نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

عبد الله ماجنا، شاب من بوركينا فاسو، أصيب قبل عدة أعوام بمرض في عينيه، لم يتمكن من علاجه لأن دخله الشهري بالكاد يكفيه، وظل اصبعه بين فكَّي هذا المرض أعواماً كثيرة، وأخذت حالته الصحية تزداد سوءاً حتى فقد بصره بشكل كلي، ودخل الفقر من أوسع أبوابه بعد أن فقد عمله في بقالته التي كان دخلها يوفر له ولأسرته قوت الحياة، وبذلك أصبح أسيراً لهذا المرض الذي كان بحاجة الى ما يعادل 3 آلاف درهم لعلاجه بعملية جراحية، وهو مبلغ ليس بسيطاً بالنسبة إليه، ويحتاج إلى مساعدة لتوفيره.

ظل ماجنا يعاني قسوة العتمة وضنك العيش وقلة ذات اليد أكثر من عام، إلى أن ظهر بريق «نور دبي»، ليضيء له دربه وينشر الأمل في طريقه وطريق أهله الذين كانوا يعتمدون عليه في مصدر رزقهم، وتغطية تكاليف متطلبات معيشتهم من مأكل ومشرب ومسكن، وقال بعد أن استعاد بصره وحياته وعمله إن «نور دبي» أنقذت أسرتي من شبح الفقر. إذ أقامت «مؤسسة نور دبي» مخيماً طبياً على بعد سبعة كيلو مترات من منزله في واغادوغو في بوركينا فاسو، لعلاج آلاف المصابين بأمراض العيون وفقدان البصر، لكن ماجنا واجه صعوبة في الوصول إليه نظراً لأنه لم يكن يمتلك أجرة المواصلات التي ستنقله الى المعسكر واضطر لاقتراضها حتى يعرض حالته على الأطباء.

تشخيص وعلاج

وما أن عرض ماجنا نفسه على الأطباء في المخيم، حتى اكتشفوا انه مصاب بمرض الماء الأبيض الناجم عن سوء التغذية ونقص الفيتامينات، وتمكن الفريق الطبي من إجراء جراحة استئصال لتلك المياه وزراعة عدسة في عينه أعادت له البصر وروح الحياة بعد رحلة عذاب طويلة مع الألم والظلمة لم يكن ليتجاوزها لولا تقديمها مجاناً من «نور دبي».

بعد أن استرد ماجنا بصره، أمضى يوماً في المخيم لمتابعة حالته، وفي اليوم التالي لم يستطع الخروج والعودة إلى مكان إقامته، لأنه لا يمتلك أجرة المواصلات، وعندما علم الأطباء بوضعه المادي، نقلوه بسيارة المخيم إلى منزله الصغير المتهالك الذي يعيش فيه مع أربعة من أهله، اضافة الى انه مقسم إلى جزءين، أحدهما يستخدمه بقالة، والثاني للسكن، تحوي سريراً واحداً، ولا يوجد فيه مطبخ أو دورة مياه، ويستخدم أفراد العائلة الخلاء لقضاء حاجتهم، وضوء القمر لإضاءة مسكنهم.

استراحة محارب

ومع جهود «نور دبي» الإنسانية، التي تنثر الخير والأمل والنور في طرق المحرومين من البصر، تعيد هذه المؤسسة إلى ماجنا حياته بكل تفاصيلها، وساعدته في الحفاظ على مستقبله الذي كاد ان يضيع لولا شفاؤه من العمى، مثلما أنقذت أسرته من شبح الفقر بعد أن عاد الى بقالته، وفتحها، وراح يلتقط رزقه بيده ليحسن ظروف عيش الأسرة ويسدد الديون التي تراكمت عليها طوال فترة مرضه.