كانت آنيلا تعيش مع أفراد أسرتها باستقرار وهدوء، ولا يعكر صفو حياتها سوى رجل متعجرف يلح عليها بالزواج، ولأنه ثري ومن المقربين لدى عائلتها، لم يكن فارق السن بين الطرفين سبباً كافياً لرفض هذه الزيجة، وعلى الرغم من تجاوزه سن الخامسة والأربعين في حين لم تبلغ هي ربيعها السابع عشر، إلا أن مؤشرات الرضا والقبول كانت بارزة على وجوه أقاربها الذين بدؤوا مخاصمتها واحداً تلو الآخر.

نفوذ وثروة

بذلت آنيلا محاولات كثيرة لإقناع أسرتها برفض ذلك الرجل، إلا أن نفوذه وثروته التي كان يلوح بها أمامهم أكبر من أن يجدوا سبباً لرفضه، حينها شعرت هذه الفتاة الصغيرة أن زواجها أمر قادم لا محالة، لذلك كان الخيار المتاح أمامها إبداء الموافقة وتأخير الزواج سنة واحدة حتى تبلغ الثامنة عشرة، وفي الوقت نفسها تبحث عن حل للمأزق الذي وقعت فيه.

قضت آنيلا تفكر في حياتها مع الزوج الجديد الذي لم تشعر بأي ميول تجاهه، لذلك وجدت نفسها أمام خياران هما الانتحار وخسارة متعة الحياة أو الهروب، ولكن بعد التفكير شعرت بالخوف من الحل الأول، فيما أدركت أن الحل الثاني سيكون مؤقتاً، لأن وجودها في الفلبين سوف يسهل أمر ضبطها.

مشكلة مزمنة

وجدت آنيلا، أن هجر موطنها وقصد أي بلاد أخرى هو الحل الأمثل للتخلص من هذه المشكلة المزمنة، لذلك بدأت البحث عن وجهة جديدة تستقر فيها، فقصدت وكالات التوظيف التي وضعت أمامها خيارات عدة، وبعد مقارنة سريعة اختارت العمل في إمارة دبي، كونها الوجهة الوحيدة التي عرفتها من بين عدة خيارات.

أنهت إجراءات سفرها بسرعة، وقصدت المطار، وفور إقلاع الطائرة شعرت بالخوف من المستقبل الذي ينتظرها، وبدأت البكاء، حصدت على إثره تعاطف الناس وتساؤلهم، فقامت إحدى النساء بمواساتها، فتوقفت عن البكاء.

تمكنت المرأة من التخفيف عنها، وبدأت تشرح لها عن القوانين في الإمارات، والتزام سكانها بتعاليم الدين الحنيف، فشعرت بالطمأنينة، وباتت تتسأل عن أخلاق من تشاهدهم، فكانت الإجابة التي تتكرر لمسمعها «مسلمون»، ومع مرور الوقت زاد تولعها بالإسلام، حتى دخلت فيه طواعية.