نقف كل يوم عند محطة إنسانية تجلت فيها روعة التواصل بين الشعوب، وتظهر فيها يد الإمارات البيضاء الممتدة بالخير إلى جميع المحتاجين، في ترجمة عملية لشهر الخير والعطاء، كما نتنسم كل صباح عبق الذكر القرآني وبراعة التدبر والاستنباط تفاعلاً مع شهر القرآن.

عندما يفرض المرض حضوره، وكلمته على نفوس البعض، ويحكم سيطرته على منافذ الإصرار والعزيمة والتحدي، تصبح حياة الشخص على مرمى حجر من الانهيار، وتأخذ منحى آخر قد يصل بها الى الهلاك والاندثار، ولكن إذا تحصن الإنسان وراء تلة من التفاؤل، واحتاط بذخيرة من الأمل والتوكل على الله فإنه حتماً سينتصر في معركته مع ذاك المرض بصرف النظر عن قوته وعتاده وفتكه.

في قصة الطفلتين العراقيتين نور وزينة دروس كثيرة عن الصبر ومبارزة المرض، والإصرار على مرافقة الأمل والسعادة والانصهار في تفاصيل الطفولة والبراءة، والبحث عن النوافذ المطلة على الفرج بعد الابتلاء بضعف النظر والإعاقة البصرية، »نور دبي« عالجت الطفلتين من ضعف البصر وغادرتا دبي نحو بغداد لتشاهدا معالمها لأول مرة بعد علاجهما من ضعف البصر منذ الولادة.

صراع مع المرض

رسمية طعمة والدة الطفلة نور هلال البالغة من العمر 8 أعوام، تروي لنا صراعها مع مرض طفلتها قبل أن تجد له الحلول مع »نور دبي« التي لم تضئ حياة هذه الطفلة وحدها، وإنما أنارت حياة العائلة بأكملها، بعد أن ملأت نور البيت بالفرح والحركة والنشاط، ونثرت المكان سعادة واستقرارا وطمأنينة.

تقول أم نور: عندما وُلدت نور، اكتشفنا أنها تعاني من انفصال العدستين داخل العين، ما جعل قدرتها على الرؤية محدودة جدا، وهذا المرض ليست وحدها المصابة به داخل الأسرة، وإنما أشقاؤها الثلاثة الذين يكبرونها في السن، والمشكلة هنا أن زوجي متقاعد من العمل بعد أن أقعده المرض، وهو ما أربكنا فيما يتعلق بتوفير العلاج.

تضيف: أدخلنا أحد أبنائي الثلاثة المصابين بضعف البصر إلى مستشفى في بغداد، وأجرى له الأطباء جراحة معقدة لكنها لم تنجح، وبدلاً من أن يتحسن نظره بات لا يرى شيئا، عندها فقدنا الأمل في العلاج، وقلنا إن قدر نور أن تعيش بالظلام مدى الحياة، إلى أن جاءت »نور دبي« لتجدد فينا الأمل، بطمأنتها لنا بأن الفحوصات الأولية تشير إلى إمكانية العلاج وبنسبة كبيرة، وهو ما حصل بالفعل، حيث نجحت عملية نور واستعادت بصرها الذي حرمت منه منذ الولادة.

أمل بعد ألم

أما والدة الطفلة زينة أثير، فتقول إن طفلتها ولدت بمرض حول العينين المعروف بـ»تهطل الجفن«، مما أدى إلى ضعف شديد في بصرها، ولم تترك مستشفى أو عيادة في العراق إلا وزارته لعلاج زينة ولكن دون جدوى، خصوصا في ظل قلة ذات اليد.

تضيف: وبعد جهد كبير وافق أحد المستشفيات على إجراء العملية مقابل 200,000 دينار عراقي، وعلى الرغم من أن دخل زوجي بسيط وهو سائق تاكسي، إلا أننا اقترضنا المبلغ من جيراننا، وأجرينا لزينة العملية، ولكن لم يكتب لها النجاح، فساءت حالتنا النفسية وفكرنا بأنها لن تلهو مع أشقائها ولن تلتحق بالمدرسة، لكن »نور دبي« أعادت لنا الفرحة والبسمة والأمل من جديد، وأجرت العملية لزينة، وعالجتها، حتى أنني لا أصدق نفسي حين أنظر إليها، فعيناها صارتا مختلفتين وأصبحتا طبيعيتين".