ما الأمراض التي تبيح الفطر في رمضان، وهل هي الأمراض المزمنة فقط أم يدخل معها الأمراض العارضة كذلك؟

هناك أمراض كثيرة يبتلى بها الإنسان، وهي متفاوتة في تأثيرها على الأفراد، كما يتفاوت تأثر الأفراد بها. ويمكن تقسيمها إلى أقسام:

القسم الأول: الأمراض التي لا تبيح الفطر:

وتحته أنواع، منها: الأمراض التي يستفيد المريض فيها من الصوم، مثل: بعض أمراض الجهاز الهضمي والضغط وبعض أنواع مرضى السكري، والتهاب القصبات الهوائية، والرشح، والصداع، وأنواع الحساسية، والأمراض العضلية، وآلام الظهر والمفاصل، وغيرها. ففي مثل هذه الأحوال يجب على المريض أن يصوم، ولا يجوز له أن يفطر بسبب هذا المرض.

القسم الثاني: الأمراض التي لا تتأثر بالصيام، فلا يستفيد المريض من الصيام ولا يتضرر منه، ولا يشق عليه. وهذا القسم مثل سابقه، يجب على المريض أن يصوم، ولا يجوز له الإفطار.

القسم الثالث: الأمراض التي يصعب معها الصوم، ويشقّ على الصائم، لكن لا يتوقع أن يسبب له الأذى والضرر. وفي مثل هذه الحالات، للمريض أن يختار الصيام أو الفطر، فإن صام أجزأه ذلك، وإن أفطر فهو معذور ولا حرج عليه إن شاء الله تعالى. وقال بعض العلماء: يكره له الصيام، ويستحبّ له الفطر والأخذ بالرخصة.

القسم الرابع: الأمراض التي تتأثر سلباً بالصيام، فيتضرر المريض إذا صام ضرراً محسوساً، سواء أكان الضرر ظاهراً أم باطناً، وسواء مع وجود المشقة من الصوم أو عدمها. ويعرف الضرر بالتجربة وبالفحوص وبإخبار الطبيب المسلم الثقة. وأصحاب هذا النوع من الأمراض يحرم عليهم الصوم؛ لأنه يؤدي إلى الضرر والأذى الكبير، وجاء في الحديث الشريف: (لا ضَررَ ولا ضِرارَ) [رواه ابن ماجه]، وقال الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

دواء موضعي لداء جلدي

شخص يعاني مرضاً جلدياً، ويحتاج إلى أخذ دواء موضعي، إضافة إلى تناول أدوية كل ست ساعات، ويجب الاستمرار على الدواء عدة أشهر من أجل الشفاء. فماذا يفعل في هذا الشهر؟

إذا كان المرض جلدياً أو يؤثر في الجلد والأعضاء الظاهرة، ولا يمكن الجمع بين الدواء والصوم، وأخبر الأطباء الثقات أن ترك الدواء أو تأخيره يسبب تشوهاً أو شيناً فاحشاً في عضو ظاهر، مثل السواد أو البقع في الجلد أو نحو ذلك، فهذا المريض معذور شرعاً، ويباح له الإفطار في رمضان للتداوي، والله تعالى أعلم.

وقت الإمساك

ما وقت الإمساك الصحيح؟ وهل يكون عند سماع أول مؤذن أو آخر مؤذن؟

الاحتياط للصوم وضبط أوقات الإمساك وموعد الإفطار بيقين أمور واجبة، ويستحسن الإمساك قبل أذان الفجر بعشر دقائق أو خمس دقائق على الأقل احتياطاً للصوم، حتى لو كان الأذان واحداً، فكيف إذا اختلف وقت الأذان وتعدد المؤذنون في المنطقة أو البلدة الواحدة، وينبغي مراجعة هيئة شرعية معتمدة كالأوقاف لتضبط وتوحد الأذان من خلال تقويم معتمد، وهذا ميسور في أوقاتنا، وعلى المؤذنين الالتزام به حتى لا يقع الناس في اضطراب.

والعبرة هو دخول وقت الفجر وكذا غروب الشمس بيقين، والأذان إنما هو علامة عليهما. وإلى أن يحسم الأمر ويضبط الوقت فينبغي الاحتياط، والإمساك قبل أذان المؤذن الأول بنحو عشر دقائق، والإفطار على أذان المؤذن المتأخر. والله تعالى أعلم.

بالتعاون مع إدارة الفتاوى في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي