالإضافة إلى المضادات الحيوية السنوية للمرض، فإن هوى تحمي نفسها وعائلتها من أمراض العيون المعدية.
وقالت: «برنامج مكافحة مرض التراخوما حسَّن من حياتنا بشكل ملحوظ، وقلل من عدد الإصابات بالمرض لدينا، خصوصاً أن الكثير من السكان يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة ولا يملكون تكاليف العلاج من أمراض العيون، حتى إن البعض منهم لا يملك أجرة مواصلات الذهاب إلى مخيمات العلاج ويضطر لاقتراضها من الأهل والأقارب والجيران، فزوجي على سبيل المثال يعمل مزارعاً ولا يتجاوز دخله السنوي من بيع الحبوب والقمح الـ260 دولاراً أميركياً، وهو مبلغ لا يفي بمتطلبات الحياة خصوصاً العلاج والحصول على الأدوية».
سعادة
ومع تماثل أطفالها للعلاج من التراخوما، والقضاء على فرص انتشاره أو عودته إليهم، تشعر هوى وبقية أفراد الأسرة بسعادة كبيرة، ليس لأنهم أصبحوا في مأمن من بطش المرض وفتكه، ولكن لأنه أصبح بإمكانهم الذهاب الى المدرسة، والحصول التعليم.
تضيف: «سعيدة جداً بمبادرة وجهود مؤسسة نور دبي الإنسانية، وخدماتها الطبية لعلاج السكان من التراخوما، وتوفير الوقاية من انتشاره بينهم، بمن فيهم أطفالي الذين صار بإمكانهم الذهاب إلى المدرسة لتلقي التعليم، وهذا يعني أن لديهم فرص عيش بمستقبل أفضل».