عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قلنا: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبداً حبشياً عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد».

ففي هذه الوصية يشير الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى ما ينجي جميع المسلمين من الهلاك والضياع في الدنيا والآخرة، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين وقيل هم الأربعة، رضي الله عنهم، وقيل بل هم ومن سار على سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين، فإنهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعلاء الحق وإحياء الدين وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم، وأشار أيضاً صلى الله عليه وسلم بالطاعة للأمير، وإن كان حبشياً، وأشار أيضاً بقوله عضوا عليها بالنواجد أي على سنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أو على الطاعة، وهو الأفق لما بعده، والنواجذ هي الأضراس، والمراد الحتم في لزوم السنة، كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعض عليها منعاً له من أن ينتزع منه.