كان أسد بن الفرات بن سنان أحد صدور الشجعان، ولاّه زيادة الله القضاء بأفريقية، وقدمه على غزو صقلية؛ فخرج في عشرة آلاف رجل، منهم ألف فارس، فلما خرج إلى سوسة ليتوجه منها إلى صقلية، خرج معه وجوه أهل العلم يشيعونه، وقد صهلت الخيل، وضربت الطبول، وخفقت البنود، قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا معشر الناس، ما بلغت ما ترون إلا بالأقلام، فاجهدوا أنفسكم فيها، وثابروا على تدوين العلم، تنالوا به الدنيا والآخرة». ثم ركب أسد بن الفرات البحر سنة 212هـ، ونزل في مدينة فأزر من بلاد صقلية، والتقى الجمعان، فحمل المسلمون على أعدائهم حملة شعواء، وهو على رأس النفيضة، يحرِّض المؤمنين على القتال قولاً وفعلاً، فدارت الدائرة على جيش الروم، ودك حصونـًا واستولى عليها، وحاصر سرقوسة، وفي أثناء الحصار أصيب بجروح بالغة سال منها الدم على اللواء الذي يحمله حتى فاضت روحه إلى ربها راضية مرضية.
وحين رأى الجنود استشهاد قائدهم استبسلوا مجاهدين الروم، حتى أرغموهم على الهروب لا يلوون على شيء، وكتب زيادة الله والي أفريقيا إلى الخليفة المأمون بأن الله تعالى أتم فتح صقلية على يد القاضي أسد بن الفرات، وكان ذلك في التاسع من رمضان عام 212هـ.